![]()
بدأت الصين، اليوم الثلاثاء، مناورات عسكرية لليوم الثاني على التوالي تحاكي حصار موانئ تايوان، في إطار ما وصفته بـ”تحذير شديد” للجزيرة، التي قال رئيسها إنه يتصرف بمسؤولية “لعدم تصعيد التوترات أو إثارة نزاعات”.
ورُصد بحسب وكالة فرانس برس، في بينغتان، وهي جزيرة صينية تُعد أقرب نقطة إلى تايوان، وابل من الصواريخ أُطلق في الهواء قرابة الساعة التاسعة صباحًا (01:00 بتوقيت غرينتش)، مخلفًا آثارًا من الدخان الأبيض.
من جهتها، أفادت وزارة الدفاع في تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، بأنها رصدت 130 طائرة عسكرية صينية قرب الجزيرة خلال 24 ساعة، إضافة إلى 14 سفينة تابعة للبحرية الصينية وثماني سفن حكومية.
ويُعد هذا أعلى عدد من الطائرات الصينية التي تُرصد في يوم واحد منذ 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وأظهر بيان لقيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي خريطة لخمس مناطق كبيرة تحيط بالجزيرة، من المقرر أن “تُنظَّم فيها نشاطات إطلاق نار حي” من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة من بعد الظهر (من الساعة 00:00 إلى 10:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الثلاثاء، في إطار هذه التدريبات التي أُطلق عليها اسم “مهمة العدالة 2025”.
وأكد الكولونيل شي يي، الناطق باسم القيادة، يوم الإثنين، أن القوات الصينية تركز على “دوريات الاستعداد القتالي الجوي والبحري، وحصار الموانئ والمناطق الرئيسية، والردع المتعدد الأبعاد”.
وقال شي يي في البيان، إن هذه التدريبات تُعد “تحذيرًا شديد اللهجة ضد القوى الانفصالية المطالبة باستقلال تايوان، وهي إجراء مشروع وضروري لحماية سيادة الصين ووحدتها الوطنية”.
من جانبها، ذكرت تايوان أن بعض المناطق التي حددتها الصين لهذه المناورات تقع على مسافة تقل عن 12 ميلًا بحريًا، أي نحو 20 كيلومترًا، من سواحلها.
وأشارت إدارة الطيران المدني في تايوان، إلى أن بكين أعلنت تلك المناطق “مناطق خطر مؤقتة” لمدة عشر ساعات، اليوم الثلاثاء، “ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حركة الطيران في المنطقة”.
مراقبة مكثفة
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي من بكين ناصر عبد الحق إن الصين أعلنت منذ بداية هذه المناورات أنها ستُنفذ باستخدام الذخيرة الحية، وبمشاركة عدد كبير من القطع البحرية والجوية، موضحًا أن بكين أكدت أن التدريبات تحاكي عمليات إنزال برمائي على الجزيرة.
وأضاف مراسلنا، أن التطور الأبرز تمثل في إعلان وزارة الدفاع التايوانية أن القطع البحرية الصينية المشاركة في المناورات، التي بدأت قرابة الساعة الواحدة فجر اليوم، اقتربت أو دخلت بعض المناطق التي تعتبرها تايوان مياهًا إقليمية لها.
وأشار المراسل إلى أن وزارة الدفاع التايوانية أكدت “استنادًا إلى قوانين الأمم المتحدة، حق تايوان في الدفاع عن النفس والرد على أي دخول للقوات الصينية إلى مياهها الإقليمية”، معتبرة أن ذلك “مؤشر على خطورة الوضع، إذ إن أي طارئ قد يحدث خلال هذه التدريبات قد يؤدي إلى تصعيد يتجاوز نطاق المناورات”.
ولفت إلى أن الطرفين، رغم حدة الموقف، يُظهران قدرًا عاليًا من المسؤولية والحذر، ويتجنبان أي احتكاك مباشر حتى الآن.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي، فإن الموقف الصيني جاء حادًا وصارمًا، على لسان عدد من المسؤولين الصينيين، كان آخرهم وزير الخارجية الصيني والمتحدث باسم وزارة الخارجية، اللذين شددا على أن قضية تايوان تمثل “خطًا أحمر” بالنسبة لبكين، وأن الصين تعارض أي تدخل أجنبي في هذه القضية، وستقف بحزم في وجه ما تسميه “القوى الانفصالية” في الجزيرة.
وتابع أن المتحدث باسم الخارجية الصينية وجه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة، محذرًا إياها من الاستمرار في دعم تايوان بالسلاح، في إشارة إلى صفقة السلاح الأميركية الأخيرة.
كما اتهم المتحدث واشنطن بإثارة القلاقل في المنطقة، واصفًا سلوكها بأنه “خبيث” ويؤجج النزاعات ويشجع القوى الانفصالية على المضي قدمًا.
وأكد المراسل أن المناورات مستمرة وسط مراقبة مكثفة من مختلف الأطراف والدول المعنية، لافتًا إلى أن بعض المراقبين يرون أن هذه التدريبات لا توجه رسائل إلى تايوان فقط، بل تشمل أيضًا اليابان والولايات المتحدة، لا سيما بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية المثيرة للجدل قبل أكثر من شهر.
نشر “قوات مناسبة” ردًا على الصين
وكان الجيش التايواني قد قال أمس الإثنين، إنه نشر “قوات مناسبة” ردًا على إعلان الصين، وأنشأ “مركز استجابة”، مشيرًا إلى أن قواته المسلحة “نفذت تمرين الاستجابة السريعة”.
وقالت الناطقة باسم مكتب الرئاسة التايوانية، كارين كو، في بيان إن تايوان “تعرب عن إدانتها الشديدة لتجاهل السلطات الصينية المعايير الدولية، واستخدامها الترهيب العسكري لتهديد الدول المجاورة”.
في المقابل، تعهد الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، اليوم الثلاثاء، في منشور على فيسبوك، بعدم “استفزاز” بكين أو “تصعيد حدة التوترات” معها.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الإثنين، إنه غير قلق بشأن المناورات العسكرية التي تنفذها الصين بالذخيرة الحية حول تايوان، مستبعدًا أن يُقدم نظيره الصيني شي جينبينغ على إصدار أوامر بغزو الجزيرة.
