تأجيل جلسة انتخاب رئيس للعراق للمرة الثانية.. ما الأسباب؟

تأجيل جلسة انتخاب رئيس للعراق للمرة الثانية.. ما الأسباب؟

Loading

أرجأ مجلس النواب العراقي للمرة الثانية الجلسة المُخصّصة لانتخاب رئيس للبلاد، وسط تعمّق الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة، خاصة بين الحزبين الكرديين.

وكشف رئيس حكومة إقليم كردستان شمالي العراق مسرور بارزاني، اليوم الأحد، عن عدم التوصل لاتفاق بشأن منصب “رئيس العراق”، في ظل خلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين بشأن الاستحواذ على المنصب.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية “واع” عن بارزاني، قوله قبيل الإعلان عن تأجيل جلسة البرلمان: “لم نتوصّل إلى اتفاق حتى الآن بشأن منصب رئيس جمهورية العراق”.

خلاف بين الأحزاب الكردية

ويعكس التصريح عمق الخلاف القائم بين القطبين الكرديين (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني)، تزامنًا مع الحراك السياسي المحتدم في بغداد لتشكيل الحكومة الجديدة وتجاوز عقدة الاستحقاقات الدستورية.

وأفاد مراسل “التلفزيون العربي” في أربيل غسان خضر، بأنّ الصراع يحتدم بين القطبين الكرديين؛ حيث يتمسّك الحزب الديمقراطي الكردستاني بمرشّحه وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين رغبةً منه في تقديم شخصية قوية تُحافظ على المكتسبات الدستورية للإقليم. وفي المقابل، يدفع الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه نزار أميدي، متمسكًا بالعرف السياسي السائد منذ عام 2006 الذي يقضي بأن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصته.

بدوره، كشف عضو مجلس النواب العراقي مازن غريب في حديث إلى التلفزيون العربي من البرلمان العراقي، أنّ التأجيل انسحب على عدم التوافق بين القوى السياسية على انتخاب الرئاسات الثلاثة، مشيرًا إلى الاطار التنسيقي طرح خلال اجتماعه أمس السبت، فكرة إرسال وفد إلى إربيل للبحث في التقارب بين الحزبين للاتفاق على مُرشّح لرئاسة الجمهوري، ليتمّ بعد ذلك تكليف الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.

وفي سياق متصل، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، إلى ضرورة الفصل بين ملف اختيار رئيس الجمهورية وبين ملف برلمان الإقليم المُعطّلة جلساته منذ أكثر من عام ونصف بسبب الخلافات الداخلية.

ومساء الجمعة، أعلن مجلس النواب العراقي تحديد جلسة الأحد موعدًا لانتخاب رئيس للبلاد، بعد إرجائه جلسة بالخصوص قبل أيام.

وتنص الفقرة “ب” من المادة 72 في الدستور العراقي على أنه “يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ أول انعقاد للمجلس”.

وكان البرلمان العراقي عقد أولى جلساته في الـ29 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. فيما تنص الفقرة “أ” من المادة 76 على أنه “يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية”.

إرجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأولى

والثلاثاء، أرجأ البرلمان جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بعدما تسلم رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، طلبًا من “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، وحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة في اليوم ذاته.

وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، شهد العراق انتخابات برلمانية بلغت نسبة المشاركة فيها 56.11%، أسفرت عن انتخاب أعضاء مجلس النواب، وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.

والسبت، أعلن “الإطار التنسيقي” في العراق، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مؤكدا أن الاختيار جاء بأغلبية الأصوات.

والثلاثاء، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العراق بالامتناع عن انتخاب المالكي رئيسًا للوزراء، بينما رفض الأخير وتمسك بترشيحه، معتبرًا طلب واشنطن “تدخلًا سافرًا” في الشؤون الداخلية لبلاده.

وتمثل عملية انتخاب رئيس الجمهورية العقدة الأبرز في مسار تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، إذ تشترط حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائبًا، ما يتيح لنحو 109 نواب تعطيل الجلسة في حال تحالفهم وتشكيل ما يعرف بـ”الثلث المعطل”.