![]()
أفادت مصادر للتلفزيون العربي بأن الرئيس السوري أحمد الشرع عرض خلال لقائه أمس مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي منصب نائب وزير الدفاع وترشيح شخصية لمنصب محافظة الحسكة.
ولفتت إلى أن الحكومة السورية وافقت على طلب مظلوم عبدي ترشيح شخصية ضمن قيادة أركان الجيش لكنه لم يفعل ذلك.
وكشفت أن الحكومة السورية وافقت في وقت سابق على طلب مظلوم عبدي تشكيل 3 ألوية رئيسية في الجيش.
المصدر أشارت إلى أن الحكومة السورية اتخذت قرارها ببسط سلطة الدولة في كل المناطق بكافة الوسائل.
وكانت عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، قالت إن الاجتماعالذي جمع مظلوم عبدي مع الشرع لم يكن إيجابيًا، معتبرة أن دمشق تسعى إلى فرض شروط غير مقبولة على الكرد في مناطق بشمال وشرق سوريا، على حدّ تعبيرها.
وبحسب يوسف، فإن الحكومة السورية تريد من الكرد تسليم كلِ شيء، والعودة بمناطق في شمال وشرق سوريا إلى ما قبل عام 2011، مشيرة إلى أن هذه المطالب تعني عمليًا إنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية وفرض واقع سياسي وأمني مرفوض، كما شددت على أن خيار الاستسلام غير مطروح بالنسبة للكرد.
حزب العمال الكردستاني: لن نتخلى عن أكراد سوريا
في غضون ذلك، تعهّد حزب العمال الكردستاني بعدم التخلي عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وقال مراد قره يلان، أحد أبرز قادة الجناح العسكري للحزب، اليوم الثلاثاء، إن “الشعب الكردي بأكمله والحركة” سيقفون إلى جانب أكراد سوريا “مهما كلف الأمر”.
واعتبر قره يلان أن العمليات الجارية لا تستهدف مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا فحسب، بل “كردستان برمّتها”، مندّدًا بما وصفه بمحاولة تقويض المسار الذي أطلقه الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان، في إشارة إلى مسار السلام مع تركيا.
وتأتي هذه التطورات في ظل دعم تركيا للسلطات السورية التي أطاحت بحكم بشار الأسد في ديسمبر 2024، وسعي أنقرة إلى تسوية متفاوض عليها مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وكانت دمشق قد أعلنت، يوم الأحد، اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” يقضي بدمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة، بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة في شمال البلاد وشمالها الشرقي.
وفي سياق متصل، اتهم قره يلان السلطات السورية وتركيا وتنظيم الدولة بالوقوف خلف الهجوم السوري “في إطار اتفاق دولي”، معتبرًا أن تنظيم الدولة يؤدي دورًا محوريًا في التطورات الأخيرة، ومحمّلًا دول التحالف الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، مسؤولية الصمت حيال ما يجري.
في المقابل، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أن أنقرة “لن تقبل بأي استفزاز”، مؤكدًا أن السلطات تتابع التطورات في سوريا والأنشطة على طول الحدود “بانتباه كبير”، ومشدّدًا على أن تركيا لن تسمح بأي تحركات تهدف إلى زعزعة الاستقرار أو التلاعب بالرأي العام الداخلي.
الدولة السورية تسعى إلى توحيد القرار
ميدانيًا، قيّم اللواء محمد الصمادي، المحلل العسكري والإستراتيجي في التلفزيون العربي، الوضع في شمال وشمال شرقي سوريا بوصفه “هشًا”، معتبرًا أن ما يجري يعكس إعادة رسم لتوازنات القوى أكثر مما يشير إلى توجه فوري نحو حسم عسكري شامل.
وأوضح الصمادي أن الدولة السورية تسعى إلى توحيد القرار وفرض مسار الدمج، في مقابل خشية “قسد” من فقدان المكاسب السياسية والعسكرية التي راكمتها خلال العقد الماضي، مشيرًا إلى غياب الثقة وتضارب الروايات بين الطرفين، ولا سيما في ما يتعلق بملف سجناء تنظيم الدولة.
وأشار إلى أن دمشق تتحدث عن فرار 120 عنصرًا من التنظيم وإعادة اعتقال 81 منهم، في حين تطرح “قسد” رواية مختلفة وأرقامًا أعلى، ما يعكس عمق الخلاف وانعدام الثقة.
واعتبر أن هناك تصميمًا رسميًا على إعادة الضبط وفرض تطبيق اتفاق الدمج، لكن من دون الانزلاق حاليًا إلى معركة شاملة، مع الإبقاء على سياسة الاحتواء رغم رفع الجهوزية العسكرية.
تحركات على محورين
ولفت الصمادي إلى أن حشد القوات السورية يتم من محورين رئيسيين، من اتجاه الرقة ودير الزور، مع تسجيل تحركات لناقلات دبابات وآليات مدرعة وقطع مدفعية ثقيلة وراجمات صواريخ، في مؤشر على استعداد عسكري متقدم لأي تطور محتمل.
وأضاف أن طلائع الجيش السوري وصلت إلى الطريق الدائري جنوب مدينة الحسكة حتى مفترق البانوراما، مشددًا على أن العامل الحاسم في المرحلة الراهنة يتمثل في موقف العشائر، التي باتت ترى أن كلفة الفراغ الأمني أعلى من كلفة عودة الدولة.
وخلص إلى أن أي مواجهة واسعة، إن وقعت، لن تقتصر على دير الزور أو الحسكة، بل قد تمتد إلى مدن القامشلي وكوباني، في ظل معلومات عن قطع خطوط الإمداد في كوباني نتيجة تحركات عشائرية مدعومة بوحدات من الجيش السوري.
وكان الجيش السوري أطلق قبل أيام عملية عسكرية واسعة استعاد خلالها مناطق كبيرة في شرق وشمال شرق البلاد.
