![]()
أخطر الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بهدم 14 منزلًا فورًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، بذريعة البناء دون ترخيص، في خطوة تصعيدية جديدة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في أحد أكثر المواقع حساسية وإستراتيجية في محيط الأقصى.
وأوضحت محافظة القدس، في بيان صدر عنها مساء اليوم الأحد، أن المنازل المهددة بالهدم تؤوي عائلات مقدسية، ويأتي استهدافها في سياق مخطط إسرائيلي يهدف إلى تحويل أراضي حي البستان إلى ما تسميه سلطات الاحتلال “حدائق توراتية”، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية والسكن.
وقالت إن هذا المخطط يهدد مصير نحو 120 مواطنًا مقدسيًا، في ظل سياسة تغول متواصلة تطال أراضيهم ومنازلهم القائمة منذ عشرات السنين، رغم تكبّد أصحابها خلال تلك السنوات عشرات آلاف الدولارات كغرامات ومخالفات فرضتها بلدية الاحتلال، بحسب وكالة “وفا” الفلسطينية.
حي البستان في بلدة سلوان
ويقع حي البستان وسط بلدة سلوان جنوب البلدة القديمة، أزقته متلاصقة فيها أشجار وأسوار خُطّت عليها رسوم غرافيتي بعضها تطالب بـ “إنقاذ سلوان”.
ويسعى الاحتلال لتهجير المقدسيّين عبر بلديته، التي تهدّد بهدم 40% من منازل سلوان وحدها، لكنّها في معظم الأحيان تصطدم بمنازل شُيّدت قبل النكبة والنكسة، أي قبل وجود الاحتلال الإسرائيلي وبلديّاته.
وبيّنت المحافظة أن هذه الإخطارات تأتي ضمن سلسلة إجراءات تصعيدية متلاحقة بحق حي البستان، إذ أقدمت بلدية الاحتلال خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي على إخطار الأهالي بنيتها مصادرة مساحات واسعة من أراضي الحي، شملت نحو 5.7 دونم في 1 يناير، إضافة إلى دونم و100 متر في 18 من الشهر نفسه.
وقد تذرعت بتنفيذ مشاريع “تنسيق حدائق ومواقف سيارات”، على أراض ادعت أنها خالية، رغم أنها تعود لمنازل مقدسية هدمت خلال العام الماضي، في تجسيد واضح لسياسة “الأرض الفارغة” التي تستخدم كأداة قانونية زائفة لشرعنة المصادرة وفرض واقع استعماري دائم.
مخطط تهويد مدينة القدس
وأكدت محافظة القدس أن استهداف حي البستان يندرج ضمن المخطط الإسرائيلي الأوسع لتهويد مدينة القدس، القائم على محورين متلازمين: تغيير الواقع الديمغرافي لصالح المستوطنين، وإحكام السيطرة الجغرافية على محيط المسجد الأقصى المبارك.
وشددت على أن بلدة سلوان تمثل الحزام الجنوبي الدفاعي للأقصى، والحارسة التاريخية لأسواره، وأن المساس بها يعد مساسًا مباشرًا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
ويعيش في حي البستان نحو 1500 مواطن مقدسي في قرابة 120 منزلًا، يواجهون هجومًا منظمًا ومتعدد الأوجه، يتمثل في تهديد مباشر بالهدم، إذ تصنف نحو 80% من منازل الحي على أنها مهددة بالهدم وتخضع لأوامر هدم فورية بموجب ما يعرف بـ”قانون كامينتس”، بما في ذلك تجديد مخالفات لمنازل سبق أن دفع أصحابها غراماتها قبل عام 2017.
وبدأ الاستيطان في سلوان في ثمانينيات القرن الماضي. ويعتبر المجتمع الدولي الاستيطان غير قانوني في المناطق التي تحتلها إسرائيل، وبينها القدس منذ عام 1967، وقد ضمتها عام 1980.
ويعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني في سلوان، ويمكن تمييز المنازل التي يقيمون فيها من خلال الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح، والنوافذ ومن خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها.
ويعاني الفلسطينيون في القدس المحتلة من أزمة سكن ولا تمنحهم بلدية الاحتلال الإسرائيلي أذونات بناء إلا بنسب قليلة جدًا لا تتوافق مع الزيادة السكانية.