غابت عنه آليات التنفيذ.. ما فرص صمود اتفاق دمشق الجديد مع قسد؟

غابت عنه آليات التنفيذ.. ما فرص صمود اتفاق دمشق الجديد مع قسد؟

Loading

تقدم دمشق الاتفاق الجديد والثاني خلال أقل من عام بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوصفه تتويجًا لمسار فرضته الوقائع الميدانية والسياسية، لا سيما بعد استعادة مساحات واسعة من الجغرافيا شرقي الفرات.

فمن منظور الدولة، يهدف الاتفاق السيادي إلى إنهاء ازدواج السلطة، وإعادة نشر المؤسسات الأمنية والإدارية، وفتح مسار دمج متدرج يرسخ وحدة الأرض، ويعيد إنتاج السلطة المركزية بأدوات أكثر مرونة وحسابًا للتوازنات.

غياب الآليات التنفيذية

وفي مقابل البيان الرسمي، جاء بيان قسد مُركزًا على الطابع المتسلسل للاتفاق، وضمان تثبيت الموظفين وتسوية الحقوق المدنية والتربوية.

وتقدم قسد الخطوة باعتبارها خيارًا للاستقرار وحماية المدنيين، لا تنازلًا سياسيًا كاملًا، في محاولة لإعادة تعريف دور قوات سوريا الديمقراطية داخل معادلة الدولة ومنطقها وليس خارجها.

وبين البيانين، غابت تفاصيل أساسية عن الآليات التنفيذية المتعلقة بنقاط سيطرة الحكومة على المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط.

وتقدم واشنطن التي رعت لسنوات ماضية قسد الآن دعمًا شاملًا للحكومة السورية، ورأت على لسان مبعوثها توم براك أن الاتفاق محطة تاريخية في سوريا نحو المصالحة والوحدة، ورسالة إيجابية للمجتمع الدولي عن قابلية الحل السياسي.

من ناحيتها، ذهبت باريس أبعد من ذلك، معلنةً دورها في تسهيل المفاوضات، التي اعتبرتها مدخلًا لإنهاء الاشتباكات وإحياء مسار انتقال سلمي، مع تشديد واضح على التنفيذ المرحلي الصارم والالتزام الكامل بخطة وقف النار.

“دمج قسد على مراحل”

ويرى الخبير الأمني والإستراتيجي عصمت العبسي أن الاتفاق الجديد يختلف عن الاتفاقات السابقة من حيث الصياغة، “لكونه يتحدث بوضوح عن أمور عدة، منها تعيين المحافظ، والحقوق الثقافية التي كان منصوصًا عليها بمرسوم مستقل في الاتفاق السابق”.

ومن دمشق، يؤكد العبسي في حديثه إلى التلفزيون العربي، أن الدولة السورية جاهزة الآن لدمج قسد، مشيرًا إلى أن الحكومة أثبتت خلال العام الماضي قدرتها على دمج عدد كبير من الفصائل، وإدارة وحداتها العسكرية بعيدًا عن بناها الفصائلية السابقة.

وعن آلية تنفيذ الدمج وغموضها، يعتقد العبسي أن المرحلة الأولى ستنفذ بدمج كتل منضبطة داخل الجيش السوري، قبل أن يجري تفكيكها لاحقًا ودمجها ضمن ألوية وفرق بالجيش، موضحًا أن هذه الخطوات تحتاج إلى مرحلة زمنية.

“الهدف هو الدمج السياسي”

أما الباحث في الشؤون الأمنية وجماعات ما دون الدولة عمار فرهود، فيلفت إلى أن المقارنة بين الجيش وقسد كجسمين متوازيين مغالطة كبيرة، مذكرًا بأن الفارق بينهما كبير جدًا، “وأن الحكومة في وضع أوسع يمكنها من استيعاب قوات قسد”.

ويضيف فرهود في حديثه إلى التلفزيون العربي من حلب، أنه ليس أمام قسد الآن إلا كسب الوقت في حال أرادت إفشال الاتفاق، أو أن تنخرط بعملية الاندماج تحت لواء الحكومة السورية”.

ويلفت إلى أن “بنية قسد جرى غربلتها تلقائيًا عندما لم يقاتل المكون التركي معها ضد الجيش السوري.

“والاتفاق الجديد ليس فقط اتفاقًا تقنيًا يهدف إلى الدمج العسكري وحده، وإنما الهدف الأساسي منه الدمج السياسي، بحسب فرهود، الذي يأمل في أن يكون الاتفاق بوابة لدمج جميع المشاريع السياسية داخل الأراضي السورية.

“تأسيس للسلم الأهلي”

ومن الحكسة، يبدي المحلل السياسي بدر ملا في حديثه إلى التلفزيون العربي، أمله في أن ينجح الاتفاق في “إزالة فتيل القنبلة التي كانت على وشك الانفجار في الحسكة بين المجتمعين العربي والكردي، وأن يؤسس للبنة الأولى لبناء السلم الأهلي”.

ويتابع ملا أنه يتوجب على جميع السوريين الجلوس إلى طاولة الحوار، مرجحًا أن يكون الاتفاق بين الحكومة وقسد مدخلًا إلى التفاهم بشأن أسس إدارة سوريا الحديثة بشكل عام.

ويتحدث ملا عن ضرورة دعم اللامركزية، والعمل على تصحيح الإعلان الدستوري، وتقاسم الثروات في البلاد بين المحافظات.