![]()
منذ أن توقف عداد عمري عند 39 سنة، صرت حريصا على دخول ورشة طبية، لفحص الشاسيه والتوصيلات والماكينة وتغيير الزيت، ولحسن حظي معي في قطر -على قول حميدتي- كوكوة من أصدقائي الأطباء “من أندنا” من آل الملك، وخلال الفترة الماضية زرت: الفاتح بشير = جراحة مخ واعصاب، وراجعت معه البنية التحتية (العمود الفقري)، وقال لي “ما عندي ليك شيء، وعليك بالصبر، ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر”، وجاء دور الفاضل الملك= مسالك بولية وزراعة كلى، الذي قال عن البروستات الخاصة بي “تتربى في عزك”، أما صديق الملك= جهاز هضمي ومناظير، فقد أخضعني لفحص القولون بالمنظار، وكي يحدث هذا أجبرني على الصوم 24 ساعة، وخلال تلك الساعات ال24 أعطاني أدوية مسهلة وملينة تكفي لهد حيل فيل، وبحمد الله لم يجد في القولون سوى بعض التركين المتحجر والفول المتكلس، أما ابن بحري هشام يوسف عثمان= جراحة الأوعية الدموية، فقد سبق له ان اشتبه في إصابتي بالمرض الكعب، وفلفل جسمي بأجهزة التصوير، ثم أصدر حكمه بالبراءة. د. هيثم عبد الله، (القضارف) المتخصص في “الغدد والسكري”، كان من قبل قد قال إنني في طور ما قبل السكري pre diabetic يعني بلغة الكنكان دخلت الزون، وعلى بعد مليمترات من النوع الثاني من السكري و”الحريق”، فرفعت صوتي بالاحتجاج: يا دكتور يعني زملاءك أحفاد ملوك النيل لبسوني تُهَم خفيفة تقوم أنت تردمني عشان انت ما نوبي؟ وقلت له في بيتنا لا نستهلك أكثر من خمسة كيلو سكر في سنة كاملة، وأنا لا أحب البسبوسة أو لوشي، ولا اشرب أي نوع من الكولا سوى نصف علبة بزيانوس كلما ذهبت الى السودان، فلماذا هذا الاتهام الجائر؟ قال لي الدكتور بكل برود: الحاصل في السودان خلاني أنا ذاتي ومعي عشرات الآلاف من السودانيين في زون السكري الخطر، والله يستر علينا من الجلطات ويستر على أهلنا في الخريف ما تمطر عليهم بدل الموية دانات في شكل “حصو”، والمهم في الجولة الأخيرة تكرم د. هيثم مشكورا وسحب الاتهام السكري الجائر
وبرغم كل ما قاله هؤلاء الأطباء إلا أنني أحمد الله على النفس الطالع ونازل، وعلى أنني على الأقل أستطيع الحصول على المشورة الطبية والعلاج اللازم لكوكتيل العلل ما ظهر منها وما بطن، بينما أهلي في السودان لا يجدون حتى مسكنات الألم وخافضات الحمى وصاروا يموتون بالمجان لأن الوطن بأكمله بحاجة الى صيانة وترميم شاملة
نسأل الله ان يعافي السودان من العلل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن يسكت البنادق حتى تعود الطيور الى أوكارها مغردة، وحتى تصيح الديكة فجرا، ويا صباح يا زاكي يا زاكي العبير/ سلم على أهلي كتير/ أدخل بنورك في الحجر/ وأقري السلام كل الزهر/ قول ليهو جعفر كم صبر/ على نار فراقك يا نضر/ تزهو البلاد والشعب حر/ نحو الكمال دايما يسير
والله كريم، ونسأله أن نرى بعد العسر يسرا