![]()
أظهر تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل الأمريكية، استمرار حركة عسكرية ولوجستية ملحوظة داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في مدينة أصوصا، في نمط يتوافق مع تزويد ميليشيا الدعم السريع وحلفائها في ولاية النيل الأزرق بالعتاد والمعدات. وجاءت هذه المعطيات متزامنة مع توثيق المختبر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الدمازين، إلى جانب تأكيد سيطرة الميليشيا والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال على منطقة سالي الاستراتيجية جنوب الولاية.
واعتمد التقرير، الصادر في 5 نوفمبر الجاري تحت عنوان (تحديث الوضع في النيل الأزرق)، على مقارنة صور ملتقطة بين نهاية أكتوبر ومطلع نوفمبر مع صور أرشيفية سابقة. وخلص إلى أن القاعدة الإثيوبية شهدت توسعاً في البنية التحتية وزيادة واضحة في أعداد حاويات الشحن والمركبات القتالية الخفيفة وشاحنات النقل، فضلاً عن نشاط لطائرات الشحن في مطار أصوصا، حيث رُصدت طائرة من طراز IL-76 في يومين متقاربين (30 أكتوبر و4 نوفمبر)
وأظهرت الصور استمرار أعمال البناء داخل القاعدة منذ منتصف سبتمبر حتى مطلع نوفمبر، شملت إنشاء مساحات خرسانية جديدة وتركيب سقف لمبنى كبير، وظهور حفارات إضافية في نهاية أكتوبر. كما سُجلت زيادة صافية تقارب 30 حاوية شحن في مرحلة أولى، ثم إضافة ما لا يقل عن 25 حاوية أخرى. وفي الثالث من أكتوبر ظهرت 27 شاحنة بضائع، معظمها محملة، بينما رُصدت في الرابع من نوفمبر 11 شاحنة بمقطورات مزدوجة.
وفي ما يتعلق بالمركبات، رصد المختبر نحو 54 مركبة قتالية خفيفة داخل القاعدة، غالبيتها بيضاء اللون، وأشار إلى أن تقاريره السابقة رجحت أن هذه المركبات تخضع لعمليات طلاء قبل نقلها للاستخدام في جبهة النيل الأزرق. كما لاحظ المختبر أن إثيوبيا أبعدت مؤخراً البعثة الدبلوماسية السودانية من أصوصا.
وعلى الجانب السوداني، وثّق التقرير أضراراً في ستة مواقع على الأقل داخل مناطق مدنية بالدمازين، بينها حي الزهور وسوق السبعين وحي العالية، شملت آثار سقوط ذخائر وعلامات احتراق قرب سوق صغير ومسجد ومناطق سكنية. وتتطابق هذه المشاهدات مع تقارير محلية عن هجمات مسيّرات وقعت ليلة 3 نوفمبر وصباح اليوم التالي، أسفرت عن مقتل امرأة واحدة على الأقل قرب حي الزهور وفق المصادر المفتوحة.
وامتدت الأضرار إلى ثلاث منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية، بينها مواقع سقوط ذخائر قرب مطار الدمازين وأضرار في مقر فرقة المدفعية 44 وتدمير مبنى على محيط قاعدة الفرقة الرابعة مشاة، في مشاهد تتسق مع استخدام ذخائر جوية بما فيها المسيّرات.
كما أكد المختبر تدمير المعسكر العسكري التابع للقوات المسلحة في منطقة سالي بين 29 أكتوبر و4 نوفمبر، مما يدعم إعلانات السيطرة عليها من قبل ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في 3 نوفمبر. وتقع سالي في منطقة تعدين ذهب على الطريق الرابط بين الدمازين والكرمك، وتعرضت لهجمات في 21 أكتوبر و2 نوفمبر قبل سقوطها. ورصدت الصور مركبات عسكرية على الطريق المتجه من سالي نحو منطقة كالي.
وفي مدينة الكرمك الحدودية، ظهر وجود عسكري واضح لميليشيا الدعم السريع بأكثر من 20 مركبة قتالية خفيفة، بينها رتل على الطريق الرئيسي.
ووثّقت الصور أعمال تسوية وتطوير للطرق في النصف الثاني من أكتوبر، وإصلاح جسر الكرمك في الفترة نفسها تقريباً. ولاحظ المختبر تشابهاً في ألوان بعض المركبات مع تلك الموجودة في قاعدة أصوصا، مما يعزز أهمية الكرمك كممر إمداد بين الأراضي الإثيوبية وجنوب النيل الأزرق.
إنسانياً، سجّل التقرير ظهور أكثر من 800 مأوى جديد للنازحين في الدمازين خلال شهر واحد، وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في صور الرابع من نوفمبر عقب الهجمات وقطع التيار الكهربائي احترازياً. ويأتي ذلك في ظل أرقام نزوح مرتفعة، إذ تجاوز عدد النازحين في محلية الدمازين 45 ألفاً حتى منتصف أكتوبر، بينما نزح نحو 120 ألفاً من محليات قيسان والكرمك وباو وود الماحي منذ بداية العام وحتى منتصف الشهر نفسه.
ويبرز التقرير كدليل مستقل يربط بين التطورات الميدانية داخل النيل الأزرق والنشاط اللوجستي عبر الحدود الإثيوبية. فالصور توثق الأضرار في الدمازين وتدمير معسكر سالي، وتكشف في الوقت ذاته عن استمرار النشاط في قاعدة أصوصا الإثيوبية وتوسع البنية التحتية في الكرمك.
وأوضح المختبر أن هذه المشاهدات تتسق مع تقديم دعم عسكري، مع التأكيد على أن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تحدد محتوى الشحنات أو وجهاتها النهائية بدقة. وتسلط النتائج الضوء على الدور الذي تلعبه المناطق الحدودية الإثيوبية في العمليات الجارية جنوب الولاية، وما يترتب على ذلك من تفاقم للأزمة الإنسانية التي يعيشها المدنيون.
