توغلات إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة.. ما المنتظر من لقاءات باريس؟

توغلات إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة.. ما المنتظر من لقاءات باريس؟

Loading

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، ثلاث عمليات توغّل برّي داخل ريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا، مستخدمًا نحو 15 آلية عسكرية، ترافقت مع إقامة حواجز وتفتيش منازل، في تصعيد ميداني يتواصل رغم الإعلان عن لقاءات أمنية بين دمشق وتل أبيب تُعقد في باريس بوساطة أميركية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأنّ قوات الاحتلال توغّلت في مناطق متفرّقة من ريف القنيطرة الجنوبي، حيث دخلت قوة مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية من مدخل بلدة بئر عجم باتجاه قريتي بريقة وكودنة.

كما توغّلت قوة أخرى تضمّ 12 آلية عسكرية من المدخل الغربي لقرية صيدا الحانوت عبر معبر تل أبو غيثار، وسلكت طريق قرية الرزانية وصولًا إلى قرية صيدا الجولان.

وذكرت الوكالة أنّ جنودًا إسرائيليين أقاموا حاجزًا عسكريًا عند تقاطع قرية صيدا الجولان الغربي، فيما نفّذت قوة أخرى توغلًا قصيرًا داخل القرية، حيث جرى تفتيش أحد المنازل قبل انسحابها، في مشهد يتكرّر بوتيرة شبه يومية في مناطق جنوب سوريا.

لقاءات باريس

وفي موازاة هذه التطورات الميدانية، تتجدّد المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة في باريس، للوصول إلى اتفاق أمني في الجنوب السوري.

ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية عن مصادر قولها إنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيُشارك في المفاوضات السورية الإسرائيلية في باريس اليوم، مضيفة أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي أنّه معني بتقدّم حقيقي للتوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا.

وفي هذا الإطار، قال مراسل التلفزيون العربي في دمشق إبراهيم تريسي، إنّ التوقّعات من اللقاءات الأمنية التي تُعقد في باريس بين الجانبين السوري والإسرائيلي تبقى محدودة، في ظل استمرار التوغّلات والانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وأوضح المراسل أنّ الموقف السوري ثابت منذ بدء هذه التوغّلات، ومنذ تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، ويتمثّل بالدعوة إلى العودة لاتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974.

غير أنّ إسرائيل، بحسب تريسي، أصرّت مرارًا على البقاء في المناطق التي دخلتها بعد سقوط النظام السوري السابق، ورافقت ذلك بسلسلة استفزازات متواصلة.

وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أنّ من بين هذه الاستفزازات الاقتحامات المستمرة، إضافة إلى زيارة نتنياهو إلى داخل الأراضي السورية، وتحديدًا إلى إحدى المناطق التي احتلّها الجيش الإسرائيلي حديثًا، حيث أقام نقطة عسكرية، في رسالة سياسية وعسكرية واضحة.

موقف دمشق

وأضاف تريسي أنّ ما يجري في باريس يندرج في إطار محاولة الولايات المتحدة تقريب وجهات النظر بين الجانبين السوري والإسرائيلي، إلا أنّه لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي سوري يُوضح مسار هذه المفاوضات أو مآلاتها، في مقابل ما وصفه بتعنّت إسرائيلي واضح، يظهر ميدانيًا من خلال استمرار التوغلات.

ولفت تريسي إلى أنّ توغّل اليوم في قرية صيدا الجولان، بمشاركة 12 آلية عسكرية إسرائيلية، وإقامة حاجز وتفتيش منازل، جرى بالتزامن مع انعقاد اللقاءات في باريس، ما يؤكد، بحسب وصفه، أنّ جيش الاحتلال يُواصل انتهاكاته في الجنوب السوري من دون اكتراث بالمسار التفاوضي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتكرّر فيه الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، رغم تأكيد دمشق أنّ الحكومة السورية لا تُشكّل تهديدًا لتل أبيب.

ويقول سوريون إنّ استمرار هذه الانتهاكات يحدّ من فرص استعادة الاستقرار، ويُعرقل جهود الحكومة الجديدة لجذب الاستثمارات وتحسين الواقع الاقتصادي، في ظل استمرار الاحتلال وغياب أي مؤشرات على انسحاب إسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلت حديثًا.