![]()
أظهرت بيانات شحن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز، يوم أمس الإثنين، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في مؤشر جديد على تراجع حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم، بالتزامن مع تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب بيانات منصة “كبلر”، دخلت أربع سفن لشحن السلع الأولية إلى المضيق حتى الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش، بينها ناقلتان فارغتان للمنتجات النفطية، فيما غادرت سفينتان الممر المائي، إحداهما ناقلة صغيرة محملة بغاز البترول المسال والأخرى تحمل وقوداً متبقياً.
وتختلف حركة الملاحة الحالية بشكل كبير عن الفترة التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت تعبر المضيق عادةً ما بين 130 و140 سفينة، في حين بقيت حركة السفن عبر مضيق باب المندب أكثر استقرارًا، إذ سجلت 25 سفينة الإثنين، مقابل متوسط يبلغ نحو 24 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
تشدد في المواقف بين طهران وواشنطن
ويأتي انخفاض حركة الملاحة في وقت تتزايد فيه صعوبة التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، بعد تبادل الطرفين شروطًا ومطالب بشأن أي اتفاق مقبل.
ورد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإثنين، على مطالب إيرانية بالحصول على تعويضات وإنهاء العقوبات، بالمطالبة بأن تدفع طهران بدورها تعويضات عن قتلى سقطوا في حروب وهجمات واحتجاجات، في موقف يعكس استمرار الخلاف بشأن الشروط التي ينبغي أن تسبق أي اتفاق.
وكانت إيران قد طرحت مطالب تتعلق بالتعويضات ورفع العقوبات، وهي مطالب تتقاطع إلى حد كبير مع بنود اتفاق مبدئي جرى توقيعه في يونيو/ حزيران قبل أن ينهار لاحقًا.
وتقول طهران، وفق ما نقل مراسل التلفزيون العربي ياسر مسعود من العاصمة الإيرانية، إن المواقف الأميركية المتغيرة تمثل محاولة للضغط عليها سياسيًا وعسكريًا ودفعها إلى التراجع عن عدد من مطالبها، خصوصًا تلك المرتبطة بالتزامات واشنطن وملفات أمنية واستراتيجية.
وترى إيران أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية التصعيد الذي أعقب الحرب، ولذلك تتعامل مع التحركات الأميركية على أنها محاولة لإفراغها من أوراق القوة التي يمكن أن تستخدمها في أي مفاوضات، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز.
رفع مستوى الجهوزية في إيران
في المقابل، تؤكد طهران استعدادها للتعامل مع مختلف السيناريوهات، في ظل مخاوفها من احتمال لجوء واشنطن إلى تحرك عسكري مفاجئ للضغط عليها.
وتزامن ذلك مع تصريحات للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن ضرورة رفع مستوى التدريبات والقدرات العسكرية واتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على أي تصعيد أميركي، في ظل ما تعتبره طهران احتمالاً قائماً لعودة المواجهة.
ومنذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط، تراوحت تصريحات ترمب بين التهديد بالتصعيد العسكري والتأكيد على قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات في حسم الخلافات الأساسية بين الجانبين.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في هذا السياق، إذ يشكل أحد أبرز الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وبينما بقيت حركة السفن عبر باب المندب قريبة من مستوياتها المعتادة، فإن التراجع المسجل في هرمز يعكس حساسية الملاحة في المنطقة تجاه التصعيد السياسي والعسكري، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني غير واضحة.
