![]()

أمستردام – 8 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
أطلقت 7 منظمات إنسانية دولية نداءً مشتركاً تحذر فيه من أن الأشهر الأربعة المقبلة في السودان – والتي تغطي فترة الحصاد الحاسمة من أكتوبر 2026 إلى يناير 2027 – ستؤثر بشكل كبير على ما إذا كانت أزمة الجوع في البلاد ستتفاقم في عام 2027. وتقول هذه المنظمات إن الصراع والنزوح وعدم انتظام هطول الأمطار وتزايد خطر الجفاف المرتبط بظاهرة “النينيو” تهدد غلة المحاصيل وقدرة الأسر على الحصول على الغذاء وكسب الدخل.
وتضم المنظمات التي وجهت هذا النداء المشترك للعمل: منظمة العمل ضد الجوع، ومنظمة كير الدولية، والمجلس الدنماركي للاجئين، ولجنة الإنقاذ الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة ميرسي كوربس، ومنظمة الرؤية العالمية في السودان، بالتعاون مع مجموعة الأمن الغذائي وسبل العيش في السودان. ويصف البيان مجموعة الأمن الغذائي وسبل العيش في السودان بأنها آلية تنسيق تجمع بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات المحلية لتنسيق جهود الإغاثة الغذائية الطارئة وحماية سبل العيش.
حثت المنظمات، في بيان صحفي صادر من بورتسودان بتاريخ 5 أكتوبر 2026، أطراف النزاع والجهات المؤثرة عليها على حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية وأنظمة الغذاء. كما دعت الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى جعل حماية موسم الحصاد أولوية دبلوماسية عاجلة، وطلبت من المانحين مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة مع الاستثمار في سبل العيش وأنظمة الغذاء المحلية.
تفاقم خطر الجوع
يشهد السودان بالفعل مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لمجموعة الأمن الغذائي وسبل العيش في السودان. ويشير البيان الصحفي إلى أن نحو 29 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
ويشير التقرير أيضاً إلى تأكيد حدوث مجاعة عدة مرات في أجزاء من السودان خلال العامين الماضيين، وذلك باستخدام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو إطار عالمي يصنف انعدام الأمن الغذائي الحاد من المرحلة الأولى (أدنى مستوى) إلى المرحلة الخامسة (كارثة/مجاعة). ويضيف التقرير أن مناطق أخرى لا تزال تواجه خطر المجاعة.
ضرورة الحصاد بأمان
مع دخول السودان موسم الحصاد، طرحت المنظمات الإنسانية السؤال المحوري حول ما إذا كان بإمكان المزارعين الحصاد بأمان، وما إذا كان الغذاء سيصل إلى الأسر الأشد حاجة إليه. وتشير التقارير إلى أن المزارعين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وغيرها من الولايات المتضررة من النزاعات واصلوا الزراعة رغم العنف والنزوح والقيود المشددة على الحركة.
وتوضح التقارير أن الأراضي الزراعية والطرق والأسواق وشبكات المياه وإمدادات الطاقة وغيرها من البنى التحتية المستخدمة في إنتاج الغذاء وتجارته تتعرض لهجمات. كما تشير إلى ضعف هطول الأمطار وعدم انتظامها، وتزايد المخاوف من الجفاف، كعوامل تهدد المحاصيل، إلى جانب ارتفاع التضخم واستمرار انخفاض قيمة العملة، مما يزيد من تكاليف الغذاء والوقود والنقل.
مخاطر مميتة وضغوط اقتصادية متزايدة
يتضمن البيان الصحفي روايات من مزارعين يصفون المخاطر والقيود التي يواجهونها. قال أحد المزارعين في جنوب كردفان إنهم زرعوا محاصيلهم وهم يعلمون أنهم قد يُقتلون قبل الحصاد، مضيفًا أن عدم الزراعة يُنظر إليه أيضًا على أنه طريق للموت.
ووُصفت من قِبل مزارعة في كاس، جنوب دارفور، قلة الأمطار وتكرار محاولات الزراعة دون جدوى، مشيرةً في الوقت نفسه إلى ارتفاع الأسعار ومحدودية قدرتها على شراء الغذاء. ويشير البيان إلى أن أنظمة الغذاء المحلية لا تزال تعمل من خلال جمعيات المزارعين، والجماعات النسائية، والجهات المحلية المعنية، والتجار، وشبكات المجتمع، غالباً بموارد شحيحة وتحت تهديد مستمر.
حماية ودعم مستدام للنظم الغذائية
أكدت المنظمات أن حماية موسم الحصاد من أكتوبر إلى يناير لن تحل أزمة الجوع الأوسع نطاقاً في السودان، لكن خسارة هذا المحصول قد تُفاقم بشكل كبير التوقعات للعام المقبل. ودعت المنظمات أطراف النزاع والجهات الفاعلة المؤثرة إلى حماية المدنيين وضمان وصولهم الآمن إلى الأراضي الزراعية والأسواق.
كما حثت على ضمان النقل الآمن للمواد الغذائية والسلع التجارية والمساعدات الإنسانية. وفي الوقت نفسه، دعت هذه المنظمات الجهات المانحة إلى مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة والاستثمار في سبل العيش، والجهات المحلية المستجيبة، والنظم الغذائية التي تُسهم في منع الجوع في المستقبل.
تحذير من تفاقم الأزمة
حذرت المنظمات الإنسانية من أن توقيت موسم الحصاد وظروفه قد تؤثر على تفاقم المجاعة وما يرتبط بها من مخاطر صحية. كما ربطت هذه المنظمات بين تراجع فرص الحصول على الغذاء وانخفاض الدخل وتزايد مخاطر العنف وسوء المعاملة، مؤكدةً كيف يمكن للجوع وانعدام الأمن أن يعزز أحدهما الآخر.
يركز النداء على حماية المدنيين والحفاظ على البنية التحتية وطرق الإمداد اللازمة للزراعة والتجارة خلال موسم الحصاد. كما يسلط الضوء على دور الجماعات المحلية وشبكات المجتمع في ضمان استمرار تدفق النظم الغذائية عندما تكون الموارد محدودة والتنقل غير آمن.
The post 7 منظمات دولية تحذر من تفاقم أزمة الجوع في السودان خلال العام المقبل appeared first on Dabanga Radio TV Online.