![]()
تتواصل ردود الفعل المتباينة بشأن التطورات الأخيرة في فنزويلا، وسط جدل حول خلفيات الخطوة الأميركية وتداعياتها السياسية والقانونية.
وخلال عملية عسكرية وُصِفت بالسريعة والخاطفة، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كراكاس بعد توجيه ضربات عسكرية للعاصمة الفنزويلية.
حكم أميركي “مؤقت” لفنزويلا
وأكد ترمب اتجاه مادورو وزوجته نحو المحاكمة في نيويورك، كاشفًا عن نية الولايات المتحدة “حكم فنزويلا لبعض الوقت”، مع الاستعداد التام لضربة عسكرية جديدة إذا لزم الأمر.
وشدد ترمب على أن واشنطن شلّت القدرات العسكرية للجيش الفنزويلي، لكن الجيش يقول إنه متماسك مع تنفيذ انتشار واسع لكل القدرات العسكرية، تزامنًا مع إعلان الحكومة المحلية تفعيل خطط التعبئة العامة وحالة الطوارئ الوطنية.
وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من ردود الفعل في العالم، حث قوبل بإشادة إسرائيلية، فيما أعلنت بريطانيا عدم مشاركتها في العملية الأميركية. أما الاتحاد الأوروبي فكرر عدم شرعية الرئيس مادورو، فيما قالت باريس إنه لا يمكن فرض أي حل سياسي دائم من الخارج.
وعبّرت الأمم المتحدة عن شعورها بالقلق مما حدث، إلى جانب الصين التي أعربت عن صدمتها ونددت بالعملية، إضافة إلى تنديد واسع في أميركا اللاتينية لا سيما من البرازيل وكولومبيا.
تهديد للأمن القومي الأميركي
ومن واشنطن، يؤكد أدولفو فرانكو، المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، أن لجوء الولايات المتحدة إلى اعتقال الرئيس مادورو بهذا الشكل يعود إلى كونه كان يشكل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية وللأمن القومي الأميركي.
ووصف في حديث إلى التلفزيون العربي، مادورو بـ”الطاغية وتاجر المخدرات وزعيم العصابة”، الذي استولى على الحكم دون شرعية انتخابية، حسب قوله، مشيرًا إلى أنه ليست الولايات المتحدة من تشكك في شرعية مادورو، بل أيضًا الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية.
فرانكو الذي شدد على أن إزالة مادورو “تصب في المصلحة الأميركية”، ذكّر بأن الولايات المتحدة سبقت أن قامت بخطوة مماثلة في بنما عام 1989، “مستخدمةً قوة أقل للإطاحة بالرئيس مانويل نورييغا، وقد صب ذلك في مصلحة أمنها القومي، كما هو الحال اليوم”.
أميركا وتطبيق مبدأ “مونرو”
من جهته، يقول خيسوس رودريغز اسبينوسا، الدبلوماسي الفنزويلي السابق، إن توصيف الرئيس نيكولاس مادورو بـ”الإرهابي والديكتاتور وتاجر المخدرات” خطاب “لا يصدقه أحد”.
ويؤكد في حديث للتلفزيون العربي من كراكاس، أن “السواد الأعظم من شعوب العالم يعلم أن ما يحصل الآن مرتبط بمحاولة الولايات المتحدة فرض عقيدة مونرو في المنطقة، ولا سيما في فنزويلا”.
وتحيل عقيدة “مورنو” على الرئيس الأميركي جيمس مونرو الذي أعلن عام 1823 أن نصف الكرة الغربي هو مجال نفوذ أميركي.
ويضيف اسبينوسا أن الهدف الحقيقي مما جرى يتمثل في “طرد الصين وروسيا والقوى الخارجية، من أجل الوصول إلى الموارد الطبيعية، ولا سيما النفط الوافر في فنزويلا”، مشيرًا إلى أن “فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم”.
وعن قدرة الولايات المتحدة على إدارة البلد بعد الإطاحة بالرئيس، قال الدبلوماسي الفنزويلي السابق إن “ترمب صرّح بأنه سيدير فنزويلا لأشهر، لكن هذا لن يحصل”، مشددًا على أن “من الصعب على الولايات المتحدة إدارة فنزويلا، لأن فكر تشافيز لا يزال طاغيًا داخل البلاد”.
ويؤكد أن “المؤسسات الفنزويلية لا تزال تعمل رغم الظروف الاستثنائية”، وأن “الشخص الذي سيتولى سدة الحكم هو نائب الرئيس” و”المؤسسات تعمل على مدار الساعة لتعيين نائبة الرئيس رئيسةً بالإنابة”.
تهديد للنظام الدولي ككل
من جانبه، يعتبر أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، أن الولايات المتحدة بهذه الخطوة لم تقم بتغيير نظام دولة وإنما بتغيير في النظام الدولي.
ويوضح في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن اختطاف الرئيس يشكل انتهاكًا لثلاثة مبادئ رئيسية في النظام الدولي أولها مفهوم سيادة الدول، الذي أُقر عام 1948 ويحكم العلاقات بين الدول، حيث يعد ما جرى انتهاكًا واضحًا لسيادة دولة أخرى.
ويضيف أن المبدأ الثاني يتمثل في “انتهاك ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، وتحديدًا المادة الثانية التي تمنع استخدام القوة العسكرية في السياسة الخارجية للدول إلا في حالات الدفاع عن النفس”.
أما المبدأ الثالث، فهو، بحسب فريحات، “تقويض قانون النظام الدولي من خلال تشريع الإدارة الأميركية لمثل هذه الخطوات التي تقوم على غزو دولة واختطاف رئيسها”.
ويشير فريحات إلى أن ما حدث اليوم يشبه تمامًا ما قامت به الولايات المتحدة في بنما عام 1989 حين اختطفت مانويل نورييغا، من حيث التشابه في المبررات.
ووُجهت لنورييغا حينها تهمة الاتجار بالمخدرات، وهي التهمة ذاتها الموجهة اليوم إلى مادورو، كما أن البلدين معًا ارتبطا بعاملين استراتيجيين، حيث هناك “قناة بنما كممر استراتيجي”، وهناك “النفط في فنزويلا”، الذي يشكل مسألة بالغة الأهمية بالنسبة للرئيس ترمب.
وخلص فريحات إلى أن “النفط والممرات المائية والقضايا الجيوستراتيجية هي الدوافع الحقيقية التي تحرك السياسة الخارجية الأميركية”.
