![]()

الخرطوم – السوداني
في ظل الجهود الرسمية المكثفة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة الخرطوم وتشجيع المواطنين والتجار على العودة، يواجه القطاع التجاري تحديات متزايدة تعرقل هذه الاستراتيجية الوطنية. فقد صحيفة (السوداني) عشرات الشكاوى من التجار الذين يعانون من فرض إتاوات ورسوم عبور وجبايات متكررة على البضائع، خاصة الحاويات المختومة بالشمع الأحمر، في نقاط تفتيش متعددة داخل الولايات.
وفقاً لمصادر تجارية موثوقة تحدثت لصحيفة (السوداني)، يتم ختم الحاويات بالشمع الأحمر بعد إجراء التفتيش الدقيق في المنافذ الجمركية الرئيسية، واستيفاء كافة الرسوم والاشتراطات الجمركية والضريبية. ويُعتبر هذا الختم ضماناً رسمياً بعدم إعادة فتح الحاوية أو إخضاعها لجبايات إضافية في نقاط تفتيش لاحقة على الطرق الداخلية. إلا أن الواقع على الأرض يشهد مخالفات متكررة، حيث يتم إعادة فتح بعض الحاويات وفرض رسوم جديدة تحت ذرائع أمنية أو إدارية، مما يرفع التكاليف بشكل كبير ويؤدي إلى تأخير تسليم البضائع، وأحياناً تلفها أو فقدانها.
يصف تجار عديدون الوضع بأنه (لا يُحتمل)، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تضاعف الأعباء المالية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من تبعات الحرب والنزوح، وتجبر بعضهم على التوقف عن العمل أو نقل أنشطتهم خارج البلاد. ويؤكدون أن هذه الجبايات غير المنظمة تعيق الإعمار والنهضة الاقتصادية، وتتعارض مع الدعوات الرسمية لإعادة إحياء النشاط التجاري في الخرطوم.
في هذا السياق، يُطالب التجار باتخاذ قرارات حاسمة على أعلى المستويات لردع هذه الممارسات. ويُقترح عقد اجتماع عاجل برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وبمشاركة رئيس الوزراء كامل إدريس، ووزير المالية، وقادة القوات النظامية والأجهزة الأمنية، لإصدار توجيهات مباشرة وصارمة تحظر مضايقة التجار والمستثمرين، وتُلزم ولاة الولايات بوقف أي جبايات غير قانونية أو متكررة فوراً.
من بين الحلول المقترحة أيضاً إنشاء شباك موحد لتحصيل الزكاة والضرائب والرسوم الجمركية وكافة الالتزامات المالية الأخرى، بحيث يتم الدفع مرة واحدة فقط وبشكل رسمي وشفاف، مع منع أي تدخل ميداني مسلح أو غير رسمي لفرض جبايات إضافية.
ويُشدد التجار على أن تسهيل عملهم ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية لدعم الاقتصاد، وتوفير السلع، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
مع استمرار الجهود الحكومية لإعادة الاستقرار، يناشد التجار رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان، بضرورة التحرك السريع لوقف هذا النزيف الاقتصادي، الذي يعيق مسيرة التعافي ويعرقل عودة الحركة التجارية وإعادة الإعمار.