كواليس اتفاقية سايكس بيكو.. كيف رسمت إرث الاستعمار على الخارطة العربية؟

كواليس اتفاقية سايكس بيكو.. كيف رسمت إرث الاستعمار على الخارطة العربية؟

Loading

في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ومع مصادقة مؤتمر سان ريمون عام 1920 على تقسيمات سايكس بيكو، ترسّخ النفوذ الاستعماري الفرنسي والبريطاني في الشرق الأوسط، على قاعدة تقسيمات وُلدت في زمن الحرب ثم تحوّلت إلى حدودٍ سياسية على الورق، فإلى “واقع” على الأرض.

بعد ذلك بعام واحد، جاء مؤتمر القاهرة (1921) برئاسة ونستون تشرشل ليحدّد مستقبل مناطق الانتداب البريطاني: إنشاء إمارة شرق الأردن تحت حكم الأمير عبد الله بن الحسين، واستمرار الانتداب على فلسطين مع الالتزام بوعد بلفور، وتنصيب فيصل بن الحسين ملكًا على العراق: قراراتٌ وضعت الأساس لسياسات استعمارية أعادت تشكيل التركيبة الجغرافية والسياسية للمنطقة، وورّثتها أسئلةً لم تُغلق حتى اليوم.

لاحقًا، لخّص تيم مارشال، مؤلف كتاب “سجناء الجغرافيا”، الفكرة بعبارةٍ لافتة حين قال:

“إن خرائط سايكس بيكو تتكسّر وإعادة تجميعها معًا على نحو مختلف سيكون تجربة دامية تستغرق مدى طويلًا”.

الجملة ليست نبوءة بقدر ما هي تذكير بأن الخطوط التي تُرسَم في غرف التفاوض، غالبًا ما تُدفع كلفتها في الشارع، وعلى مدى أجيال.


من هما فرنسوا جورج بيكو ومارك سايكس؟


في عام 2007، وبعد نحو قرن من وفاة السير مارك سايكس جرّاء الإنفلونزا الإسبانية، أُخرج جثمانه من مرقده في يوركشاير لأغراض بحثية تتعلّق بفهم الوباء الذي حصد أرواح الملايين.

مفارقة صغيرة في التاريخ: بعد سنوات قليلة من تلك “العودة إلى الماضي” بحثًا عن أجوبة، عاد اسم سايكس واسم نظيره الفرنسي فرنسوا جورج بيكو بقوة إلى التداول السياسي عربيًا مع أحداث الربيع العربي، عبر الإرث الأبرز للرجلين: اتفاقية سايكس-بيكو.

وُلد فرنسوا جورج بيكو لأسرة فرنسية مؤمنة بالاستعمار، فيما نشأ مارك سايكس في بيئة أرستقراطية مضطربة، دفعت به إلى بناء مسافةٍ نفسية من كل ما يذكّره بطفولة غير مستقرة. وفي مراسلاته كتب سايكس عبارة فاضحة لمرارة مبكرة:

“أنا أكره نوعي… أكره البشر… لم أحظَ بطفولة تُذكر وكنت دائمًا محاطًا بالجانب السيّئ من كل شيء”.

يقول جيمس بار، الأستاذ المشارك في “كينغز كولدج” في لندن، إن سايكس سافر كثيرًا في الشرق الأوسط، لكن من المهم فهم “طريقة” سفره: كان رجلًا ثريًا، يسافر برفاهية، ما جعله أقل تماسًا مع الناس الذين يقابلهم مقارنةً بمن يعيشون تفاصيل المكان بأدوات أقل. وقد صاغ سايكس تجاربه في كتاب سمّاه “عبر خمس مقاطعات تركية“، وتمكّن من نشره وهو لا يزال في العشرينات من عمره.

غير أن خططه للعودة في رحلة طويلة إلى الشرق الأوسط لم تتحقّق، إذ استُدعي للخدمة العسكرية مع اندلاع حرب البوير في جنوب إفريقيا. ويروي بار أن سايكس لم يكن سعيدًا بتجنيده، وخرج بانطباعٍ سلبي عن فعالية الجيش البريطاني، ما عزّز لديه شعورًا بأن المؤسسة لا تعمل بكفاءة، وأن لديه “أفكارًا” يمكن أن تُحسّن أداء الحكومة.

وفي رسالة أخرى كتب متذمّرًا:

“متى سأخرج من هذا البلد البائس؟ فكرة البقاء هنا لمدة عام آخر فظيعة…

ستستمر الحرب لأشهر وأشهر بلا أمل وبلا هدف وبشكل مخزٍ…

ليست هناك نهاية لذلك ولا أرى واحدة”

مذكرات | مارك سايكس ولورانس العرب.. جذور الخلاف بين رؤيتين للشرق قبل الحرب

بيكو والمدرسة الكولونيالية

من “فاشودة” إلى الحزب الاستعماري

على جبهة أخرى في إفريقيا، ذاق فرنسوا جورج بيكو مرارة فشل السياسة الفرنسية الخارجية. فقد عانى، كغيره من الفرنسيين، أثر “قضية فاشودة” التي شكّلت ذروة نزاع إمبريالي بين بريطانيا وفرنسا في شرق إفريقيا، وانتهت بتنازل فرنسا عن جنوب السودان لتجنّب الاصطدام مع البريطانيين الذين كانوا يرغبون في ربط مصر بجنوب إفريقيا.

الحادثة وعواقبها ظلّت حاضرة في سنوات بيكو المبكرة داخل وزارة الخارجية الفرنسية.

كان بيكو عضوًا في “الحزب الكولونيالي الفرنسي“، الذي نشأ في خضم الإيديولوجيا الاستعمارية السائدة في فرنسا القرن التاسع عشر. وبحسب الباحث الدكتور سعيد السالمي، بدأ الحزب بمجموعة من نواب البرلمان من أحزاب متفرّقة، ثم التحقت بهم شخصيات سياسية ودبلوماسية، تجمعهم فكرة واحدة: أن فرنسا “تملك رسالة” استعمارية. ويستشهد السالمي بقول جول فيري:

“نحن الشعوب المتحضرة… علينا مسؤولية نقل الحضارة إلى الشعوب السفلى”.

وفي السياق نفسه، يشرح المؤرخ والكاتب فيليب بريفو أن الحزب الكولونيالي كان عابرًا للانقسامات الحزبية؛ جمهوريون ويسار ويمين، يجتمعون على هدف واحد: أن تظل فرنسا “مشعّة” في العالم، وأن تحظى بنصيبٍ من “الكعكة“، وفق تعبيره.


العثمانيون و”رجل أوروبا المريض”

لماذا لم يرد أحد دفنه مبكرًا؟

بعد انتهاء حرب البوير عام 1902 بانتصار الإمبراطورية البريطانية، عاد سايكس إلى بريطانيا، لكنّ تجاربه لم تمرّ من دون أن يلاحظها أحد.

بدأ يُنظر إليه في دوائر السياسة كشاب جدير بالمتابعة. ومن بين الذين رأوا إمكاناته جورج ويندهام، الوزير الأول لأيرلندا، الذي استقدمه للعمل في مكتبه.

علّق سايكس على تلك الفترة بعبارة تكشف مزاجه: 

“لا أعرف إن كان بإمكاني الصمود في العمل المكتبي. أريد الهواء الطلق والعمل الحقيقي. أعطني فوجًا عسكريًا لأنظمه، تمردًا لأقوم بإنشائه، خريطة لأصنعها، ولاية لأحكمها… أي شيء سوى هذا العمل”.

ويلفت بار إلى أن سايكس، حين عمل لدى ويندهام بين 1902 و1904، استخدم علاقاته للحصول على وظيفة كملحق في سفارة بريطانية في جزيرة ستاتن، المكان الذي شعر فيه بأنه في “أسعد حالاته”.

عام 1911 صار سايكس عضوًا في البرلمان، وكان أول خطاب له عن مستقبل الإمبراطورية العثمانية.

قبل ثلاث سنوات من الحرب العالمية الأولى، كانت بريطانيا عمليًا “عدوة” للعثمانيين، لكن سايكس كان يرى أن الإمبراطورية يجب أن تبقى كيانًا واحدًا حتى وهي تتداعى.

ويشرح فيليب بريفو هذا التناقض بالإشارة إلى أن القوى الكبرى قبل 1914 كانت لها مصلحة في إبقاء “رجل أوروبا المريض” على قيد الحياة:

لو حاول الإنكليز تفكيكه لعارضهم الفرنسيون والألمان، والعكس صحيح. لم يكن لأحد مصلحة في القتال من أجله، بل في استغلال ضعفه لتحصيل الامتيازات التجارية.

مذكرات | كيف توددت بريطانيا للحركة الصهيونية؟.. البدايات الخفية لوعد بلفور

بيروت 1914:

“الرسائل” التي تحوّلت إلى كارثة

قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وبينما كان سايكس بعيدًا عن ديناميكيات العالم العربي، كان جورج بيكو قنصل فرنسا في بيروت عالقًا في مسألة ستكون عواقبها وخيمة.

ففي يونيو/ حزيران 1914 تلقّى رسائل من شبان عرب، بينهم محامون وصحافيون، يطلبون دعم فرنسا لتحقيق حكم ذاتي داخل الإمبراطورية العثمانية.

لم تستجب فرنسا رسميًا لمطالبهم، إلا أن بيكو، من تلقاء نفسه، اقتنى 15 ألف بندقية ومليوني رصاصة، إذ كان يريد تمردًا ضد العثمانيين. لكن مع اندلاع الحرب اضطر إلى مغادرة لبنان.

ويشير بريفو إلى أن بيكو سلّم أوراقه ومفتاح القنصلية إلى القنصل الأميركي قائلًا: “لن أغيب طويلًا وسأعود خلال 15 يومًا“، لكن الأيام تحوّلت إلى أكثر من أربع سنوات.

الأخطر، وفق بريفو، أن بيكو “ارتكب حماقة” حين ترك على مكتبه قائمة بأسماء أشخاص “وطنيين” من المسلمين والمسيحيين الذين زاروه في إسطنبول. وقد خانه أحد الموظفين المحليين، وهو مترجم، فكشف الأمر للأتراك.

ويردف أنّ هؤلاء اقتحموا المكتب، فوجدوا الوثائق التي كانت محرجة للغاية، وأعدموا معظم الأشخاص الذين تواصلوا مع بيكو في منتصف 1914.

لكن بحسب الدكتور سعيد السالمي، يبقى الجزء الأكثر أهمية في مسار بيكو حين انتقل من بيروت إلى مصر، حيث استمر احتكاكه بالمثقفين العرب. ويشير إلى أن مراسلاته مع سفير مصر آنذاك في فرنسا تكشف طريقته في تصور “سوريا الكبرى” كما يسميها الفرنسيون، بما تضمّه من سوريا والأردن وفلسطين ولبنان وجزء من العراق.


ما دور الهند في اتفاقية سايكس بيكو؟


مع دخول الإمبراطورية العثمانية الحرب العالمية الأولى علنًا، تغيّرت الظروف جذريًا. صار تفكيكها في صالح الفرنسيين والإنكليز، وبشكل خاص البريطانيين الذين أرادوا تأمين مستعمراتهم في الهند، وتوقعوا أن “الرجل المريض” سيسقط سريعًا.

غير أن العثمانيين قدّموا مقاومة شرسة، خصوصًا في معركة الدردنيل أثناء حملة غاليبولي التي بدأها تشرشل، وسرعان ما تحولت إلى كارثة، بكلفة بشرية كبيرة للحلفاء.

يقول جيمس بار إن الهند كانت “أساسية” في اتفاقية سايكس-بيكو، لأن الهدف الرئيسي كان حماية بريطانيا للهند من منافسيها الأوروبيين.

لهذا أرادت بريطانيا “حزامًا” من الأراضي عبر الشرق الأوسط لمنع فرنسا وروسيا وألمانيا أو الدول المتحالفة معها من الاقتراب من الهند.


مفاوضات 1915:

حين كُتِبت الخرائط قبل أن تُقرأ

مع احتدام جبهات الحرب، أدركت بريطانيا وفرنسا الحاجة إلى اتفاق حول مستقبل الشرق الأوسط، خصوصًا مع شكوك بريطانيا بشأن نوايا فرنسا في المنطقة.

في تلك المرحلة كان مارك سايكس يعمل سكرتيرًا خاصًا للورد هربرت كتشنر، وزير الحرب البريطاني، فيما شغل جورج بيكو منصب سكرتير ثانٍ في الخارجية الفرنسية.

يؤكد السالمي أن الرجلين لم يكونا من الصف الأول في بلديهما، لكنهما كانا من “الخبراء البيروقراطيين” في مسألة الشرق الأوسط.

وفي أولى جلسات المفاوضات (23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1915) جلس بيكو وحيدًا على جانب من الطاولة، في مواجهة سبعة نواب بريطانيين من ثلاث وزارات معنية بالمنطقة.

خلال الاجتماع أخبر السير آرثر نيكسون، رئيس مكتب الخارجية البريطانية، بيكو بالعروض التي قدمتها الحكومة البريطانية للشريف حسين، فكان رد فعل بيكو حادًا؛ ورفض الوعود قائلًا:

“بعد التضحية بأرواح الكثيرين، لن توافق فرنسا على عرض الاستقلال على العرب…”.

وذكّر البريطانيين بأن فرنسا كانت تتحمل وطأة الجبهة الغربية بينما كانوا منشغلين في غاليبولي.

وفي تلك الجلسة عرض بيكو “حدود” ما تريده فرنسا:

سوريا الكبرى، وحدود جنوبية مع مصر الحالية، وخط يمتد إلى دير الزور ثم شرقًا إلى جنوب كركوك، فشمالًا ليشمل ولاية الموصل، وغربًا ليضم دياربكر وأضنا بأكملها.

عاد بيكو إلى فرنسا، وفي تلك اللحظة دخل سايكس إلى الصورة بوضوح، وعُقد اجتماع في 16 ديسمبر/ كانون الأول بحضور رئيس الوزراء هربرت أسكويث، واللورد كتشنر، ووزير التسليح ديفيد لويد جورج، واللورد آرثر بلفور.

يذكر جيمس بار أن سايكس لم يكن شخصية “حاسمة” في هرم السلطة، لكن سرّ تقدمه كان امتلاكه وقتًا أكثر من الآخرين، إضافةً إلى شخصية قوية وقدرة على الإقناع والمراوغة. 

ويشير بار إلى أنه ترك انطباعًا بأنه يتحدث العربية والتركية، فيما الحقيقة أنه لم يكن يتحدث اللغتين.

مذكرات | كيف توددت بريطانيا للحركة الصهيونية؟.. البدايات الخفية لوعد بلفور

“خط عكا–كركوك”:

الاتفاقية السرية التي ستعيش أطول من أصحابها

في اجتماع بين سايكس واللورد لويد جورج وكتشنر، مرّر سايكس إصبعه على الخريطة المفتوحة وقال إنه يريد رسم خط من الحرف الأول من “عكا” وصولًا إلى الكاف الأخيرة في كلمة “كركوك”.

ويروي سايكس في مراسلاته، أن كتشنر أخبره في نهاية الاجتماع أن يتولى شخصيًا المفاوضات الفرنسية–البريطانية التي وصلت إلى طريق مسدود.

دامت المفاوضات ستة أشهر، وانتهت بما عُرف باتفاقية سايكس-بيكو عام 1916:

اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا وبموافقة روسيا، تقسم الأقاليم العربية للإمبراطورية العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية إلى مناطق للسيطرة أو النفوذ البريطاني والفرنسي.

حددت الاتفاقية أن فرنسا ستحظى بسيطرة مباشرة على شمال سوريا ولبنان وأجزاء من تركيا الحديثة.

في المقابل، تحصل بريطانيا على المناطق التي تشمل اليوم الأردن وجنوب العراق، ومنطقة صغيرة تضم موانئ حيفا وعكا لتأمين منفذ إلى البحر الأبيض المتوسط.

وبسبب أطماع الطرفين في فلسطين وعدم تنازل أحدهما للآخر، تقرر وضعها تحت إدارة دولية.


خصوم داخل لندن:

لورانس العرب وسباق دمشق

لم تمر الاتفاقية من دون صدامات داخلية في بريطانيا، أبرزها مع إدوارد لورانس المعروف باسم “لورانس العرب”.

يشرح بار أن الرجلين لم يتوافقا: طريقة لورانس في معرفة الشرق الأوسط جاءت من عمله كعالم آثار في شمال سوريا، ما جعله أكثر قربًا من السكان، فيما جاءت طريقة سايكس أقرب إلى “سائح مرفّه”.

ويضيف بار أن لورانس اعتقد أن سايكس شخصية كاريكاتورية وغير جادّة، وصار مصممًا على إفشال الاتفاقية. يفسّر هذا سعي لورانس إلى الوصول إلى دمشق قبل نهاية الحرب مع فيصل ابن الشريف حسين، لأن دمشق كانت ضمن المنطقة الموعودة لفرنسا وفق سايكس-بيكو.

ظنّ لورانس أن إدخال العرب إلى تلك المنطقة سيقوّض الاتفاق على الأرض، وقد وجد مؤيدين في لندن رأوا الاتفاقية “صفقة سيئة” لا يجب إتمامها.

الحركة الصهيونية تدخل المشهد:

من السرية إلى “التودّد”

يكشف فيليب بريفو أنه ما إن تم التوقيع على الاتفاق السري حتى علم به اليهود، وبالدرجة الأولى الحركة الصهيونية، ولم يكن موقفها موافقًا.

وسريعًا، بدأ البريطانيون والفرنسيون التودّد لكسب ودّهم، إدراكًا لنفوذهم في الولايات المتحدة عبر المال والإعلام، على حد تعبيره.

ويلفت بار إلى أن مواقف سايكس كانت تُظهر عداءً للسامية، وهو تفصيل سيكتسب أهمية لاحقًا.

بعد إبرام الاتفاقية وعدم رضاه عن نتائجها، اتجه سايكس نحو اليهود، وخصوصًا الصهاينة الذين كانوا يسعون إلى إنشاء كيان لهم.

بدأت لقاءات غير رسمية بينه وبين حاييم وايزمان، واقترح سايكس أن يكون “الكيان” في فلسطين تحت حكم بريطاني–فرنسي مشترك، من دون أن يوضح لوايزمان الأسباب المرتبطة بسرية الاتفاقية.

رتّب سايكس أيضًا اجتماعًا في منزله بين جورج بيكو وناحوم سوكولوف، أحد مسؤولي الحركة الصهيونية الدولية آنذاك.

لكن سايكس لم يكن مدركًا بما يكفي للتوجهات الفعلية للقيادات الصهيونية التي أصرت على الحكم البريطاني، خصوصًا مع موقف لويد جورج الداعم للصهيونية ورغبته في أن تكون فلسطين تحت السيطرة البريطانية.

انخرط بيكو بدوره في لقاءات مع سوكولوف، وانتهت نقاشاتهما إلى إقرار فرنسا بتأثير محتمل للصهيونية في المنطقة.

وفي عام 1917، وقبل أشهر من صدور وعد بلفور، أدت مفاوضات بيكو مع سوكولوف إلى تعبير فرنسا عن دعمها للصهيونية عبر بيان يُعرف بالإعلان الفرنسي المناصر للصهيونية.


من سايكس-بيكو إلى بلفور..

من السر إلى السؤال المفتوح

لم ينتبه سايكس إلى نهضة الوعي السياسي العربي خلال أسفاره قبل الحرب.

ففي أحد فصول كتابه “تراث الخلفاء الأخير” لم يرَ حاجة للاعتراف بوعود بريطانيا للشريف حسين.

“سأغادر إلى جدة في الصباح للقاء شريف مكة حيث تنتظرني مفاوضات وعمل شاق،

شرحت مبدأ الاتفاقية في ما يتعلق بكونفدرالية أو دولة عربية وأكدت للملك أهمية الصداقة بين العرب وفرنسا.

على الأقل جعلته يعترف بعد نقاش طويل بأنها كانت مهمة لتطوير العرب في سوريا”.

بالتزامن مع نجاح حملة الجنرال ألنبي، تصاعد الجدل داخل الحكومة البريطانية بشأن مستقبل فلسطين والمشروع الصهيوني فيها، قبل أن يُحسم الأمر لصالح إصدار وعد بلفور بعد تجاوز اعتراضات داخلية.

فمن هو الوزير البريطاني الذي عارض بشراسة الصهيونية ووعد بلفور؟
وكيف كُشفت اتفاقية سايكس-بيكو، وما الدوافع الاستعمارية التي كانت تختبئ خلف خرائط الحرب العالمية الأولى؟
الإجابات وأكثر في الحلقة المرفقة من “مذكرات”.