ترمب وأوروبا.. عام من الضغوط واختبارات قاسية للشراكة الأطلسية

ترمب وأوروبا.. عام من الضغوط واختبارات قاسية للشراكة الأطلسية

Loading

خلال العام الأول من ولايته الثانية، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسم ملامح العلاقة عبر الأطلسي، ناقلًا إياها من شراكة تقليدية إلى معادلة تُدار بمنطق الصفقات.

فعلى مدى اثني عشر شهرًا، صعّد ترمب ضغوطه على العواصم الأوروبية لرفع الإنفاق الدفاعي، وأشعل أزمة رسوم جمركية انتهت بتسوية هشة.

كما أعاد ترمب ملف أوكرانيا إلى طاولة تفاوض تتحكم بها واشنطن، في وقت تحاول فيه أوروبا التكيّف مع واقع جديد.

إدارة الحرب في أوكرانيا

المشهد العلني يوحي بتحديات أمنية مشتركة، وخصم معروف هو موسكو، لكن خلف هذا العنوان يبرز تحدٍّ آخر اسمه ترمب، الذي يدير الحرب في أوكرانيا وفق مقاربة أميركية تقلّص الدور الأوروبي على طاولة التفاوض، رغم تحمّل أوروبا الجزء الأكبر من كلفة الدعم العسكري والاقتصادي لكييف.

في هذا السياق، يؤكد كبير الباحثين في المركز الأوروبي للدراسات السياسية جيمس موران أن أوكرانيا ماضية في القتال بدعم أوروبي متين، حتى في حال تراجع الإسناد الأميركي.

ويشير إلى إقرار قرض جديد مؤخرًا لدعم القدرات العسكرية الأوكرانية، إلى جانب دعم الاقتصاد، لكنه يحذّر في المقابل من أن الحرب مرشحة للاستمرار، ما ينذر بعام قاسٍ على كييف.

المقاربة نفسها انسحبت على ملف الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي، مع ضغوط أميركية غير مسبوقة لإعادة صياغة تقاسم الأعباء.

هذا الواقع دفع الدول الأوروبية إلى تسريع خطط التسلّح ورفع الجاهزية، فيما تلقّى الحلفاء رسالة واضحة من واشنطن مفادها أن الحماية الأميركية باتت مشروطة بزيادة الإنفاق الدفاعي.

ويرى الباحث في الشؤون الأوروبية يوهان ويك، أن العام الأول من ولاية ترمب الثانية شكّل اختبارًا حقيقيًا لتماسك الناتو.

ورغم تأكيد الأمين العام للحلف التزاماته، تتزايد الشكوك بشأن موقف ترمب، لا سيما مع الحديث عن تحركات أميركية محتملة تجاه غرينلاند، بدوافع جيوسياسية وجيواستراتيجية، قد تضع الحلف أمام أزمة وجودية يصعب احتواؤها.

أزمة الرسوم الجمركية

اقتصاديًا، لم تكن العلاقة بين بروكسل وواشنطن أقل توترًا. ففي ربيع وصيف عام 2025، كادت أزمة الرسوم الجمركية أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة، بعدما أعدّت أوروبا إجراءات مضادة بمليارات اليورو، قبل أن ينتهي التصعيد بتسوية هشة أغلقت باب المواجهة مؤقتًا.

هكذا، بدا العام الأول من ولاية ترمب الثانية نقطة تحوّل في مفهوم الشراكة الأطلسية، مع تصاعد قناعة أوروبية، داخل الاتحاد وحلف الناتو، بأن العلاقة مع واشنطن لم تعد إستراتيجية طويلة الأمد، بل شراكة براغماتية تُدار بمنطق الصفقات.