![]()
توفي، اليوم السبت، في مستشفى بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، علي سالم البيض، آخر رئيس لدولة اليمن الجنوبي التي كانت مستقلة، وفق ما أعلنت الحكومة اليمنية.
ويُعد البيض من أبرز الشخصيات السياسية في اليمن، إذ لعب دورًا محوريًا في تحقيق الوحدة مع الشمال، قبل أن يتراجع لاحقًا ويقود محاولة انفصال قصيرة، وظل من منفاه يدافع عن إقامة دولة جنوبية مستقلة.
وحكم علي سالم البيض الشطر الجنوبي من البلاد حتى 1990، وكان أحد المهندسين الرئيسيين لاتفاقية الوحدة بين الشطرين، لكنه انقلب عليها بعد 4 سنوات وخاض حربًا للانفصال.
وفاة علي سالم البيض عن 86 عامًا
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، في بيان “تنعي رئاسة الجمهورية اليمنية إلى كل أبناء شعبنا اليمني العظيم وفاة ابنه البار المناضل الوطني الجسور علي سالم البيض (…) خسر الوطن برحيل القامة الوطنية الكبيرة الفقيد علي سالم البيض أحد أبرز القادة والرموز السياسية في تاريخ اليمن المعاصر”.
وكان علي سالم البيض، الذي توفي عن 86 عامًا، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا، وشغل بعد الوحدة منصب نائب الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح.
وكان البيض مصدر إلهام لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي قاد مؤخرًا محاولة انفصال في الجنوب.
ونشر الزبيدي بيان نعي قال فيه: “ننعى إلى شعبنا الجنوبي العظيم في الداخل والخارج، وإلى الأمة العربية والإسلامية، وفاة الهامة الوطنية والرمز التاريخي الكبير، الرئيس علي سالم البيض، الذي انتقل إلى جوار ربه عصر اليوم السبت”.
علي سالم البيض وحلم الانفصال
ووُلد علي سالم البيض عام 1939 في قرية معبر، بمديرية الريدة وقصيعر، في محافظة حضرموت، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة غيل باوزير بمحافظة حضرموت، ثم انتقل عام 1956 إلى عدن لاستكمال دراسته الثانوية، وفي عام 1959 ترأس اتحاد الطلبة الحضارم.
وله 8 أولاد، من بينهم نجله عمرو البيض، وهو من القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى ابنة تزوجت المغني اللبناني ملحم زين.
وسافر إلى مصر للدراسة الجامعية في كلية الهندسة بالقاهرة عام 1963، وكان عضوا بارزًا في اتحاد الطلبة اليمنيين في القاهرة.
وبعد استقلال جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عن الاستعمار البريطاني عام 1967، تدرج البيض في المناصب السياسية والعسكرية، إلى أن أصبح أحد أبرز قادة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم آنذاك.
وبعد نجاته من أحداث عام 1986، تولى منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان مدعومًا بشكل كبير من الاتحاد السوفياتي، وهو منصب كان يمثل رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في ذلك الوقت.
وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ومع تراجع نفوذ الاتحاد السوفياتي، الذي كان داعمًا رئيسيًا لجنوب اليمن، عمل البيض على توحيد اليمن مع الشمال.
وفي عام 1990، وقع مع علي عبد الله صالح اتفاقية الوحدة اليمنية، ثم تولى منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحدة.
وبعد 3 سنوات من الوحدة، عاد البيض إلى عدن محتجًا على سياسات صنعاء، التي اتهمها بتهميش مناطق الجنوب، رغم تمتّعها بثروة نفطية كبيرة مقارنة بعدد سكانها الأقل من الشمال.
ومع تصاعد الخلافات السياسية والأمنية، التي بلغت ذروتها في حرب صيف 1994، أعلن البيض فك الوحدة مع الشمال وقيام دولة جنوبية برئاسته، لكن التجربة لم تستمر سوى نحو شهرين قبل هزيمة القوات الانفصالية.
وعقب ذلك، غادر البيض إلى سلطنة عُمان بصفته لاجئًا سياسيًا، ثم انتقل لاحقًا إلى أوروبا.
وبعد سنوات طويلة من العزلة السياسية، عاد البيض إلى الواجهة عام 2007 رمزًا سياسيًا للحراك الجنوبي من الخارج، داعيًا إلى الاعتراف بمطالب الجنوب السياسية والاقتصادية.
وبرز اسمه في الأعوام اللاحقة من خلال مواقف داعمة لاستعادة دولة الجنوب، قبل أن ينتقل إلى بيروت، حيث شارك في نشاط سياسي مع قيادات يمنية جنوبية.
واستمر نشاطه السياسي من الخارج خلال الربيع العربي عام 2011، قبل أن يتراجع لاحقًا، ليستقر في السنوات الأخيرة في الإمارات.
ورغم تقدمه في السن وتراجع تأثيره المباشر، لا يزال اسم علي سالم البيض يُستخدم رمزًا تاريخيًا للحراك الجنوبي اليمني المطالب باستعادة دولة جنوب اليمن كما كانت قبل عام 1990.
إلا أن حلم انفصال جنوب اليمن فشل مرة أخرى، وقد رأى علي سالم البيض ذلك قبل وفاته، بعد تعرض المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في مايو/ أيار 2017 بقيادة اللواء عيدروس الزبيدي، مطلع شهر يناير/ كانون الثاني 2026 الجاري، لانتكاسة سريعة أعقبتها مغادرة الزبيدي إلى خارج اليمن.
