![]()
يتحرك المشهد الأميركي على إيقاع مزدوج يجمع بين الدبلوماسية واستعراض القوة، وذلك مع وصول مدير الموساد ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء مشاورات مكثفة حول إيران، بالتوازي مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة كما تنقل أكسيوس.
وتُبقي إدارة دونالد ترمب كل الخيارات مفتوحة، مستخدمة الضغط الاقتصادي والعسكري معًا كأدوات ردع ورسائل سياسية محسوبة نحو إيران، التي أكدت على الرد القانوني والحاسم على أي عمل عدواني.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، دخلت موسكو على خط الأزمة، حيث أجرى الرئيس فلاديمير بوتين اتصالات متوازية مع القيادة الإيرانية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعيًا إلى خفض التوتر، ومقدمًا نفسه وسيطًا محتملا في لحظة إقليمية مرتقبة.
وتعكس الصحف الأميركية صورة مشهد متأرجح بين شبح المواجهة وفرصة التسوية، إذ تبرز التحليلات قلقًا من سوء التقدير، مقابل رهان على أن العقوبات والرسائل العسكرية قد تفرض إيقاعًا تفاوضيًا جديدًا.
استراتيجية الغموض تجاه إيران
وفي هذا الإطار، اعتبر المخطط الإستراتيجي في الحزب الجمهوري إيلي بريم أن إستراتيجية ترمب تقوم أساسًا على عدم التوقع والمفاجأة، كما هو الأمر بالنسبة لفنزويلا التي لم يكن أحد حتى أكبر المقربين منه يظن أنه قد يقوم باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وشدد بريم في حديث إلى “التلفزيون العربي” من كولورادو، أن هذه المقاربة تجعل من الصعب استشراف خطوات ترمب المقبلة تجاه إيران، مؤكدا أن ما هو واضح حتى الآن هو أن ترمب يتوقع تغييرًا ملموسًا.
وذهب إلى أن الخيارات المتاحة أمام ترمب تتراوح بين ضربة عسكرية، أو عقوبات اقتصادية، أو حتى الامتناع عن أي إجراء، محذرًا من أن استمرار قمع المتظاهرين، على حد قوله، من قبل النظام الإيراني قد يقود إلى تداعيات قاسية.
وأوضح بريم أن ترمب يستفيد من الفرص المتاحة، وقد ينتقل من طرح فكرة تغيير النظام إلى التوصل لاتفاق مع النظام القائم إذا رأى في ذلك مصلحة له.
الشارع وإفشال خطط ترمب
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران أنه مهما كانت توجهات ترمب غامضة، إلا أن أي قرار سياسي أو عسكري يتخذه الرئيس الأميركي أو غيره فإنه يكون مستندًا إلى أهداف قابلة للتحقق، معتبرًا أن ترمب لا يمتلك حاليًا معطيات تسمح له بتنفيذ هدفه المعلن بتغيير النظام في إيران.
وأوضح رويوران في حديث إلى “التلفزيون العربي” من طهران، أن خروج الملايين من الإيرانيين إلى الشارع دعمًا للنظام كشف عن حجم التأييد الشعبي له، ما يجعل إسقاطه أمرًا غير واقعي، وهو ما انعكس من خلال تراجع خطاب ترمب عن التهديدات التي صرح بها من قبل.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يختلف عن فترات سابقة من التصعيد، لافتًا إلى أن ما جرى من محاولات استهداف أو تأجيج للاحتجاجات بأيادٍ أميركية إسرائيلية واضحة لم يحقق أهدافه، بسبب الإجماع الوطني داخل إيران.
وأضاف أن هذا الإجماع، الذي حسم الموقف ميدانيًا، لا يسمح في المرحلة الراهنة بتنفيذ أي عمل عسكري يستهدف النظام، معتبرًا أن الشارع الإيراني لعب دورًا حاسمًا في إفشال هذه السيناريوهات.
تصعيد مازال على الطاولة
في المقابل رأى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية هاني البسوس أن حديث واشنطن عن التفاوض والوساطات يندرج في إطار التمويه، معتبرًا أن ما يزال مطروحًا على الطاولة هو تنفيذ عمل عسكري كبير ضد إيران.
وأوضح البسوس من استوديو “التلفزيون العربي” أن الاحتجاجات لم تكن يومًا ما السبب الحقيقي لتحرك ترمب، بل هناك نية قائمة أميركية إسرائيلية لإضعاف النظام الإيراني أو تغييره بالكامل.
وأشار البسوس إلى أن المؤشرات السابقة كانت ترجح تنفيذ عملية عسكرية قبل يومين، إلا أنها تأجلت لأسباب فنية ولوجستية، ما يجعل احتمال تنفيذها قائمًا بقوة، خاصة في ظل الحشود العسكرية الأميركية، ووجود حاملة طائرات، والتنسيق العالي بين واشنطن وتل أبيب.
وأضاف أن دخول روسيا على خط الوساطة يعكس مخاوف من تصعيد واسع، نظرًا لقوة علاقتها بإيران وإدراكها لتداعيات أي عمل عسكري على أمن الخليج والمنطقة.
