![]()
تتسع رقعة التظاهرات التي تشهدها إيران منذ أيام، والتي انطلقت بمطالب تتعلق بالوضعية المعيشية، لكنها بدأت ترفع سقفها نحو مطالب سياسية، ما دفع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى حديث عن ما سماه بـ”الوصفة التخريبية التي يقودها عملاء في خدمة الخارج“.
ومقابل هذا الزخم المحتدم في الشارع الإيراني، تحاول السلطات في إيران احتواء الموقف عبر ضبط أمني وصفته منظمة العفو الدولية بأنه “استخدام غير مشروع للقوة”، وصولًا إلى قطع تام للإنترنت كما حدث الخميس.
وفي ردود الفعل الدولية، تصعد الولايات المتحدة نبرتها تجاه إيران حيث يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في حال قتل متظاهرون، فيما تتحدث وزارة الخزانة الأميركية بأن اقتصاد إيران على حافة الانهيار.
أما على مستوى الاتحاد الأوروبي فيسود قلق محسوب، في ظل دعوات من باريس لضبط النفس، وإدانة العنف ضد المتظاهرين من قبل الاتحاد الأوروبي، تكشف الرغبة بعدم المغامرة.
احتجاجات تحت السيطرة
من طهران، يقول مصدق بور، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية العربية، إن بوادر أظهرت إمكانية تحول الاحتجاجات من تظاهرات مطلبية إلى تظاهرات تطالب بإسقاط النظام، لكن النظام لحد الآن مسيطر على الوضع.
ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي أن هذه التظاهرات الحالية هي أقل خطورة من الاحتجاجات السابقة في إيران، لأنها لحد الآن تظل تظاهرات بلا رأس.
وعن موقف الولايات المتحدة، يعتبر مصدق أنه في السابق كانت واشنطن تطلب من المعارضة تشكيل مجلس قيادي ليبرز نفسه كبديل، لكن الآن هناك تجاهل للمعارضة التي تعاني في حد ذاتها من اختلاف داخل صفوفها.
وتابع بالقول: “الجانبان الأميركي والإسرائيلي دخلا على الخط سياسيًا وإعلاميًا وعبر الحرب النفسية، لكن ميدانيًا ليس هناك تدخل، وخير دليل هو استعمال بعض مثيري الشغب لأسلحة مصنعة يدويًا كقنابل ومولوتوف”.
ويشدد على أن النظام الإيراني مازال قادرًا على احتواء الاحتجاجات، ولا يمكن الاستهانة بأن لديه موالين، ولديه حوالي 20 مليونًا من رجال التعبئة والحرس الثوري.
كما يعتبر مصدق أن الرئيس ترمب يريد ممارسة الضغط على النظام الإيراني وإضعافه، لكنه لا يريد إسقاط النظام كليًا، حسب رأيه.
“تهديدات ترمب فارغة”
من جانبه يقول مارك فيتزباتريك، الزميل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية من واشنطن، إن التهديدات التي أطلقها ترمب بالتدخل إذا ما قتل متظاهرون هي تهديدات فارغة لأن أكثر من 20 من المتظاهرين قتلوا ولم تتدخل الولايات المتحدة.
ويعتبر في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن أن الولايات المتحدة ليست في موقع أن تتخذ أي إجراء، وهي مشغولة جدًا في فنزويلا، لكن ترمب سيكون مسرورًا إذا ما سقط النظام في إيران أو تم استبداله بحكومة أخرى، مستبعدًا أن تتخذ أميركا حاليًا تدابير للدفع بذلك.
وتابع بالقول: “ترمب يحس حاليًا بالتمكين، وهو يشعر بأنه يفوز على المستوى العالمي، فحزب الله تم إضعافه وحماس تم تدميرها ونظام الأسد تم إسقاطه والآن قائد فنزويلا. لذلك ترمب يرى نفسه يفوز ويحب أن يستمر في ذلك عبر تصريحات للضغط بما من شأنه أن يزيد من التظاهرات التي ربما قد تؤدي إلى تغيير في النظام في إيران”، حسب قوله.
موقف الاتحاد الأوروبي
وعن موقف الاتحاد الأوروبي مما يجري، يعتبر لويسيانو زاكارا، الباحث في دراسات الخليج والشرق الأوسط، أن أوروبا لطالما كانت حذرة جدًا حيال تصريحاتها حول إيران، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي خسر وسيلة القوة الوحيدة في المسألة النووية منذ أشهر حين استعمل آلية الزناد ولم يعد بمقدوره إصدار بيانات قوية.
ويضيف من استوديو التلفزيون العربي في لوسيل، أن أوروبا منهكة بالنزاع الروسي وملف أوكرانيا وليسوا في موقف قوي، حيث لم يكن موقف الاتحاد الأوروبي قويًا حتى في إدانته لما قام به ترمب في فنزويلا.
وتابع: “في 2006 لحق الاتحاد الأوروبي بالولايات المتحدة من حيث العقوبات على المسألة النووية والآن يحاول ألا يفعل ذلك، كل ما يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي هو دعوة الحكومة الإيرانية لضبط النفس وألا تقمع بشكل مفرط”، معتبرًا أن النظام الإيراني لم يعد يقلق حيال أوروبا ولم يعودوا يلتمسون منه أي مساعدة أو يأبهون لما يصدر عنه.
