آخر مقاتلي قسد غادروا حلب.. ما رسائل ودلالات الاستعانة بالمسيّرات؟

آخر مقاتلي قسد غادروا حلب.. ما رسائل ودلالات الاستعانة بالمسيّرات؟

Loading

ذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية ليل السبت الأحد أن آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد غادروا حلب.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان “وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا”.

وكانت مدينة حلب شهدت مواجهة عسكرية مؤجلة منذ شهور بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية حيث يتقاطع الاشتباك العسكري مع اختبار سياسي عميق لطبيعة العلاقة بين الجانبين، في وقت برزت فيه الطائرات المسيرة كعنوان أساسي للتصعيد الأخير.

ومن هذا المدخل تتجاوز أزمة حلب بُعدها الأمني لتطرح أسئلة حول اتفاق العاشر من مارس/ آذار في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي الانزلاق العسكري المدفوع بتقنيات الحرب الحديثة إلى تقويض فرص الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وأعادت الطائرات المسيرة فرض نفسها بقوة على مشهد المواجهة في مدينة حلب ليس فقط كأداة عسكرية، بل كعنوان لتحوّل أعمق في طبيعة الصراع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية..

واللافت في هذا التصعيد هو الحضور المتزايد للمُسيرات خاصة بعدما اتهمت الحكومة السورية قوات قسد باستهداف مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة أثناء عقد مؤتمر صحفي لمحافظ المدينة، ووزيري الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل..

ورغم نفي قسد استهداف مبنى محافظة حلب فإن استخدام هذه الطائرات يسلط الضوء على تحول نوعي في طبيعة الاشتباك ما يرفع مستوى المخاطر ويزيد هامش الخطأ ويجعل أي احتكاك قابلا للتوسع السريع.

أما من الناحية الميدانية، فالحكومة السورية حاولت وبحسب بيانات رسمية تقديم مقاربة تقوم على الضغط العسكري المحدود مقرونًا بإشارات سياسية مثل إعلان وقف العمليات ونقلِ بعض المقاتلين إلى مناطق شرق الفرات.

في المقابل، رأت قوات قسد في هذه الخطوات محاولة لفرض وقائع بالقوة ما دفعها إلى نفي وقف إطلاق النار والاستمرار في القتال وهو ما انعكس مباشرة على المدنيين مع نزوح عشرات الآلاف في مشهد إنساني بالغ القسوة.

دلالات استخدام المسيرات في مواجهات حلب؟

وفي هذا الإطار، يشير محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية محمد الصمادي إلى أن المسيرات التي تمتلكها قوات سوريا الديمقراطية انتحارية وذات قدرات تكتيكية منخفضة.

ويلفت إلى أن هذه المسيرات تُستخدم كأداة للقتال والاستطلاع، معتبرًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت أن تطور وتصنع وتحصل على مكونات هذه الطائرات وتجميعها في الداخل السوري.

الصمادي يرى أن قوات سوريا الديمقراطية استخدمت هذه المسيرات كأداة ضغط أخيرة وليس وسيلة لتغيير الموازين.

وقال إن استخدام قسد لتلك المسيرات جاء لأنها انتقلت من مرحلة الدفاع عن المواقع إلى مرحلة الدفاع عن الدور والوجود السياسي.

وبينما أضاف أن تلك المسيرات كانت آخر ورقة ضغط، أشار المحلل العسكري إلى أنها لم تغير الواقع والنتيجة على أرض الواقع.

ولفت إلى أن قسد أرادت من خلال استخدام هذه المسيرات القول إنها موجودة وقادرة على إحداث تغيير في المستقبل.

وخلص إلى أن استخدام هذه المسيرات من قبل قسد مؤشر ضعف وليس مؤشر قوة لأن المعركة حُسمت ميدانيًا لصالح الجيش السوري وبدأت مرحلة الانكفاء لقسد في حلب.

ورأى الصمادي أن حلب قد تكون البداية وأن مراحل أخرى مقبلة قد تكون في دير حافر (تبعد حوالي 52 كم عن حلب) من حيث انتقلت المسيرات، إضافة إلى عمليات قد تكون في الرقة والقامشلي ودير الزور والحسكة.