![]()
شهد شمال شرق سوريا تصعيدًا عسكريًا لعدة أيام، قبل أن يعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيع اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، يشمل وقفًا فوريًا لإطلاق النار ودمج “قسد” والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة.
وأشاد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، بالاتفاق ووصف جهود دمشق و”قسد” بالبناءة، فيما أكدت وزارة الدفاع السورية التزامها الكامل بوقف إطلاق النار.
تفاصيل الاتفاق الجديد
الاتفاق، الذي وقع عليه مظلوم عبدي دون الحضور إلى دمشق بسبب الأحوال الجوية، يشمل دمج قوات “قسد” بعد التدقيق الأمني، وإخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية، وتشكيل قوة مدنية، وتسليم المعابر والحقول النفطية للحكومة.
مندوب سوريا في الأمم المتحدة للتلفزيون العربي: الاتفاق مع قسد يضع البلاد على المسار الصحيح والعمل لبناء سوريا الجديدة pic.twitter.com/ahYyYo6VPJ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 18, 2026
كما نص على تعيين محافظ الحسكة، وضمان حماية موظفي الإدارة الذاتية في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع تقدم الجيش السوري في حوض الفرات والسيطرة على أبرز حقول الطاقة.
دمج “قسد” وبناء الثقة
وفي هذا الإطار، يقول الباحث الأمني والاستراتيجي عصمت العبسي، إن الاتفاق الأخير يمثل مكسبًا لجميع الأطراف، إذ أتاح دمج عناصر “قسد” في مؤسسات الدولة مع الحفاظ على حقوقهم، رغم التقدم الميداني لقوات وزارة الدفاع.
ويوضح، خلال حديثه إلى التلفزيون العربي من دمشق، أن الإشكالية السابقة تمثلت في عدم التزام قوات سوريا الديمقراطية بتنفيذ الاتفاقات، معتبرًا أن المرحلة الحالية لا تحتمل مزيدًا من التصعيد.
ويشير إلى أن الدولة السورية تتعامل بجدية مع المخاوف الأمنية، ولا سيما وجود فلول للنظام السابق وعناصر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني داخل “قسد”، مؤكدًا أهمية الإسراع في معالجة ملف سجون تنظيم “الدولة” لتفادي مخاطر أمنية.
ويضيف أن دمج “قسد” يشبه تجارب فصائل أخرى، وأن وزارة الدفاع تمتلك خبرة كافية، مشددًا على أن بناء الثقة يتطلب التزامًا متبادلًا، مع فتح المجال للعمل السياسي ضمن مؤسسات الدولة.
الواقع الجيوسياسي ودور الولايات المتحدة
من جانبه، يقول سكرتير تحرير صحيفة “العربي الجديد”، طارق النعيمات، إن الولايات المتحدة، بعد انهيار نظام الأسد، باتت مقتنعة بضرورة قيام دولة سورية مستقلة بعيدة عن النفوذ الإيراني، مشيرًا إلى أن واشنطن سعت في الوقت نفسه إلى عدم منح الحكومة السورية حرية كاملة في التحرك الميداني.
ويوضح في حديثه من أستوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن الواقعية السياسية فرضت نفسها على قوات سوريا الديمقراطية، لا سيما بعد تراجع نفوذها في عدد من المناطق، ما خلق واقعًا جيوسياسيًا جديدًا يفرض على الطرفين التفكير بالمستقبل والسعي إلى أمن مستدام وحل سياسي شامل.
ويعتبر أن إعلان الرئيس السوري عن الاتفاق ووقف إطلاق النار خطوة بالغة الأهمية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا في دفع الطرفين نحو هذا المسار.
ويضيف أن أزمة الثقة لا تزال التحدي الأبرز أمام بناء جيش وطني جامع، مؤكدًا وجود توافق إقليمي ودولي، باستثناء إسرائيل، على قيام دولة سورية موحدة وقوية.
ويشدد على أن هذه اللحظة تمثل “فرصة تاريخية لبناء سوريا جديدة تمثل جميع مكوناتها”.
نجاح التفاوض والابتعاد عن الصراع العسكري
من جهته، يرى الباحث السياسي، رستم محمود، الذي تحدث للتلفزيون العربي من أربيل، أن ما جرى يمثل انتصارًا لجميع السوريين، لأنه نتاج التفاوض وليس نتيجة تفوق عسكري، موضحًا أن قوات سوريا الديمقراطية اختارت الحوار ورفضت خوض معارك عبثية قد تعمّق الانقسامات الاجتماعية، حسب رأيه.
ويشير إلى أن التحركات الميدانية للجيش السوري جاءت بعد انسحاب “قسد” لتجنب التصعيد.
ويضيف أن قوات سوريا الديمقراطية سبق أن قاتلت تنظيم الدولة في ظروف صعبة، وحررت مناطق بدعم السكان المحليين، مؤكدًا أن مشروعها قام أساسًا على محاربة التنظيمات المتطرفة وبناء دولة قائمة على الشراكة الوطنية.
ويخلص محمود إلى أن رفض “قسد” للحرب وسعيها للاندماج في مؤسسات الدولة السورية، يعكس توجهًا نحو بناء الثقة وتحقيق السلام الوطني والاجتماعي.
