![]()
اختتمت أمس في الدوحة أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، الذي نظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
وشملت فعاليات المنتدى جلسات بحثية وورش عمل متخصصة وندوات عامة ركّزت على إعادة تعريف وبناء المشروع الوطني الفلسطيني، وتداعيات حرب الإبادة على غزة، والانحياز الإعلامي الغربي في التغطية، وخصوصية الاحتلال الاستيطاني ونظام الأبارتهايد أو الفصل العنصري في فلسطين، إضافة إلى البعد الدولي للقضية الفلسطينية.
عندما تتحول الثقافة إلى مقاومة
وفي اليوم الأخير من المنتدى، عُقدت جلسة تحت عنوان “المقاومة من خلال الشعر والأدب والسينما”.
كيف تتحول الثقافة إلى أداة مقاومة؟.. جلسة في المنتدى السنوي لفلسطين#ضفاف #العربي_2 #ألوان_الحياة
.
.
شاهد الحلقة على تطبيق العربي+ pic.twitter.com/qYmo6qgsOE— العربي 2 (@AlarabyTV2) January 28, 2026
وقال رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد، إنّ المقاومة ليست مقتصرة على العمل المُسلح أو السياسي، بل تشمل الجانب الثقافي والفني الذي يلعب دورًا في تثبيت الذاكرة الفلسطينية وصناعة الهوية الفلسطينية ورموزها.
بدورها، قالت مها زيادة الباحثة في الأدب الفلسطيني، إنّ السينما والأدب تُعتبر مساحات مُقاومة فكرية تُتيح استحضار الرواية الفلسطينية على المستوى العالمي، وتجاوز الحدود والثقافات من خلال الترجمة والسرد المُتعدّد اللغات.
أما تيسير أبو عودة الكاتب والمترجم الفلسطيني، فقال إنّ الجلسة استندت إلى مشروع “أنطولوجيا الشعر الفلسطيني”، مع التركيز على قصيدة الشهيد رفعت العرعير الشهيرة “عليك أن تحيا”، والتي كتبَت بالإنكليزي، وتمثل اختزالًا للزمن الفلسطيني والحياة والثقافة الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني الإحلالي الإبادي.
وأردف قائلًا إنّ قراءة النكبة الفلسطينية يجب أن تتم بشكل مستقل عن مقاييس أخرى مثل الهولوكوست، معتبرين ذلك معيارًا غير سليم.
وثائقي “أبو ميلاد”
وشهد المنتدى عرضًا خاصًا أول للفيلم الوثائقي “أبو ميلاد”، الذي استعرض سيرة الأسير والكاتب الفلسطيني الراحل وليد دقة.
وتناول الفيلم تأملات وليد دقّة حول الكتابة والحياة في الأسر، والمعركة الإنسانية التي خاضها لانتزاع الحياة من خلف القضبان، والتي تجسّدت في ولادة ابنته ميلاد عبر نطفة مُحرّرة، في خطوة تُعتبر تحديًا جريئًا ونموذجًا للمقاومة لمنظومة السجن الإسرائيلية.
وضمن هذا السياق، أوضح معن البياري رئيس تحرير “العربي الجديد” أنّ الفيلم التقط علاقة وليد دقّة بالزمن، وكيفية التغلّب على ضغط السجن عبر الكتابة والإرادة فوق الاستثنائية”.
وأضاف البياري: “نحن أمام حالة درامية مفجعة، لكن الشهيد وثّق رفض عملية الإخضاع التي أرادها العدو الصهيوني من خلال السجن”.
ونوّه البياري، إلى “علاقة الشهيد بزوجته سناء سلامة، ساعدته كثيرًا وشاركت في نضال الشهيد، بما يعكس نوعًا نادرًا من الكفاح الخاص بعيدًا عن العمل المُسلّح، لكنّها مقاومة عاطفية وقيمية في مواجهة القسوة”.
وقال: “باعتبار أنّ لكل أسير خصوصيته الفردية وألمه المميز، فإنّ الفليم عن وليد دقة، قدّم مروية عنه وعن دور الفن والإعلام والسينما في إبراز هذه الفردانية ونقلها للعالم، سواء عبر الأدب أو السينما لضمان حماية هذه التجارب من النسيان والإهمال”.
وأكد البياري أنّ الفيلم نجح في الجمع بين الجانب الفني والبعد الإنساني، ما جعله نموذجًا مهمًا للحفاظ على الذاكرة الفلسطينية وتاريخها الثقافي.