15 شهرًا في السلطة.. هل حان موعد تغيير حكومة الأمل؟

15 شهرًا في السلطة.. هل حان موعد تغيير حكومة الأمل؟

Loading

الخرطوم ـ النورس نيوز | 22 سبتمبر 2026

تسريبات متداولة عن تعديلات مرتقبة على حكومة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس تعيد ملف أداء الجهاز التنفيذي إلى الواجهة، وتفتح الباب أمام سؤال لافت: هل اقترب موعد «الجراحة» داخل حكومة الأمل؟

وتأتي هذه التسريبات بحسب صحيفة الكرامة في وقت تدخل فيه حكومة إدريس شهرها الخامس عشر، وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب، وتحديات اقتصادية ومعيشية متصاعدة، فضلًا عن ملفات إعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة لنشاطها من الخرطوم.

15 شهرًا.. وحسابات المرحلة

تولى كامل إدريس رئاسة الوزراء في 19 مايو 2025، وأدى القسم في 31 من الشهر ذاته، قبل أن يشكل حكومته التي أطلق عليها اسم «حكومة الأمل»، في إشارة إلى رغبته في فتح صفحة جديدة في إدارة المرحلة.

وجاء تشكيل الحكومة مزيجًا بين ممثلي اتفاقية السلام وتكنوقراط، لتبدأ عملها في ظل حرب مفتوحة وتعقيدات أمنية واقتصادية وإنسانية وإدارية واسعة.

وبينما كانت العمليات العسكرية مستمرة في دارفور وكردفان، وجدت الحكومة نفسها أمام ملفات ثقيلة، أبرزها إعادة الإعمار في الولايات التي تعرضت للدمار، إلى جانب إعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وإدارة العلاقات الخارجية بما يدعم جهود الدولة في مواجهة تداعيات الحرب.

من الخرطوم.. هل بدأت مرحلة مختلفة؟

ومن أبرز خطوات الحكومة خلال الفترة الماضية، عودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة أعمالها من داخل ولاية الخرطوم، في خطوة حملت دلالات سياسية وإدارية، بالتزامن مع مساعٍ لتطبيع الحياة واستعادة النشاط بالعاصمة.

لكن التطورات الاقتصادية الأخيرة أعادت الضغوط إلى الواجهة، مع تفاقم الأزمات المعيشية وتراجع قيمة الجنيه السوداني، لتصبح الملفات الاقتصادية والخدمية من أكثر الملفات التي تواجه الجهاز التنفيذي.

وفي خضم هذه التحديات، يواصل إدريس عقد اجتماعات نهارية وأخرى ليلية، بحثًا عن حلول ومعالجات عبر لجان متعددة.

«الجراحة».. تغيير أسماء أم مراجعة أداء؟

ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور أسامة عبد الرحيم أن السؤال حول ما إذا كان الوقت قد حان لإجراء تعديلات على حكومة كامل إدريس أصبح مشروعًا، لكن من زاوية تقييم التجربة وليس تغيير الأشخاص لمجرد التغيير.

ويقول عبد الرحيم إن الحكومة، خصوصًا في ظروف استثنائية كالتي يمر بها السودان، تحتاج إلى مراجعة مستمرة لأدائها، باعتبار أن الجهاز التنفيذي ليس تشكيلًا ثابتًا، وإنما منظومة يفترض أن يخضع أعضاؤها للتقييم والمساءلة وفقًا لما أنجزوه في الملفات الموكلة إليهم.

ويضيف أن إجراء تعديل وزاري بعد فترة من العمل لا يعني بالضرورة فشل الحكومة بأكملها، كما لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تبديل للأسماء، مؤكدًا أن المطلوب هو مراجعة حقيقية للأداء.

الاقتصاد.. الاختبار الأصعب

ويحتل الملف الاقتصادي موقعًا متقدمًا في أي تقييم لأداء الحكومة، خصوصًا بعد عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة في 17 سبتمبر لمناقشة «القضايا الاقتصادية الملحة ورفع المعاناة عن كاهل المواطن»، بحضور الطاقم الوزاري واللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد.

ويرى عبد الرحيم أن انعقاد الجلسة يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة، ويجعل من تقييم الأداء الاقتصادي والخدمي أمرًا ملحًا قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بالتعديل الوزاري.

ماذا أنجزت كل وزارة؟

ويقترح عبد الرحيم أن يسبق أي تعديل وزاري، أو يصاحبه، تقرير واضح عن أداء الوزارات، يجيب عن أسئلة أساسية: ما خطة كل وزارة؟ ماذا أنجزت؟ ماذا تعثر؟ ولماذا؟ وما القرارات التي صدرت ولم تنفذ؟ والأهم.. ما أثر ذلك كله على حياة المواطن؟

ويشير إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية خطوات في ملفات الاقتصاد والخدمة المدنية والتحول الرقمي وإعادة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، كما تتحدث تقاريرها الرسمية عن برامج للإصلاح ومكافحة الفساد والتهريب وتحسين الخدمات وتنشيط القطاعات الإنتاجية.

تعديلات محدودة أم تغيير واسع؟

ويرى الخبير السياسي أن أي تعديل، حال اتخاذ القرار بشأنه، ينبغي ألا يكون واسعًا لمجرد إحداث أثر سياسي أو إعلامي، مشددًا على أن السودان لا يحتاج إلى إعادة تشكيل الحكومة كل عدة أشهر، لأن ذلك قد يؤثر على استقرار الجهاز التنفيذي ويعيد الوزارات إلى نقطة البداية.

وبحسب عبد الرحيم، فإن التعديل الأكثر فاعلية هو الذي يستهدف مواضع الضعف، ويسد فجوات الأداء، ويعالج مشكلات التنسيق بين الوزارات، بدل أن يكون مجرد عملية استبدال للوجوه.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي تطرحه التسريبات لا يتعلق فقط بمن سيغادر ومن سيبقى، بل بما إذا كانت أي «جراحة» حكومية مرتقبة ستقود إلى تحسن ملموس في أداء الدولة وحياة المواطن.