![]()
حاتم أبوسن يكتب: المخابرات السودانية.. درع الوطن وذاكرة الأمة والدور الأصعب!!
لعب جهاز المخابرات العامة السوداني دورًا كبيرًا ومحوريًا في معركة الكرامة، حيث شارك في جمع المعلومات وتحليلها، وتقديم الدعم القتالي للقوات المسلحة السودانية.
وقام الجهاز بجمع المعلومات وتحليلها عن العدو، مما ساهم في تحقيق انتصارات للقوات المسلحة، بجانب مشاركة قوات هيئة العمليات التابعة للجهاز في القتال إلى جانب القوات المسلحة، وقدمت دعمًا كبيرًا في تحرير المناطق المحتلة.
وساهم جهاز المخابرات العامة في تحييد التهديدات الأمنية، وضبط أسلحة وذخائر للمليشيا المتمردة.
وأثبت جهاز المخابرات العامة السوداني جدارته في معركة الكرامة، ويظل رمزًا للشجاعة والتضحية في سبيل الوطن.
ولم يقتصر دور جهاز المخابرات العامة على العمليات العسكرية وإسناده المتواصل للقوات المسلحة في كافة محاور القتال بل تعداه إلى لعب دور مجتمعي كبير جداً من خلال القوافل التي سيرها لجميع ولايات السودان مقدماً دعماً عينياً ومادياً للأسر المتضررة من الحرب، فضلاً عن دور الجهاز في الجانب الفني والرياضي والمجتمعي مما جعل جهاز المخابرات العامة أيقونة تترد وسط الشعب السوداني.
مناعة للدولة…
ويشكل جهاز المخابرات العامة مناعة للدولة ويقوم بأدوار كبيرة في ذلك المجال، ومن حسن الطالع أن الجهاز على درجة عالية من المهنية اكتسبها بالتدريب الداخلي والخارجي مما جعله من أميز أجهزة المخابرات في المنطقة.
اختراق خارجي…
واستطاع جهاز المخابرات العامة من خلال علاقاته الخارجية أن يحدث اختراقاً كبيراً من حيث تمليك المعلومات والانتهاكات وجرائم الحرب والسلب والنهب والتهجير والتطهير العرقي وتدمير البنية التحتية والمستشفيات والجامعات، حيث تم توثيق كل هذه الانتهاكات وتمليكها لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية مما جعل هذه المنظمات تصنف ما تقوم به مليشيا الدعم السريع بأنه انتهاك لحقوق الإنسان.
صولات وجولات…
وظل المدير العام لجهاز المخابرات الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل في حالة استعداد طوال أيام الحرب ويمثل الذراع الأيمن لرئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بالإضافة إلى ذلك فإن للرجل علاقات خارجية مميزة في المحيط الإقليمي والدولي مما أدى إلى تفهم وانحياز عدد من دول الجوار للموقف الوطني والوقوف بجانب مؤسسات الدولة السودانية.
وقام مفضل بجولات خارجية لعدد من الدول وكان آخرها زيارته للولايات المتحدة الأمريكية وعقده سلسلة من اللقاءات مع الإدارة الأمريكية الأمر الذي أسهم بشكل كبير في توضيح ماهية الحرب المفروضة على البلاد بمشاركة بعض الدول على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة المغذي الرئيسي للحرب في السودان بتوفيرها الموارد المالية والسلاح لذراعها العسكري مليشيا الدعم السريع.
وحمل مفضل في جولاته الخارجية كل الأدلة والبراهين والوثائق التي تؤكد تورط الإمارات في الحرب، مما أسهم بشكل كبير في تغيير الواقع القديم وأدى لمحاصرة دول الإمارات.
جبهة مدنية…
ويعمل جهاز المخابرات العامة في الجبهات المدنية وسد الثغرات الاقتصادية والسياسية وتمليك المعلومات لمجلسي السيادة والوزراء وظل يتصدى لكل محاولات الاختراق الخارجي.
وكشف جهاز المخابرات العامة محاولة اختطاف الدولة السودانية من قبل التدخل الإقليمي والدولي، بجانب المشاركة بقواته الخاصة في معركة الكرامة في الصفوف الأمامية مع القوات المسلحة واحتسب أعداداً كبيرة من الشهداء وعدداً كبير من الجرحى.
تفانٍ وانسجام…
وأهم ما يميز جهاز المخابرات أنه يعمل بروح معنوية عالية وتفانٍ وانسجام وتوافق وسبب ذلك أن على قيادته رجل من داخل المؤسسة وهو الذي صنع هذا الانسجام.
تعاون وثيق مع الاستخبارات العسكرية…
وتمكن جهاز الاستخبارات العسكرية بالتعاون مع جهاز المخابرات من إفشال أكبر مخطط لتدمير السودان وتفتيته واختطاف قراره السياسي والاستيلاء على موارده، وبالطبع هذا هو عمل الأجهزة المحترفة، وظل الجهاز يحمي ظهر الوطن في ظل ظروف بالغة التعقيد.
ليست مجرد جهة معلوماتية…
وأثبت جهاز المخابرات العامة خلال الحرب أنه ليس مجرد جهة معلوماتية ترصد وتجمع وترفع المعلومة للمساعدة في اتخاذ القرار وحسب، بل هو قوة وطنية مقاتلة شاركت في المعارك وقدّمت ارتالًا من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.
وقد أظهر منسوبو الجهاز التزامًا نادرًا بالواجب الوطني رغم مساعي الإضعاف والاستهداف والشيطنة للقضاء على الجهاز كعقبة أساسية في مخطط تفكيك وتقسيم السودان، ذلك في وقت انهارت فيه بعض مؤسسات الدولة أو تراجعت عن أداء أدوارها.
رصد مبكر…
وتزامن الأداء الميداني لجهاز المخابرات العامة مع دور أمني واستخباري فعال في الرصد المبكر للتهديدات، وتأمين الخرطوم، وتعطيل شبكات الإمداد والاختراق، والتنسيق مع القوات المسلحة وأجهزة الدولة في صد العدوان، وهو ما جعل من الجهاز أحد أركان الصمود الوطني خلال هذه المرحلة المفصلية.
الدور الأصعب…
ويظل الدور الأصعب لجهاز المخابرات العامة هو الذي يبدأ بعد الحرب، حيث يُنتظر من الجهاز تفكيك البنية الأمنية غير النظامية، وتأمين الانتقال السياسي، وبناء الثقة المجتمعية، واستعادة الفاعلية الإقليمية في بيئة تتغير بسرعة.
ولينهض الجهاز ويقوم بادوره كاملاً لابد من التعامل معه كمؤسسة وطنية استراتيجية تُحترم وتُدعم، لا كأداة ظرفية. ويتطلب ذلك تحصيناً قانونياً ومهنياً يعزز استقلاليته بعيدًا عن التسييس، بجانب تطوير تقني ومعلوماتي يواكب التحديات الاستخبارية الحديثة، فضلاً عن رفع كفاءة الكوادر بالتدريب والشراكات الخارجية النوعية، ولابد من دمجه في رؤية أمن قومي شاملة من خلال التنسيق مع المؤسسات السيادية الأخرى.