دعوات أميركية وأوروبية للحوار.. أي مستقبل للعلاقة بين دمشق و”قسد”؟

دعوات أميركية وأوروبية للحوار.. أي مستقبل للعلاقة بين دمشق و

Loading

حض الاتحاد الأوروبي السبت، كلًا من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” على استئناف “الحوار السياسي” بعد الاشتباكات الدامية في مدينة حلب.

وأتت المعارك في حلب على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية منذ توقيع الاتفاق الذي ينصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

“ضرورة استئناف الحوار السياسي”

وقال متحدث باسم التكتل في بيان: إن “الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنهاء الأعمال القتالية في حلب وحولها، ويشدد على أهمية حماية المدنيين في كل الأوقات وتسهيل إيصال المساعدة الإنسانية”.

وأضاف: “نحض جميع الأطراف على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلن اليوم وعلى استئناف عاجل للحوار السياسي من أجل حل سياسي”.

وقبل ذلك، دعت الولايات المتحدة الحكومة السورية وقوات “قسد” إلى العودة للمفاوضات، وجاء ذلك فيما عقد المبعوث الأميركي توم باراك لقاء السبت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وجه بعده دعوة إلى “استئناف الحوار” مع الأكراد.

ما شكل العلاقة المقبلة بين حكومة دمشق وقسد؟

وبعد خروج عناصر من قوات سوريا الديمقراطية من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، بدت التساؤلات متزايدة بشأن العوامل الإقليمية والداخلية التي سيكون لها تأثير على العلاقة المقبلة بين “قسد” والحكومة السورية.

وفي هذا السياق، يقول الباحث مروان قبلان إن هناك تداخلات شديدة بين العوامل المحلية والعوامل الإقليمية والدولية، وفي كل مرحلة يختلف وزن كل عامل من هذه العوامل.

ويوضح قبلان، في حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، أنه من الواضح الآن “أن لدينا وضعين داخليًا وإقليميًا صعب الفصل بينهما. أولًا، وضع الحكومة التي أدارت هذه الأزمة بشكل أفضل من حالات سابقة، وما فيها من إفشال لتحويلها إلى أزمة إنسانية. رأينا حالات نزوح، لكن الأمور كانت منظمة، وطُلب من السكان مغادرة المنطقة قبل أن تبدأ المعارك والاشتباكات، وكان في هذا الأمر نوع من الاحترافية”، وفق قوله.

وأضاف قبلان أنه “بتقديري الشخصي، هي معركة كانت ضد مقاتلين مسلحين بشكل أساسي من قبل جماعة صغيرة ترفض أن تفرض الدولة سيادتها وسيطرتها، ولذلك كان لا بد من التدخل من خلال عملية أمنية وإنهاء هذا الوضع”.

وعن التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية، قال قبلان إنه فيما يتعلق بالحكومة “واضح أنه من الآن فصاعدًا سوف يزداد الضغط عليها للانتقال إلى مناطق أخرى تشكو من تمييز قسد، ومن التجنيد الإجباري، وفرض الضرائب والأتاوات، وتريد من الحكومة أن تتحرك بهذا الاتجاه”.

ولفت في هذا السياق إلى ضغط خارجي واضح، “فتركيا تمارسه بشكل غير مخفي، ويوميًا هناك تصريحات من وزراء أتراك فيما يتعلق بالحسم ضد قسد، وسيزداد هذا الضغط في المرحلة القادمة”، وفق قوله.

أمّا عن موقف الرئيس الأميركي من الوضع القائم، فأوضح قبلان أن “موقف ترمب تحديدًا واضح بهذا الخصوص. هو لديه رغبة حقيقية في تمكين الحكومة من السيطرة على كل الأراضي السورية، وأن تكون شريكًا له في محاربة تنظيم الدولة، ومشاركة في رؤيته للشرق الأوسط فيما يتعلق بالتطبيع، وهو يريد أن يمضي بهذا الاتجاه”.

كما لفت إلى أن هناك ضغطًا أميركيًا كبيرًا على إسرائيل حتى تخفف من حدّة تدخلاتها في سوريا، ومن تقويضها للحكومة المركزية على حساب قسد.

وأوضح قبلان أن واشنطن الآن “ليس من مصلحتها أن تسمح بصراع شامل وكسر عظم بين الحكومة وبين قسد، وهي تعتقد أن هذا يضر بمصالحها”.

وأشار إلى أن الضغوط على قسد ستكون كبيرة خلال الفترة القادمة، وسيكون هناك ضغط أميركي أكبر “ليس بالضرورة لتقديم تنازلات كبيرة من قسد، إنما على الأقل لجلبها مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، على أمل أن يتم تحقيق تقدم، ولو بشكل تدريجي”.