![]()
تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرًا، مقطع فيديو زُعم أنه يُظهر استعدادات للجيش الدنماركي لمواجهة تدخل أميركي محتمل في غرينلاند.
لكن بالتحقق من الادعاء، وجد موقع “مسبار” المتخصص في مكافحة الإشاعات والأخبار الكاذبة، أنه مضلل، إذ إن الفيديو قديم ولا علاقة له بأي تحركات عسكرية راهنة أو استعدادات لمواجهة تدخل أميركي.
ما حقيقة الفيديو؟
نُشر مقطع الفيديو في 23 يوليو/ تموز 2023 على قناة “Milpics” على يوتيوب، وهو لمصور دنماركي مختص بتوثيق الفعاليات العسكرية.
ويظهر من عنوان الفيديو ومحتواه أنه يوثق عودة دبابات ليوبارد وناقلات M113 إلى متحف الدروع والمدفعية في أوكسبول غرب الدنمارك، بعد مشاركتها في عرض حي على الشاطئ، وليس لأي استعدادات قتالية.
ويُعد متحف الدروع والمدفعية في أوكسبول أكبر متحف للمركبات المدرعة في الدنمارك، ويضم مجموعة واسعة من الآليات التي خدمت في الجيش الدنماركي، من بينها:
- دبابات ليوبارد 1 وليوبارد 2.
- ناقلات الجنود M113.
ويستضيف المتحف بانتظام عروضًا حية وأيام نشاط، تُشغَّل خلالها المركبات أمام الزوار لأغراض تعليمية وتوثيقية.
كما يضم المتحف نماذج من جميع الدبابات التي استخدمها الجيش الدنماركي منذ عام 1945، مثل شيرمان وسنتوريون وليوبارد، إضافة إلى دبابة “النمر الأبيض” التي شاركت في اشتباكات بالبوسنة ضمن عملية “بوليبانك”.
ويعود أصل المتحف إلى مجموعة عسكرية تأسست عام 1969، قبل أن يتخذ شكله الحالي عام 2008، ثم يندمج عام 2020 مع متحف المدفعية في موقع واحد للحفاظ على هذا التراث العسكري.
لماذا عاد الفيديو للانتشار الآن؟
يأتي تداول الادعاء في سياق تصريحات مثيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إن الولايات المتحدة بحاجة إلى “امتلاك” غرينلاند لمنع روسيا والصين من ذلك، مضيفًا: “سنفعل ذلك إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة”.
وذكر البيت الأبيض أن الإدارة تدرس شراء الإقليم التابع للدنمارك، دون استبعاد خيار ضمه بالقوة.
ونقلت وسائل الإعلام عن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن ترمب أصدر أوامر لقادة قوات العمليات الخاصة لإعداد خطة لغزو غرينلاند، لكنها قوبلت بمعارضة كبار القادة العسكريين الأميركيين الذين اعتبروها “غير قانونية”، وحذروا من تداعياتها داخل حلف الناتو.
وأضافت الصحيفة أن هناك مستشارين مقربين من الرئيس شجعوه على التحرك سريعًا، قبل أي تحرك روسي أو صيني محتمل، وربطوا ذلك بمحاولة تحويل الانتباه عن أداء الاقتصاد قبيل الانتخابات النصفية.
في المقابل، أفادت صحيفة “ذا تلغراف”، بأن بريطانيا تجري محادثات مع حلفائها الأوروبيين، بينهم فرنسا وألمانيا، بشأن إمكانية نشر قوة عسكرية في غرينلاند لحماية القطب الشمالي، في إطار مراقبة النشاط الروسي والصيني في المنطقة.
موقف غرينلاند والدنمارك
إلى ذلك، أعلن قادة أحزاب غرينلاند رفضهم القاطع لدعوات ترمب المتكررة للسيطرة على الجزيرة، مؤكدين أن مستقبل غرينلاند يحدده شعبها فقط ووفق القوانين الدولية.
وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن وأربعة من قادة الأحزاب في بيان مشترك: “لا نريد أن نكون أميركيين، ولا دانماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين”.
كما حذرت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن من أن أي محاولة أميركية للاستحواذ على غرينلاند قد تمثل نهاية حلف الناتو.
وبحسب وسائل إعلام، عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة اجتماعًا في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، ومن المقرر عقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل لمناقشة محاولات البيت الأبيض المتجددة للسيطرة على الجزيرة.
