القوة البحرية الإيرانية.. ما حجم ترسانتها وقدرتها على الردع؟

القوة البحرية الإيرانية.. ما حجم ترسانتها وقدرتها على الردع؟

Loading

في ظل تصاعد التهديدات الأميركية واحتمالات المواجهة المفتوحة، تعود القدرات البحرية الإيرانية إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي، لا سيما مع اقتراب مناورات بحرية مشتركة تجمع إيران بكل من الصين وروسيا.

فبعيدًا عن الخطاب السياسي، يبرز السؤال الجوهري: ما الذي تمتلكه إيران فعليًا من قوة بحرية؟ وهل تشكل عنصر ردع حقيقيًا؟

مناورات بثقل سياسي وعسكري

تستعد طهران لإجراء مناورات بحرية ثلاثية تعرف باسم “حزام الأمن البحري”، وهي مناورات دورية تُنظم شمال المحيط الهندي، بمشاركة وحدات من البحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري إلى جانب القوات البحرية الصينية والروسية.

ورغم طابعها التدريبي المعلن، إلا أن توقيتها الحالي يمنحها أبعادًا سياسية وعسكرية، خصوصًا في ظل حشد الأساطيل الأميركية في المنطقة. وتحمل هذه المناورات أكثر من رسالة:

  • تأكيد الحضور الإيراني في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان.
  • إبراز مستوى التنسيق العسكري مع موسكو وبكين.

وكانت القيادة المركزية الأميركية حذرت في وقت سابق الحرس الثوري الإيراني من اللجوء إلى السلوك التصعيدي في الخليج، خصوصًا أن مضيق هرمز ممر بحري دولي حيوي يعبره يوميًا نحو مئة سفينة تجارية. 

ورغم تصنيف إيران كدولة قارية، فإن مياه الخليج وعمان يمثلان خط الدفاع الأول لها. ومنذ قيام الثورة، عملت طهران على بناء قوة بحرية متعددة الطبقات، تقوم على تقاسم الأدوار بين الجيش والحرس الثوري، وعلى مزيج من السفن الثقيلة والزوارق السريعة.

ترسانة متنوعة وعقيدة غير تقليدية

لا تنافس إيران القوى البحرية الكبرى من حيث الحجم أو الانتشار العالمي، لكنها تمتلك ترسانة بحرية معقدة تشمل:

زوارق هجومية سريعة وزوارق صاروخية

  • كاسحات ألغام وقطع برمائية.
  • سفن هجوم سريعة ووسائط إنزال.
  • وزوارق صاروخية مدعومة بسرب جوي يضم طائرات ومروحيات.
  • منظومة دفاع صاروخي ساحلية.

ووفق تصنيف “غلوبال فاير باور”، تحتل البحرية الإيرانية المرتبة 37 عالميًا، وتضم أكثر من 18 ألف عنصر، إضافة إلى ما يزيد على 100 قطعة بحرية رئيسية.

توزيع الأدوار بين الجيش والحرس الثوري

تعتمد العقيدة البحرية الإيرانية على تقسيم واضح للمهام:

  • الحرس الثوري يتولى العمليات في المياه الخليجية وصولًا إلى مضيق هرمز.
  • الجيش الإيراني ينشط من المضيق باتجاه بحر عمان وشمال المحيط الهندي والمياه الدولية.

شبكة قواعد بحرية واسعة

ينتشر الجيش الإيراني عبر عدة قواعد بحرية أبرزها:

  • بندر عباس (مركز المنطقة البحرية الأولى).
  • ميناء بهشتي عند مدخل خليج عمان.
  • قواعد بوشهر وخرمشهر وأنزلي.
  • قاعدة نوشهر على الساحل الشرقي لبحر قزوين.

أما قواعد الحرس الثوري، فتُعد الأخطر بالنسبة لأعداء إيران، ومقسمة إلى خمس مناطق رئيسية تشمل:

  • بندر عباس.
  • قاعدة النبي نوح.
  • قاعدة الإمام الحسين.
  • قاعدة ثأر الله.
  • قاعدة الإمام محمد باقر.

الغواصات

تشير التقديرات إلى امتلاك طهران نحو 25 غواصة، من بينها:

  • ثلاث غواصات من فئة كيلو (الطارق، نوح، يونس).
  • غواصات فاتح وغدير.

في يونيو/ حزيران 2005، تسلمت إيران أول سفينة قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة والمروحيات من البحر.

وقبل أيام فقط، أعلن الجيش الإيراني تسلم ألف طائرة مسيّرة إستراتيجية للعمل في البر والبحر والجو.

وفي لحظة تهديد أميركي-إسرائيلي، ومع ترقب مناورات ثلاثية مع الصين وروسيا، تؤكد إيران أن قوتها البحرية لا تقوم على التفوق التقليدي، بل على توزيع الأدوار، والانتشار الواسع، وتعقيد كلفة أي مواجهة محتملة.