![]()
خسرت عائلتان فلسطينيتان منزليهما في بلدة دير بلوط غرب محافظة سلفيت بالضفة الغربية، بعدما هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلًا من ثلاثة طوابق وآخر من طابقين، في عملية بدّدت سنوات من العمل والإنفاق، وتركت أفراد العائلتين أمام ركام مسكنيهما.
وفي حديثين خاصين لموقع التلفزيون العربي، يروي إدريس عبدالله، البالغ من العمر (82 عامًا)، ونوال عبدالله (70 عامًا) تفاصيل هدم المنزلين، وحجم الخسارة التي لحقت بهما.
استيقظ على هدم منزله
يقول إدريس عبدالله إن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت منزله المؤلف من ثلاثة طوابق، والذي بناه قبل نحو عشر سنوات لابنه المقيم حاليًا في الولايات المتحدة، موضحًا أن كلفة البناء تجاوزت 100 ألف دولار.
جرافات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلا في بلدة دير بلوط غربي سلفيت وتهجّر سكانها، ومحافظة الخليل تعيش على وقع استمرار الحصار والاعتقالات، تفاصيل أكثر مع مراسلنا فادي العصا https://t.co/JxXQGMCeuu
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 29, 2026
ويضيف عبدالله، في حديث لموقع التلفزيون العربي أنه استيقظ على صوت الجرافات الإسرائيلية التي باشرت في هدم منزله، في وقت لم يكن قد تعافى فيه من عملية جراحية خضع لها قبل أيام، ولا يزال عاجزًا عن الحركة.
ويوضح أن العائلة استكملت الأوراق الرسمية المتعلقة بالمنزل، ولجأت إلى المحاكم ومؤسسات حقوق الإنسان في محاولة لمنع هدمه، من دون أن تنجح في ذلك.
ويشير إلى أنه دفع 13 ألف شيقل في سياق الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاولة حماية المنزل، وفق إفادته، معربًا عن حزنه لفقدانه، ولا سيما أنه بناه لابنه وأنفق عليه مبالغ كبيرة.
ويقول عبدالله إن المنزل لا يقدّر بثمن بالنسبة إليه، في إشارة إلى ما يمثله من قيمة عائلية ومعنوية.
15 عامًا من البناء تنتهي بهدم
من جهتها، تقول نوال عبدالله إن قوات الاحتلال الإسرائيلي وصلت صباحًا بالجرافات وشرعت في هدم منزل العائلة المؤلف من طابقين، مضيفة أن عملية الهدم طالت الجدران والأشجار المزروعة في محيطه.
وتوضح نوال، في حديث خاص لـ”موقع التلفزيون العربي”، أن أفراد العائلة حاولوا التحدث إلى القوات الإسرائيلية، لكنهم طردوهم من المكان، فيما أُغمي على زوجها من شدة الصدمة.
وتشير إلى أن بناء المنزل استغرق 15 عامًا من العمل والإنفاق، وأن الوقوف أمام الركام شكّل بالنسبة لها لحظة مؤلمة، بعدما كان جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية.
هدم 1314 منشأة فلسطينية منذ بداية العام
وفي سياق أوسع، قال مدير عام النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إن العائلات التي هدم الاحتلال منازلها تحتاج إلى تدخل عاجل لتأمين المأوى والاحتياجات الأساسية، إلى جانب توثيق الأضرار ومتابعة ملفاتها القانونية.
وأوضح داوود، في حديث لـ”موقع التلفزيون العربي”، أن الهيئة تنسق مع المحافظات والبلديات والمؤسسات المختصة لتقييم احتياجات الأسر المتضررة، وتوثيق ملفات المنازل التي تم هدمها، بما يشمل الإخطارات وقرارات الهدم ووثائق الملكية والصور وحصر الخسائر.
وأضاف أن التعامل مع إخطارات الهدم ينبغي أن يبدأ فور تسلّمها، عبر إحالتها إلى الطواقم القانونية لدراسة القرارات والمهل المتاحة للاعتراض، وبحث إمكانية طلب وقف التنفيذ واستكمال الوثائق الهندسية والتخطيطية اللازمة، بالتنسيق مع المؤسسات الحقوقية، مشيرًا إلى أن الاعتراض القانوني لا يضمن وحده وقف الهدم، إذ يرتبط ذلك بالإجراءات والقرارات الخاصة بكل قضية.
وبحسب بيانات الهيئة، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي 554 عملية هدم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ بداية عام 2026 وحتى 30 سبتمبر/ أيلول، طالت 1314 منشأة فلسطينية.
وشملت المنشآت التي تم هدمها 576 مسكنًا، بينها 511 مسكنًا مأهولًا و65 غير مأهول، إضافة إلى منشآت زراعية وأخرى مرتبطة بمصادر الرزق. وتصدرت محافظة القدس قائمة المناطق الأكثر تضررًا بـ286 منشأة، تلتها الخليل بـ258 منشأة، ثم قلقيلية بـ165 منشأة، وجنين بـ158 منشأة.
وفي سبتمبر/ أيلول وحده، سجلت الهيئة 62 عملية هدم طالت 254 منشأة فلسطينية، بينها 95 مسكنًا، وكانت محافظات الخليل والقدس وجنين الأكثر تضررًا خلال الشهر.
