![]()
دفعت ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين في غرينلاند والدنمارك إلى التقارب مؤقتًا وتوحيد المواقف، ما أدى إلى وضع ملف الاستقلال جانبًا مؤقتًا رغم الجروح التاريخية للاستعمار الدنماركي.
وأشار الباحث، أولريك برام غاد، إلى أنّ الغرينلانديين لا يزال لديهم مشاعر سلبية تجاه الدنمارك، لكنّ الضغوط الأميركية دفعت الأحزاب السياسية الكبرى لتشكيل ائتلاف مؤقت حول التريّث في مشروع الاستقلال بعيد المدى، في حين بقي حزب ناليراك خارج التحالف ويُطالب باستقلال سريع.
الدعم الأوروبي يُخفّف الضغط الأميركي
ويُساعد الدعم الأوروبي لغرينلاند على تخفيف الضغوط الأميركية. ويرى المُحلّلون أنّ موقف أوروبا المُوحّد جعل العلاقة مع الدنمارك أكثر استقرارًا.
رئيسة الوزراء الدنماركية تتجه إلى نووك عاصمة غرينلاند برفقة وفد تقني أميركي للحديث عن “التفاهم الأميركي الأطلسي” بشأن الجزيرة pic.twitter.com/WPdAnn3ciu
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 23, 2026
وأكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، أنّه في حال الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك، ستختار بلاده الدنمارك.
ومنذ مطلع العام، شاركت وزيرة خارجية غرينلاند ونظيرها الدنماركي في اجتماعات متعددة مع مسؤولين أميركيين، بما في ذلك نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية، لتنسيق المواقف حول مستقبل الجزيرة الاستراتيجي في القطب الشمالي.
الماضي الاستعماري لا يزال حاضرًا
وترتبط غرينلاند تاريخيًا بالاستعمار الدنماركي منذ القرن الثامن عشر، وأصبحت إقليمًا دنماركيًا في 1953، قبل أن تحصل على حكم ذاتي جزئي في 1979 ويتوسع في 2009. هذا التاريخ يحمل جروحًا عميقة، تشمل عمليات دمج قسري، اعتداءات على الهوية الثقافية، وعمليات تعقيم قسري للنساء في الستينات وحتى الثمانينات، قدمت الدنمارك اعتذارًا عنها مؤخرًا مع تعويضات للضحايا.
وتقول الباحثة أستريد أندرسن إنّ العلاقة الاستعمارية الطويلة شكّلت تاريخًا معقدًا من الهيمنة والظلم، لكنّ الأولوية الحالية لغرينلاند هي مُواجهة التحدّي الأميركي المُشترك مع الدنمارك
وعلى الرغم من استمرار الجروح التاريخية، يقول المسؤولون والباحثون إنّ الملفات القديمة لم تعد أولوية، وإنّ التحدّي الحالي يتمثّل في مُواجهة طموحات الولايات المتحدة في شراء الجزيرة، في إطار مُنافسة مع روسيا والصين، للسيطرة على المنطقة القطبية الشمالية الغنية بالموارد.
وأضافت أندرسن أنّ غرينلاند والدنمارك تتعاونان الآن في كل لقاء دبلوماسي، معتبرة أنّ مُواجهة ترمب كخصم مشترك أوجد مؤقتًا وحدة سياسية لم تكن موجودة سابقًا، حتى لو بقيت مسألة الاستقلال مُعلّقة على المدى البعيد.