![]()
أفاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الإثنين، بأن فرنسا ستستخدم سلطات دستورية خاصة لفرض ميزانية 2026 عبر البرلمان، بعد حصوله على دعم سياسي كاف يسمح بتمرير مشروع القانون وتجاوز تصويت حجب الثقة الذي سيلي ذلك.
وأوضح لوكورنو، عقب اجتماع لمجلس الوزراء، أنه يعتزم اللجوء إلى الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور لتجاوز التصويت البرلماني على مشروع قانون المالية، مخالفًا بذلك وعدًا سابقًا بالامتناع عن استخدام هذه الصلاحيات.
وقال لوكورنو للصحافيين: “أفعل ذلك آسفًا، لأنني أدرك أنني مضطر للتراجع عن كلمتي”.
إقرار الميزانية بشكل نهائي
وأضاف أنه سيلجأ رسميًا إلى الفقرة الثالثة من المادة 49 لإقرار الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع القانون، غدًا الثلاثاء، في مجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ.
وقال أحد المسؤولين إن الحكومة تتوقع إقرار الميزانية بشكل نهائي خلال النصف الأول من فبراير/شباط المقبل.
وفي محاولة لكسب دعم الاشتراكيين من دون إغضاب المحافظين، قال لوكورنو إنه لن يخفض الخصم الضريبي على المعاشات، مشيرًا إلى أن الإعانة الشهرية التكميلية للدخل للعاملين من ذوي الدخل المنخفض سترتفع بنحو 50 يورو شهريًا لصالح ثلاثة ملايين أسرة.
وخلال محاولات متعددة لإقرار الميزانية، استقالت حكومتان، وشهدت فرنسا اضطرابات نادرة لم تشهدها منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958، التي يستند إليها نظام الحكم الحالي.
وعلى الرغم من أن الاشتراكيين والجمهوريين المحافظين غير مرحبين بالميزانية المقترحة، قال محللون سياسيون إن الطرفين لا يرغبان في المخاطرة بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي.
من جهتها، قالت ماتيلد بانو إن حزبها “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد سيقدم اقتراحًا بحجب الثقة “اعتراضًا على هذه الميزانية ودفاعًا عن كرامة البرلمان”.
تقديم تنازلات
ويوم الجمعة الماضي، بدا أن لوكورونو يسعى إلى تقديم تنازلات لضمان دعم الاشتراكيين، الذين يشكلون كتلة مؤثرة في البرلمان، لتجنب أي محاولة لإسقاط حكومته.
وقال أحد مستشاريه إن رئيس الوزراء سيتيح وجبات جامعية بسعر 1 يورو لجميع الطلاب ضمن مشروع قانون الميزانية النهائي، في إشارة إلى مطلب سبق أن طرحه الاشتراكيون.
وعام 2024، قدم الحزب مشروع قانون ينص على أن يدفع جميع الطلاب 1 يورو فقط مقابل الوجبة الجامعية، بدلًا من اقتصار هذا السعر على الحاصلين على منح دراسية أو ذوي الدخل المحدود، أما بقية الطلاب، فيدفعون حاليًا 3.30 يورو للوجبة الواحدة.
وأظهر استطلاع رأي شمل نحو 800 شخص في ذلك العام أن ثلث الطلاب يتغيبون أحيانًا عن تناول وجبة “لعدم توفر المال”.
ودافع لوكورنو، الذي حذر من أن إقالته ستقود إلى انتخابات مبكرة، عن الميزانية “المسؤولة” خلال خطاب متلفز ألقاه في وقت لاحق من يوم الجمعة، أعلن فيه عن مزيد من المزايا الاجتماعية.
وأضاف أن مبلغًا إضافيًا قدره 400 مليون يورو سيخصص لمقدمي خدمات الإسكان الاجتماعي، مشيرًا إلى أن أصحاب الدخل المنخفض سيحصلون على زيادة في الإعانة الإضافية بمعدل 50 يورو شهريًا.
وأكد في الوقت نفسه أنه “لن تكون هناك زيادة في الضرائب على الأسر”، مشددًا على الحفاظ على الإعفاءات الضريبية الحالية للمتقاعدين، إلى جانب استمرار المنح الدراسية للطلاب.
