“مجلس السلام”.. ما السر وراء سعي الرئيس الأميركي إلى إنشاء كيان جديد؟

Loading

يروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نطاق عالمي لمبادرة “مجلس السلام”، التي أُطلقت في سياق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية، وسط انتقادات أوروبية متزايدة ومخاوف من أن تتحول إلى كيان موازٍ للأمم المتحدة.

وأفاد البيت الأبيض بأن ترمب يعتزم الإعلان رسميًا عن “مجلس السلام” هذا الأسبوع من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، باعتباره جزءًا من ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار في غزة.

ووفقًا لتسريبات متداولة، يسعى الرئيس الأميركي إلى إنشاء هيئة جديدة للمساهمة في حل النزاعات حول العالم، على أن تخضع لإدارته المباشرة، ما قد يفضي إلى تشكيل إطار منافس للأمم المتحدة.

ترمب أول رئيس للمجلس

وبحسب ما نُشر عن ميثاق المجلس، سيكون ترمب “أول رئيس لمجلس السلام” ويتمتع بصلاحيات واسعة، أبرزها دعوة قادة دول وحكومات للانضمام إلى المجلس، إضافة إلى إنهاء عضوية أي دولة، باستثناء الحالات التي يواجه فيها قرار الإقصاء “فيتو” من غالبية ثلثَي الأعضاء.

وينص الميثاق كذلك على أن مدة عضوية الدول لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، على أن تكون قابلة للتجديد بقرار من رئيس المجلس.

غير أن الميثاق يتضمن استثناءً لافتًا، إذ لا تنطبق مدة السنوات الثلاث على الدول التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدًا إلى “مجلس السلام” خلال السنة الأولى من إنشائه، وهو بند أثار انتقادات وتساؤلات بشأن ربط النفوذ السياسي بالقدرة المالية.

بموازاة ذلك، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرًا شديد اللهجة من التوجهات الجديدة، معتبرًا أنها تنذر بالانزلاق نحو سياسات الرجل القوي”.

وفي خطاب ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حذر ماكرون من “التحول نحو عالم بلا قواعد، يُداس فيه القانون الدولي”، في إشارة واضحة إلى مخاوف أوروبية من تقويض النظام الدولي القائم على التعددية.

“أكثر مرونة وأقل بيروقراطية”

من واشنطن، يقول جورج لاندريث مدير مركز حدود الحرية، إن “مجلس السلام” حتى مع وجود الأمم المتحدة يمكن أن يكون مفيدًا، مردفًا أن “الأمم المتحدة ليس لديها سجل عظيم في وضع حلول للمشاكل في العالم، وبالتالي فإن مجلس السلام سيكون أكثر مرونة وأكثر مركزية من الأمم المتحدة”.

ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي، أن ميثاق المجلس ينتقد المؤسسات الموجودة وعجزها، مشددًا على أن الأمر يتوقف على عمل أعضائه من أجل خفض البيروقراطية، وتعزيز أصوات المنطقة.

وعما إذا بإمكان كيان واحد يقوده رجل واحد يمنح العضوية مقابل المال، أن يصنع سلامًا مشروعًا، يجيب لاندريث بأن ترمب دعا عددًا من الدول التي يؤمن بأن لديها نفوذًا إيجابيًا للمشاركة.

ويؤكد أن ترمب لا يمكنه أن يقوم بكل شيء بمفرده، ولذلك فهدفه هو أن يشد على يد آخرين مهتمين بالهدف ذاته فيما يخص غزة وإعمارها.

“مجلس لترسيخ الاحتلال”

بالمقابل، يعبّر مايكل لينك، المقرر الأممي السابق المعني بحقوق الإنسان في فلسطين، عن خشيته من أن “لا يفضي مجلس السلام إلى السلام في غزة أو في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر”.

ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي من أونتاريو، أن هدف المجلس واضح وهو تعويض الأمم المتحدة بشأن قضايا مختلفة، سيما المسألة المرتبطة بإسرائيل وفلسطين.

ويتوقع لينك للمجلس الفشل في المهمة التي أحدث من أجلها، قائلًا: “أعتقد أننا إذا نظرنا إلى مجلس السلام بعد ثلاث سنوات أو أربع، فسيكون المجلس قد حُل ولن يحصل الفلسطينيون على السلام والاحتلال الإسرائيلي سيكون أكثر رسوخًا”.

ويتابع بالقول: “دعونا ننظر إلى أعضاء المجلس الذين سماهم ترمب؛ أعضاء لهم سجل حافل بدعم إسرائيل بمن فيهم السيد ويتكوف وكوشنر زوج ابنته، وأصحاب المليارات، منهم شخص يهودي، وشخص آخر وهؤلاء من منتقدي التظاهرات التي جرت في الجامعات الأميركية ضد إسرائيل”.

ويخلص المقرر الأممي السابق إلى أن “هؤلاء الأشخاص لن تفضي جهودهم إلى السلام”، مؤكدًا أن الفلسطينيين يجب أن يحرروا أنفسهم بأنفسهم من الاحتلال الإسرائيلي”.

“إيجاد منظمة خالصة لترمب”

ومن استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، يتوقف إبراهيم فريحات أستاذ إدارة النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، عند واقع منظمة الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أنها “منظمة قديمة وعاجزة ومشلولة ومستقطبة ما بين أطراف مختلفة، وغير قادرة على معالجة الصراعات الدولية”.

ويرى أن المشكلة ليست في الأمم المتحدة كمنظمة دولية، وإنما بالدول الأعضاء وتحديدًا الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وسلوكها في معالجة القضايا”.

ويقول إن الولايات المتحدة على سبيل المثال، احتكرت مجلس الأمن من أجل الدفاع عن إسرائيل، واستخدمت حق النقض/ الفيتو منذ تأسيس المنظمة الدولية قرابة 92 مرة، 51 منها كانت لحماية إسرائيل، فيما استخدمته روسيا 17 مرة لمنع قرارات ضد النظام السوري.

ويشدد على أن مشكلة الأم المتحدة في الأعضاء دائمي العضوية الذي يتوافقون في الأمور المهمة بالنسبة لهم وتصدر تحت الفصل السابع، كما هو الأمر مع استخدام القوة من أجل إسقاط النظام الليبي، ولكن عندما لا يكون الموضوع يعني الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن فالقرارات تصدر تحت الفصل السادس أي أنها تكون عبارة عن توصيات.

ويذهب إلى أن ما يريده ترمب أن يقوم به هو امتداد لهذا الصراع، حيث يسعى لإيجاد منظمة بديلة دون أن تكون مستقطبة، ولا منقسمة بين الولايات المتحدة وروسيا، أي أن تكون فقط للولايات المتحدة أو لشخص دونالد ترمب، بحيث يعين من يريد ويفصل من يريد، ويضمن أن يكون القوة الوحيدة المهيمنة على القرار الدولي.