![]()
في تطور لافت يعكس عمق التعقيد في خريطة المشهد اليمني، تشهد أزمة الجنوب منعطفًا حاسمًا تتداخل فيه التحركات الميدانية مع الرسائل السياسية الإقليمية والدولية.
فبينما تمضي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في إعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في حضرموت والمهرة، جاء الرد الأول لجماعة “أنصار الله الحوثي” حادًا وتصعيديًا، مُحمّلًا رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي مسؤولية ما وصفته بـ”التفريط بالسيادة والإرتهان للتحالف” بقيادة السعودية.
ويُعتبر البيان الصادر عن البرلمان الخاضع للحوثيين رسالة سياسية واضحة ترفض أي ترتيبات عسكرية أو سياسية خارج إطار رؤيتهم، وتُلوّح بالتصعيد تحت شعار “حماية السيادة ومواجهة الوصاية” في توقيت بالغ الحساسية.
في المقابل، تؤكد الحكومة أنّ ما يجري في حضرموت والمهرة هو استعادة لسلطة الدولة وحصر للسلاح بيد المؤسسات الرسمية. وهو ما انعكس ميدانيًا باستئناف الرحلات الجوية في مطاري الغيضة والريان، وإطلاق مسار مصالحة مجتمعية شمل الإفراج عن أسرى، بالتوازي مع تشديد حكومي على إنفاذ القانون ومكافحة الجبايات غير الشرعية.
سياسيًا، يبرز الدعم الأميركي والسعودي لحوار جنوبي شامل كفرصة لإعادة ضبط البوصلة، خاصة بعد حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، في خطوة وُصفت بأنّها مفصلية لتفادي الانزلاق نحو صراعات داخلية.
واليوم، يقف الجنوب اليمني عند مفترق طرق: إما تثبيت الدولة عبر الحوار والمؤسسات، أو فتح الباب أمام جولات نزاع جديدة، في ظل مراقبة إقليمية ودولية دقيقة لمآلات المشهد.
