اليمن.. العربي يفند مزاعم تحقيق قوات الانتقالي الجنوبي مكاسب ميدانية

اليمن.. العربي يفند مزاعم تحقيق قوات الانتقالي الجنوبي مكاسب ميدانية

Loading

تستعر المعارك في اليمن في الميدان وفي المنصات الإلكترونية أيضًا، فبالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في جنوب البلاد، روّجت حسابات داعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي على نطاق واسع مواد مرئية لادعاءات عن حدوث مواجهات مباشرة مع قوات درع الوطن والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وتحقيق مكاسب ميدانية واسعة.

حدث كل ذلك وسط تطورات متسارعة، أبرزها مطالبة السعودية للقوات الإماراتية بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة، ليتلو ذلك إعلان أبو ظبي رسميًا إنهاء مهام ما تسميه فرق مكافحة الإرهاب في هذا البلد.

وأعقب هذا الإعلان قصف تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا.

مواد قديمة أو مفبركة أو خارج سياقها

وقد تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي الادعاءات التي عجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي، واعتمدت على تقنيات التحقق الرقمي، ليتبين أن الجزء الأكبر منها مضلل يعتمد على إعادة نشر مواد قديمة أو مفبركة، أو إخراج لقطات من سياقها الأصلي.

فعلى سبيل المثال، روّجت حسابات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي مقاطع وصفت أنّها توثق انتشارًا واسعًا وتعزيزات كبيرة لألوية العمالقة الجنوبية في محافظة شبوة وحضرموت في الأيام الماضية، لكن تبين أن المقاطع قديمة؛ نُشرت أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ضمن تحركات القوات التابعة للمجلس حينها.

كما روّجت حسابات أخرى لمقاطع قيل إنها توثق وصول تعزيزات من الألوية نفسها، ألوية العمالقة الجنوبية، إلى حضرموت مؤخرًا، لكن البحث العكسي أظهر أنها تعود إلى يناير/ كانون الثاني 2022، ونشرها حينها المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية لتوثيق عودة القوات إلى ثكناتها بعد استكمال عملية إعصار الجنوب.

رُوِّج أيضًا عبر مواقع إخبارية ومنصات التواصل لسيطرة مزعومة للواء “14 صاعقة الجنوبي” على لواء “رداد” بالكامل وأسر جميع أفراده ومعداته، لكن اللقطات تبين بالبحث أنها لألوية تابعة لجماعة أنصار الله خلال عملية “البأس الشديد” في سبتمبر/ أيلول 2021.

ما حقيقة استهدف قوات درع الوطن والتحالف العربي بقيادة السعودية؟

إضافة إلى كل ما سبق، تناولت وسائل إعلام محلية بينها قناة عدن المستقلة مقطعًا يظهر كتيبة مدفعية تطلق قذائف في منطقة صحراوية. وُصف المقطع بأنه “يوثق ضربات ضد مواقع تابعة لقوات درع الوطن والتحالف العربي بقيادة السعودية”، غير أن البحث العكسي أظهر أن المقطع يعود إلى أغسطس/ آب 2025 ويوثق مناورات في محافظة شبوة، وكانت القناة ذاتها نشرته سابقًا في سياق مختلف.

ويضاف إلى أبرز هذه الادعاءات أيضًا، الزعم بإسقاط قوات جنوبية طائرة حربية تابعة للتحالف العربي في محافظة حضرموت؛ إذ نُشرت مقاطع تظهر مسلحين يطلقون نيران رشاشاتهم الثقيلة باتجاه السماء، وهي لقطة قيل إنها توثق التصدي لطيران التحالف. 

أمّا الحقيقة فهي أنها تعود إلى أغسطس/ آب 2014، وتظهر عناصر من الفرقة 13 التابعة للجيش السوري الحر أثناء تصديهم لطائرات النظام حينها.

ادعاءات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين

ولم تكتفِ المنصات بالترويج لمكاسب ميدانية مزعومة، بل ادعت وقوع انتهاكات بحق المدنيين. ومن بين ذلك صورة لسيارة مدنية زُعم أنها دُمّرت في غارة جوية للتحالف العربي استهدفت سيارتين في وادي حضرموت، لكن بالتحقق تبين أن الصورة تعود إلى مايو/ أيار الماضي، وتوثق حادث سير مدنيًا في ليبيا.

وبالمقابل، رصدت وحدة المصادر المفتوحة مقاطع فيديو جرى التحقق من صحتها، وتظهر سيطرة فعلية بسطتها قوات درع الوطن على بعض المواقع الإستراتيجية، وذلك بعد انسحاب أو تراجع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منها.

بين هذه المواقع معسكر لواء 37 في منطقة الخشعة، والذي نشرت حسابات إعلامية يمنية، بينها قناة اليمن الفضائية، مقاطع فيديو توثق سيطرة قوات درع الوطن عليه. 

مشاهد ميدانية وثقها التلفزيون العربي

كما بث التلفزيون العربي مشاهد أولية تظهر دخول قوات درع الوطن التابعة لمجلس القيادة الرئاسي إلى المعسكر عقب اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الجمعة الماضي، الثاني من يناير/ كانون الثاني 2026.

كذلك نشر التلفزيون العربي مقاطع مصورة لسيطرة قوات درع الوطن الحكومية على مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي. 

وصباح الثالث من يناير/ كانون الثاني 2026 وثق التلفزيون العربي سيطرة القوات الحكومية على مطار سيئون الدولي وذلك عقب انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من محيطه.

وأظهرت لقطات أخرى للتلفزيون العربي جرى التحقق من صحتها سيطرة القوات الحكومية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي على مقر القصر الرئاسي في مدينة سيئون.

وأفادت أيضًا منصات إعلامية يمنية، بينها “حضرموت نت”، بسيطرة القوات الحكومية على القصر الرئاسي في محافظة شبوة، ووثقت اللقطات لحظة إنزال علم القوات الانفصالية ورفع علم الجمهورية اليمنية فوق المجمع الحكومي.

يبدو أن اليمن مقبل على مرحلة حرجة من تاريخه، قد تكرس وحدته أو انقسامه، خاصة مع إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بدء مرحلة انتقالية لعامين يتبعها استفتاء على الاستقلال. ويبدو أن المعارك الرقمية من حول الاستحقاق الجديد ستزداد حدة هي الأخرى، أسوة بالمعارك على الأرض.