وزير دفاع رومانيا للتلفزيون العربي: البحر الأسود أصبح ساحة جديدة للحرب

وزير دفاع رومانيا للتلفزيون العربي: البحر الأسود أصبح ساحة جديدة للحرب

Loading

أكد وزير الدفاع الروماني رادو دينيل ميروتا أن بلاده واجهت تداعيات منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، مشيرًا إلى أن مسيّرات دخلت المجال الجوي الروماني ومجال دول حلف شمال الأطلسي من دون تفويض.

وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي  من بوخارست أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بأخطاء، لكنه شدد على أن تلك الأخطاء غير مقبولة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى رصد مسيّرات تحمل متفجرات وتحاول عمدًا الوصول إلى المجال الجوي الروماني.

وقال الوزير إن رومانيا عملت على تطوير قدراتها لمواجهة المسيّرات، وإنها تمكنت خلال فترة قصيرة من الوصول إلى تكنولوجيا متقدمة لمواجهتها.

وأوضح أن القوات الرومانية أسقطت مسيّرات دخلت إلى أجواء حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى إسقاط 3 مسيّرات في رومانيا وأخرى في ليتوانيا، بمشاركة طيارين ساهموا في تعزيز هذه السياسة الجوية.

وأضاف أن إسقاط هذه المسيّرات يمثل رسالة مفادها أن دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي لن تسمح بمثل هذه الخروقات، وأنها تضطلع بمسؤولياتها في حماية المجال الجوي للحلف.

مواجهة خطر المسيرات

وأشار إلى إسقاط مسيّرة رابعة وصلت إلى رومانيا بواسطة طيار إسباني، موضحًا أن مجموعة إسبانية موجودة في رومانيا، وهو ما قال إنه يعكس وحدة الحلف والتزامه بإسقاط المسيّرات التي تدخل المجال الجوي الروماني.

وأوضح أن السلطات تحلل الوضع باستمرار، لأن بعض المسيّرات تنطلق باتجاه مناطق مأهولة بالسكان، ومن المهم تجنب إسقاطها فوق تلك المناطق، تفاديًا لإلحاق أضرار بعدد كبير من الأشخاص.

ونوه إلى واقعة أخرى قبل نحو أسبوعين، عندما وصلت مسيّرة بحرية إلى منصة لاستخراج الغاز، موضحًا أنها لم تكن في المياه الإقليمية الرومانية، وإنما في المنطقة الاقتصادية الخالصة، ودخلت مسافة 160 مترًا في البحر الأسود، قبل أن تستهدفها طائرة من طراز إف-16.

وأكد ميروتا أن رومانيا ملتزمة بمنع دخول المسيّرات غير المصرح بها إلى مجالها الجوي.

وحول إمكانية تطور الموقف الروماني وموقف الدول المجاورة التي تخترق مسيّراتها أجواء هذه الدول، قال ميروتا إن بلاده تناقش هذه القضايا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي.

وأوضح أن هناك حالات خاصة في رومانيا بسبب قربها من أوكرانيا، مشيرًا إلى وجود نهر الدانوب وموانئ أوكرانية على الضفة المقابلة، تستهدفها روسيا، وهي موانئ تبعد بضعة كيلومترات عن المناطق المأهولة في رومانيا.

وبين الوزير الروماني أن هناك اختلافًا بين الحالات التي تواجهها رومانيا وتلك التي تشهدها دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، مؤكدًا أن لدى بلاده حلولًا عسكرية للتعامل مع هذه الحالات.

وأردف أن الهدف هو إبعاد الهجمات وإظهار الجاهزية لإسقاط المسيّرات، داعيًا روسيا إلى احترام القانون الدولي.

وتابع قائلًا إن القانون الدولي ينص على ضرورة أن تتحمل روسيا مسؤولية المسيّرات التي تنطلق من أراضيها، وأن تحترم المجالات الجوية التي لا يسمح بدخولها، مضيفًا: “طالما نحن نعيش على هذا الكوكب ينبغي علينا جميعًا أن نحترم القانون”.

موقف رومانيا من التحرك التركي بخصوص البحر الأسود

وفي ما يتعلق بالتحرك التركي بعد تصاعد الهجمات في البحر الأسود، قال ميروتا إن رومانيا وتركيا وبلغاريا وقعت، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في ما بينها، بهدف دعم حرية الملاحة وكسح الألغام في البحر الأسود.

وكان مصدر دبلوماسي تركي أفاد وكالة فرانس برس الخميس بأن تركيا سلمت كلًا من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

وتأتي الخطوة في أعقاب تصاعد حاد في الهجمات في البحر الأسود، حيث تعرضت 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك لضربات منذ أواخر يونيو حزيران، وفق أرقام غرفة التجارة التركية.

وقال المصدر “لقد تبادلنا مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود”.

وأوضح وزير الدفاع الروماني أن الدول الثلاث تعمل على ضمان حرية الملاحة في تلك المسارات، إضافة إلى حماية الأنشطة الاقتصادية، ولا سيما استخراج الغاز، مشيرًا إلى أن جيوش الدول الثلاث تعمل معًا لحماية هذين الجانبين.

ومضى يقول إن ما شهدته منطقة البحر الأسود خلال الأشهر الماضية يوضح أنها أصبحت ساحة جديدة للحرب الروسية ضد أوكرانيا، مشيرًا إلى وصول مسيّرات إلى أجواء البحر الأسود واستهداف بعض السفن التي كانت تحمل الغاز أو مواد أخرى.

وأضاف أن الحرب قائمة، لكن البحر الأسود يجب أن يبقى بعيدًا عن العمليات العسكرية، ولا سيما المياه الإقليمية للدول المطلة عليه.

وطالب وزير الدفاع الروماني نظيره الأوكراني ببرمجة المسيّرات بحيث لا تصل إلى الأراضي الرومانية، سواء كان ذلك نتيجة خطأ أو بصورة متعمدة.

وقال: “أنا مبرمج ومهندس، وأعلم أنه من الواضح تقنيًا أن هذا ممكن، وينبغي بطبيعة الحال تنفيذ ذلك”.

استثمار في أمن رومانيا

وشدد على أنه لا ينبغي أن تدخل أي مسيّرة إلى المياه الإقليمية الرومانية، مؤكدًا أن الحرب يجب أن تبقى في المناطق التي اندلعت فيها، أي بين أوكرانيا وروسيا، وليس في رومانيا.

وحول كيفية حصر الحرب ومنع امتدادها، قال ميروتا إن رومانيا تدعم أوكرانيا، لكن ضمن قيود محددة، موضحًا أن قرار بلاده لا يرتبط بإرسال قوات رومانية إلى أوكرانيا.

وأضاف أن رومانيا تعتقد أن الاستثمار في أوكرانيا أمر أساسي لإبعاد الحرب عن حدودها، معتبرًا أن دعم أوكرانيا يمثل استثمارًا في أمن بلاده.

وأوضح أن هذا القرار اتُخذ على المستويين الأوروبي والأطلسي، لدعم أوكرانيا بالقدر الكافي، لكنه أشار إلى أن ما يحدث بين أوكرانيا وروسيا لا يمكن لرومانيا التأثير فيه بصورة مباشرة.

وأكد أن إظهار الوحدة وتوفير الدعم لأوكرانيا وفق الإمكانيات المتاحة أمر ينبغي القيام به، مضيفًا: “نحن لا نحتاج الحرب، ونحن بطبيعة الحال لم ننخرط في تلك الحرب بصورة مباشرة”.

وشدد على احترام التشريعات الدولية، داعيًا الدول الأخرى إلى احترام القانون، ومؤكدًا أن رومانيا لا تستطيع التأثير في الحرب بصورة مباشرة أو لعب دور أساسي في التوصل إلى وقف إطلاق النار، لكنها تدعم حلفاءها، ولا سيما أوكرانيا، وتفعل ما بوسعها.