وثائق إبستين تعود إلى الواجهة.. زلزال سياسي من واشنطن إلى لندن

وثائق إبستين تعود إلى الواجهة.. زلزال سياسي من واشنطن إلى لندن

Loading

بين إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق، ودفاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نفسه، وازدحام أسماء من السياسة والمال والملكية البريطانية، تعود قضية جيفري إبستين إلى الواجهة، لا كملف جنائي فقط، بل كزلزال سياسي يمتد من أروقة الحكم في واشنطن إلى قصور الملكية في لندن.

فهل تكشف وثائق إبستين ما كان مخفيًا لسنوات؟

أفرجت وزارة العدل الأميركية عن أحدث دفعة من وثائق جيفري إبستين، ضمن التزامات قانون الشفافية المتعلقة بملفات القضية. وتشمل الدفعة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، إضافة إلى صور ومقاطع مصوّرة.

وجاء الإفراج متأخرًا عن المهلة التي حدّدها الكونغرس، وبرّرت الوزارة ذلك بتكليف مئات المحامين بمراجعة المواد وتنقيحها، مؤكدة أن هذه الدفعة تمثل نهاية الإفصاحات المطلوبة قانونيًا.

لكن عملية النشر أثارت جدلًا واسعًا، بعد تقارير عن صعوبة الوصول إلى بعض الوثائق، وأخطاء في التنقيح شملت معلومات حساسة شكّلت انتهاكًا صارخًا لخصوصية الضحايا، ما أعاد فتح النقاش حول مستوى الشفافية في إدارة هذا الملف. وفي أول رد فعل، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نفي أي علاقة له بإبستين، قائلًا: 

لم أكن صديقًا لجيفري إبستين، بل إن معلومات أُفرج عنها حديثًا تُظهر أن إبستين وكاتبًا يُدعى مايكل وولف تآمرا لإلحاق الضرر بي وبفترة رئاستي.

وأضاف ترمب أنه، وعلى عكس كثيرين يكتفون بالثرثرة وإطلاق الاتهامات، وفق تعبيره، لم يزر جزيرة إبستين يومًا، ملوّحًا بمقاضاة من روّجوا، بحسب قوله، اتهامات كاذبة.

استغلال الفوضى في ليبيا والأمير السابق أندرو

لهجة النفي الحادة وسرعة الرد لفتتا الانتباه، لا سيما في ظل وجود صور علنية متداولة منذ سنوات يظهر فيها ترمب برفقة إبستين، ما يدفع إلى قراءة هذا الموقف بوصفه دفاعًا استباقيًا لاحتواء أي توظيف سياسي محتمل ضده.

لكن المفاجأة الأوسع لم تكن أميركية فقط، إذ كشفت الوثائق عن تشابكات دولية تتجاوز الفضيحة الجنائية، إلى تقاطعات معقدة بين المال والسياسة والاستخبارات في أكثر من دولة.

ومن بين أخطر ما ورد، مراسلات أظهرت نقاشات نُسبت إلى إبستين ودائرته المقرّبة حول استغلال الفوضى في ليبيا بعد عام 2011، بما في ذلك خطط لاستهداف أصول الدولة.

في بريطانيا، أعادت الوثائق الزجّ بالأمير السابق أندرو إلى واجهة الجدل، بعد الكشف عن دعوته إبستين إلى قصر باكنغهام عام 2010، أي بعد إدانة إبستين بجرائم جنسية عام 2008.

كما كشفت المراسلات عن علاقات مالية وشخصية وثيقة بين إبستين والسفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون، شملت تحويلات مالية وتسريب مراسلات حكومية، ما فجّر عاصفة سياسية في لندن.

وأمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح تحقيق عاجل، وطالب ماندلسون بالتعاون مع السلطات الأميركية، وسط استقالات وضغوط سياسية شملت الدعوة إلى خروجه من مجلس اللوردات.

ورغم تأكيد وزارة العدل الأميركية أن الإفراج الأخير يمثل نهاية الوثائق المطلوبة قانونيًا، فإن اتساع رقعة الأسماء والبلدان المتأثرة أعاد قضية إبستين إلى قلب الجدل السياسي والإعلامي، بوصفها أزمة سياسية وأخلاقية وقيمية متجذرة في الولايات المتحدة، وعابرة لعدة دول، لا مجرد ملف قضائي.