![]()
آخر الكلام
هاشم القصّاص٠
الجزيرة بين النفوذ والمال والضجيج
————
لعلّ تاريخ الجزيرة. ماضيه وحاضره كان دائمًا مسرحًا لشخصياتٍ تتصدّر المشهد وتتحوّل مع الوقت إلى عناوين ثابتة للأسئلة الاستفهامات.؟ شخصيات تختلف في الأدوات لكنها تتشابه في الأثر، وتتعاقب كما تتعاقب الفصول.
أولهم صاحب النفوذ السياسي ذاك الذي تدرّج في مسالك العمل العام حتى بلغ موقع الزعامة فصار له أتباعٌ يحاكون سيرته ومسيرته محاكاةً عمياء بلا وعيٍ سياسي ولا قراءةٍ نقدية قومٌ اتخذوا من الحزب مطيّة، لا التزامًا بفكره ولا دفاعًا عن برامجه بل بحثًا عن ظلّ السلطة. فلا هم خدموا الحزب ولا أنجزوا للجماعة وكانت المحصلة في مطاف الختام فراغًا سياسيًا مغطّى بالشعارات.
أما الثاني فقد منّ الله عليه بسعةٍ في الرزق فاجتمع حوله قومٌ مريرون تطبعهم نزعة التحلّق والسمع والطاعة دون مرجعيات واضحة سوى السعي للتقرّب لعلّهم ينالون حفنة مال أو دعاءً يُرجى أن يكون مستجابًا. علاقة غير متكافئة تعيد إنتاج الوصاية الاجتماعية بثوبٍ جديد.
وأما الثالث، فهو خليطٌ من حبّ التسلّط والصوت العالي يقود شيعةً من أتباعه لا يجمعهم مشروع ولا رؤية سوى نقد كل ما هو متوافق عليه، ورفض كل ما هو مجمعٌ حوله والتصدّر بأصوات البراميل ضجيج أكثر منه موقف وصراخ بلا برنامج.
هكذا تتشكّل حكايتنا في مشهدٍ تراجيدي يتجدّد مع كل موسم تغيير، وفي مناسبات الأعياد وملمّات الأحباب تتبدّل الوجوه وتبقى الأدوار كما هي.
نطرح هذا الحديث مجرّدًا وعلى الهواء الطلق في الفضاء المفتوح بلا سقف ولا مواربة هكذا لله والتاريخ.
وكل ما نرجوه هو مسك الخشب والبحث الجاد في طرق التحليل والتقويم لمعرفة من هم الثلاثة المعنيّون في ولاية الجزيرة.
لا جائزة لمن يجيب أولًا
فالجزيرة وحدها… هي الأولى بالجائزة.