![]()
سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أطلقه، في تصعيد سياسي جاء على خلفية تصريحات كندية اعتبرت انتقادًا مباشرًا لدور واشنطن في النظام العالمي.
وقال ترمب في رسالة نشرها على منصة “تروث سوشال” وموجّهة إلى كارني: إن “مجلس السلام يسحب دعوته لكم بشأن انضمام كندا“، وذلك بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الكندي في منتدى دافوس تحدّث فيه عن “تصدع” في النظام العالمي القائم على القواعد والذي تقوده الولايات المتحدة.
“الهيمنة الأميركية”
وكانت الحكومة الكندية قد أعلنت أيضًا أنها لن تدفع أي رسوم للانضمام إلى المجلس، الذي طرحه ترمب بهدف إنهاء النزاعات العالمية، في وقت يشترط فيه الرئيس الأميركي مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار من كل عضو دائم.
وردّ كارني، على تصريحات ترمب التي قال فيها إن “كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة”، مؤكدًا في خطاب ألقاه في مدينة كيبيك أن “كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون”، مع إقراره بوجود “شراكة رائعة” بين البلدين.
خلال كلمته في مؤتمر “دافوس” السنوي بسويسرا، رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، يقول إن العالم يمر بقطيعة مع “النظام الدولي القائم على قواعد” ويقرّ بنفاق بلاده ودول أخرى بشأن القانون الدولي pic.twitter.com/Jf0w0h1Z6I
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 21, 2026
وجاء ردّ كارني بعد خطاب سابق له في دافوس، حظي بتصفيق لافت، قال فيه إن القوى المتوسطة التي ازدهرت خلال حقبة “الهيمنة الأميركية” باتت مطالبة بإدراك أن واقعًا جديدًا قد بدأ، وإن “الامتثال” لم يعد كافيًا لحمايتها من عدوان القوى الكبرى.
وأثار الخطاب غضب ترمب، الذي قال في اليوم التالي: “شاهدت رئيس وزرائكم أمس. لم يكن ممتنًا بما فيه الكفاية”، مضيفًا: “كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك”.
“الاستبداد والإقصاء”
وأكد كارني لاحقًا أن بلاده تسعى إلى أن تكون نموذجًا في زمن “التراجع الديمقراطي”، وقال: “لا تستطيع كندا حل جميع مشاكل العالم، لكن يمكننا أن نظهر أن هناك طريقًا آخر ممكنًا، وأن مسار التاريخ ليس مقدرًا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء”.
وعلى الرغم من انتقاداته المتكررة لترمب منذ توليه رئاسة الحكومة قبل تسعة أشهر، يترأس كارني دولة تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة التي تستقبل أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها.
وفي سياق متصل، عاد ترمب هذا الأسبوع إلى التلويح بضم كندا، ناشرًا صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطاة بالعلم الأميركي، ما دفع كارني إلى التأكيد أن بلاده لا تملك “أوهامًا” بشأن هشاشة العلاقات الدولية.
وقال رئيس الوزراء الكندي: “العالم أكثر انقسامًا. التحالفات السابقة يعاد تعريفها، وفي بعض الحالات تُقطع”، مشيرًا إلى خطط حكومته لزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأكد: “يجب علينا الدفاع عن سيادتنا وتأمين حدودنا”، وأن كندا تملك تفويضًا “لتكون منارة ومثالًا يحتذى به لعالم في عرض البحر”.
++ (1).jpg)