إلى البرهان ووالي الجزيرة..

إلى البرهان ووالي الجزيرة..

Loading

للقصة بقية
معاوية الجاك

إلى البرهان ووالي الجزيرة

قرية أم مليحة الوادعة الواقعة بمحلية الحصاحيصا، والتابعة لوحدة طابت الشيخ عبد المحمود الإدارية، عاشت خلال فترة سقوط ولاية الجزيرة فصولاً من المعاناة والألم من قوات الجنجويد الملعونة، وفي المقابل لم تلِن لأهلها شكيمة ولم ينكسروا، فقدموا مواقفاً رجولية وبطولية من الصمود والثبات بعد أن تحملوا من عذاب الهجوم البربري لأوباش الدعم السريع ما يفوق حد الوصف الخيال، رابط شبابُها سداً قوياً حراساً لبوابتها في وجه الجنجويد ورفضوا الإستسلام والخضوع لإغراءات تتار العصر الحديث ورفضوا مطالبات ثم تهديدات الجنجويد لهم مغادرة القرية، فغضب الأوباش من هذه البسالة فكانت ردة فعلهم بالتدوين العشوائي المستمر على القرية من مسافات بعيدة، ثم الهجوم عليها بمدافع الدوشكا في بادرة غريبة ومعروف أن هذه الأسلحة تستخدم ضد الطائرات، فكانت حصيلة هذه المأساة سقوط (22) شهيداً جُلهم من الشباب فوق أعمار العشرين بقليل.
إنزاح همْ الجنجويد داخل ولاية الجزيرة والحمد لله وظللنا نتابع تجوال الفريق أول ركن عبد الفتاح رئيس المجلس السيادي ووالي الجزيرة الطاهر إبراهيم على عدد من قرى الجزيرة التي تأثرت بصورة كبيرة بالأفعال الإجرامية، ولكن كل هذه الزيارات خلت من زيارة أم مليحة لمواساة أهلها من جرحهم الغائر والذي أدمى قلوب كل أهل القرى المجاورة بفقدانهم ل(22) مواطناً بسلاح الجنجويد أسوةً بما فعلوا من زيارات لبقية المناطق.
نقول للبرهان ووالي الجزيرة إن اهل أم مليحة لا يرجون منكما غير مساواتهم بالآخرين وتعزيتهم وتطييب خاطرهم بدلاً من تمييز الآخرين عليهم، وعليكما أن تعلما أن عدم وصولكما لتعزيتهم خلّف أثراً نفسياً مؤلماً في دواخلهما.
ننتظر من رئيس المجلس السيادي ووالي الجزيرة زيارة أهل أم مليحة وتقديم واجب العزاء لأهلها ونثق في قدرتكما على ذلك، ولأهل أم مليحة نقول لهم تقبل الله شهداءكم وقذف بالصبر في قلوبكم ومنحكم الصبر الطيب على تحمل مصابكم العظيم وانتم تفقدون ثلةً من خيرة شباب القرية.