بعد استلام الاحتلال جثة آخر محتجز.. ماذا قالت حماس عن نزع سلاحها؟

بعد استلام الاحتلال جثة آخر محتجز.. ماذا قالت حماس عن نزع سلاحها؟

Loading

أكد الدكتور سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في حديث للتلفزيون العربي، أنّ تسليم المقاومة الفلسطينية موقع الجثمان الأخير لأحد جنود الاحتلال في قطاع غزة يُشكّل رسالة واضحة على التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار .

وأوضح الهندي في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية سلّمت للوسيط المصري معلومات دقيقة حول مكان وجود الجثمان، بعد تحريات واسعة استمرّت لفترة طويلة، ما مكّن الاحتلال من الوصول إليه اليوم.

وقال: “نحن في حركة حماس وكتائب القسام أوفينا بجميع التزاماتنا بنسبة 100%، سواء في تسليم الأسرى سابقًا أو الجثمان الأخير اليوم، لكنّ الاحتلال حتى هذه اللحظة يُماطل ويتنصّل من تنفيذ استحقاقاته”.

وأشار الهندي إلى أنّ الاحتلال لم يلتزم ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، رغم مرور أكثر من 100 يوم على إقراره، لافتًا إلى الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء، مستمرًا في قتل المدنيين وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى قطاع غزة.

سلاح المقاومة

وفي ردّه على تصريحات نتنياهو بأنّ المرحلة الحالية هي لنزع سلاح “حماس” بعد استعادة رفات الجندي، شدّد الهندي على أنّ هذا الملف لا يُمكن بحثه قبل التزام الاحتلال الكامل ببنود الاتفاق، قائلًا “طالما هناك احتلال جاثم على أرضنا، فمن حقّ الشعب الفلسطيني أن يُدافع عن نفسه.

وأردف: “المقاومة ليست فقط بالسلاح، بل بالسياسة والقانون والعمل الشعبي، لكن المبدأ واضح: لا يمكن مطالبة المقاومة بنزع سلاحها فيما الاحتلال لا يلتزم بشيء”.

واعتبر أنّ قضية السلاح هي قضية “وطنية يقرّرها الشعب الفلسطيني بكامل فصائله، وليس حركة حماس وحدها”، موضحًا أن أي نقاش في هذا الملف يجب أن يكون ضمن توافق وطني شامل.

ونوه إلى أنّ المقاومة احترمت مشاعر عائلات الجنود الذين تمّ تسليم جثامينهم، داعيًا الاحتلال إلى احترام مشاعر الفلسطينيين الذين ما زالت جثامين مئات الشهداء محتجزة أو دُفنت في مقابر جماعية.

وقال: “ضحّينا بالكثير من أجل إنهاء هذه المعاناة، لكن الاحتلال لا يزال يتجاوز كل الاتفاقات. لا مبرر لبقاء المعابر مغلقة، ولا لاستمرار القتل اليومي، ولا لمنع وصول المساعدات الإنسانية”.

وطالب الهندي الوسطاء والإدارة الأميركية بتحمّل مسؤولياتهم في إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته، مشيرًا إلى أنّ المقاومة مستعدة للمضي في المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق طالما التزم الاحتلال بما عليه.

وختم بالقول: “عندما يلتزم الاحتلال التزامًا كاملًا بكل البنود، يمكن فتح النقاش في كل الملفات، بما فيها ملف السلاح، ضمن إطار وطني فلسطيني جامع، وبما يحقق مصلحة شعبنا ويضع حدًا لمعاناته”.

مراوغات إسرائيلية

من جانبه، رأى مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل إمطانس شحادة، أنّ نهج المراوغة الإسرائيلي الذي اعتمدته خلال المرحلة الأولى من اتفاق غزة، سيستمر خلال مفاوضات المرحلة الثانية، خاصة أنّ بنود هذه المرحلة لا تزال غير واضحة، إذ لا تُوجد تفاصيل دقيقة أو آليات تنفيذ مُحدّدة، وإنّما عناوين عامة فقط.

وأضاف شحادة أنّ إسرائيل اشترطت في البداية فتح معبر رفح بعد الانتهاء من تسلّم الجثامين والأسرى، ثمّ أضافت في الأيام الأخيرة شروطًا جديدة تتعلّق بكيفية عمل المعبر، بما في ذلك إدخال ترتيبات أمنية إضافية ومعبر جديد إلى جانب المعبر القائم.

وبيّن أن ذلك يعكس نية إسرائيل الإبقاء على سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، حتى في المناطق التي لا يُوجد فيها احتلال عسكري مباشر، إذ تتحكّم إسرائيل بكل ما يدخل إلى القطاع وما يخرج منه، ما يؤثر على مجمل تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

ولفت إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى فرض هيمنتها في ظل الحديث عن تشكيل مجلس سلام برئاسة الولايات المتحدة وقوى استقرار إقليمية، معتبرًا أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المعيقات والمراوغات الإسرائيلية.

وقال شحادة إن إسرائيل ترى في الإبقاء على الوضع القائم بعد انتهاء المرحلة الأولى وضعًا مريحًا لها، مع الانتقال الشكلي إلى المرحلة الثانية من دون تطبيقها فعليًا، حيث ستضع شرط نزع سلاح حركة “حماس” كمدخل لأي تقدم سياسي أو إنساني.

واستدرك قائلًا إنّ إسرائيل ستتدخل يوميًا في إدارة الشأن الحياتي في قطاع غزة، وحتى في أي مجلس إدارة محتمل للقطاع، بالتوازي مع استمرار التنسيق العميق بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية.

وأوضح أن نتنياهو سيبرر سياساته بالخلافات السياسية الداخلية، رغم أن الخطر الحقيقي على الائتلاف الحكومي يتمثل في أزمة قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

وأشار شحادة إلى أن إسرائيل دخلت عام الانتخابات، وأن سلوك جميع الفاعلين السياسيين سيتأثر بالمنافسة داخل معسكر اليمين، خاصة بين الليكود وسموتريتش وبن غفير، ما يدفع هؤلاء إلى افتعال أزمات سياسية لتحقيق مكاسب انتخابية، ويدفع الفلسطينيون ثمن ذلك دائمًا.

وختم شحادة بالقول إن الهدف الإسرائيلي الأساسي من الحرب كان القضاء الكامل على حركة حماس، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق، إذ ما زالت الحركة موجودة سياسيًا واجتماعيًا وإداريًا داخل المجتمع الفلسطيني، وهو ما يدفع إسرائيل إلى مواصلة سياسة الضغط والحصار والخنق لإحكام سيطرتها على قطاع غزة بشكل نهائي.