قراءة علمية … ٤.. آية الدخان وارتباطها بالمذنب الكبير …

قراءة علمية … ٤.. آية الدخان وارتباطها بالمذنب الكبير …

Loading

هذا هو الموضوع الرابع في  سلسلة علامات الساعة .. قراءة علمية ، والتي حرصت فيها على تقديم تفسيرات علمية ، بعيدة عن العقل الميثي ، المؤسطر للظواهر الدالة علي اقتراب نهاية هذه الحقبة البشرية ، والتي بالتأكيد سوف تتلوها حقبة أخرى ، ونحن الآن في الحقبة الخامسة والأربعون تقريباً منذ هبوط آدم الأول ، من سفينة الأنوناكي الأم  إلى الأرض ، ليعمل في تعدين الذهب لصالح العالين (راجع مقالي لماذا الذهب معدن مقدس ..؟)…

وابتداءً أقول إن ايات ظهور النجم ذو الذنب *(المذنب العظيم)*  والدخان القادم من السماء ، الذي يغطي الأرض ويؤثر على ساكنيها ، وطلوع الشمس من مغربها ، كلها مرتبطة ببعضها البعض ، وهما ناتجان عن مرور المذنب السماوي العظيم قريباً من فلك الأرض ، وهذا ما سوف أوضحه في هذا المقال وفي المقال القادم ..

جاء ذكر الدخان في القرآن في سورة الدخان ..

*فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ(12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ(15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ(16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ(17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ*(20

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الآتي ..

(يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ويدخل مسامع الكافر ، حتى يكون كالرأس الحنيذ)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن ؛ فيأخذه كالزكمة ، وأما الكافر ؛ فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه) .. رواه ابن أبي حاتم

وعن عبد الله بن أبي مليكة ؛ قال: (غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم ، فقال:
ما نمت الليلة حتى أصبحت.
قلت: لم؟
قال:
قالوا: *طلع الكوكب ذو الذنب ؛ فخشيت أن يكون الدخان قد طرق*، فما نمت حتى أصبحت ) ..

*اية الدخان .. تحليل علمي :*

… اولاً هذه الايات تقرر حقيقة مهمة وهي ان *الدخان سيأتي من السماء* ، وليس من الارض ، اي انه ياتي بصحبة زائر فضائي ، وهو *النجم ذو الذنب* ، او ما اصطلح علي تسميته علمياً بالمذنبات ..

وسوف يعم الدخان كل الارض ، لان اللفظ (يغشي الناس) يفيد ذلك ، ولكن يختلف تأثيره من منطقة لاخري ، ويجلب معه العذاب ، وهنا هو البلاء والابتلاء والمرض ..

وكونه ياتي من السماء فهذا ما تقرره الاية الكريمة (*يوم تأتي السماء بدخان مبين*) .

اما انه يأتي مقرونا مع زائر اخر ، فهو ما يفيده الاثر الوارد عن  عبد الله بن أبي مليكة؛ قال: (غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا: *طلع الكوكب ذو الذنب*؛ فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت)

وهذا عين ما سوف يكون ، وذلك قياساً علي تعريف المذنبات وتكوينها ..

والمذنبات عبارة عن *كرات ثلجية كونية ، تتكون من غازات متجمدة وصخور وجسيمات ، وتحديداً ، من جليد الماء ، ثاني أكسيد الكربون ، الميثان ، الأمونيا ، والغبار علي شكل دخان* ، وتأتي من مناطق خارجية في طرف النظام الشمسي تُعرف بـ حزام كايبر و سحابة أورت.

وتدور حول الشمس في مدار بيضاوي ، وعندما تقترب منها ، فان حرارة الشمس تؤدي الي تسخين المذنب ، فيتحرر الغبار والغاز الموجودان في راس المذنب او ذؤابته ، ويمتد في شكل ذيل طويل لامع ، نتيجة لضغط ضوء الشمس والجسيمات الشمسية عالية السرعة (الرياح الشمسية) ، عاملة علي دفع غبار وغازات الذؤابة بعيدًا عن الشمس ، مما يُشكل أحيانًا ذيلًا طويلًا ولامعًا ..

وفي الواقع ، للمذنبات ذيلان: ذيل غباري وذيل أيوني غازي، متوهجان ، يمتدان خارج الغلاف الغازي *لملايين الكيلومترات*، ويتكون ذيل الغبار من جزيئات دقيقة ، عادةً ما تكون بحجم *جزيئات الدخان*، والتي تميل إلى التوهج بلون أصفر مائل للبياض في ضوء الشمس  …

وهو شكل المذنب ، الذي يخلف ذيلاَ قد يمتد الي مسافة تمتد من *مليونين الي مائة مليون كلم خارج المذنب* ، مكوناً من *غازات وجزئيات دخانية دقيقة عبارة عن سموم* في اغلبها ..

ويعتبر مرور المذنب آمنا اذا كان مداره بعيداً جداً عن الشمس ، لانه بالتالي سوف يكون بعيداً عن الارض  ..

وآية الدخان تشير الي ان الارض سوف تكون  داخل مسار ذيله ، ولو علي اطرافه ، وقد يعدي المذنب  سريعاَ ، او يحدث تقاطع من الارض لمساره ، ولكن من المؤكد انه سوف يؤثر بصورة كبيرة علي نصف الكرة الشمالي ، وان تاثيره يتعاظم كلما اتجهنا شمالاً ، وصولاَ للقطب الشمالي ، وان هذه المنطقة سوف تشهد تركيزاً حاداً لكمية ونوع الغازات السامة ، (جزيئيات الدخان) مصداقاً لما جاء في احاديث النبي الكريم ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(يخرج الدخان ، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ويدخل مسامع الكافر ، حتى يكون كالرأس الحنيذ)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن ؛ فيأخذه كالزكمة ، وأما الكافر ، فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه)   رواه ابن أبي حاتم

  اي ان المناطق الواقعة جنوب حوض البحر المتوسط  ، لن تشهد تركيزاً عالياً من الغازات السامة ، عكس المنطقة جنوب اوروبا  متجهاً الي الشمال ، اذ ان اهلها سوف يعانون من صعوبة التنفس والاختناق ..

ويمكننا وضع الامور واحداثها كالآتي :

اولاً .. الدخان سيإتي من السماء وهو يحمل العذاب (البلاء) ..
وهو يقع ضمن إطار الافعال الطبيعية ، التي تجري في الكون مجري السنن ، وهي هنا ليست فعلاً اسطورياً ، او معجزة ، او شيئاً خارقاً ، وانما الدخان ظاهرة طبيعية تميز وتصاحب مرور الكويكبات ، ويتوافق حدوثها كعلامة دالة علي احتضار الفترة الحياتية الأرضية الحالية ..

ثانياً .. سوف تعم اثاره كل الناس ، اي سوف يغطي في مروره كل الكرة الاوضية ..

ثالثاً .. قدومه ناتج عن مرور مذنب بالقرب من الارض ، وبالارجح هو جرم لم يسبق رصده من قبل ، اي من اجرام ما بين النجوم ..

رابعاً .. تتفاوت نسبة تركيز غازاته ، وذراته الدخانية ، من منطقة واخري ، وان شمال الكرة الارضية ، وبالاخص اوروبا ، سوف تتلقي الاثر السالب الاكثر منه ..

خامساَ .. هناك امران مهمان جدا تحمله الايات اعلاه ، سوف يترافقان مع اية الدخان ، احدهما يقلل من آثاره لفترة بسيطة ، والاخر يتحدث عن ترافق بلاء الرجم معه

قال تعالي  :

*يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ(12)* الدخان

*إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ(16)*

الايات اعلاه تفيد ان الدخان سوف ينكشف قليلا ، ومن ثم تأتي موجة كبيرة قاتلة بعد الانكشاف ، وهذا يطابق سير ومكونات المذنبات ، لانها كما قلنا، تتكون من ثلاثة اجزاء ، الزؤابة اي الرأس المتقدم ، وما يحويه من  غازات تتدفق كالدخان ، ولكن اذاها وضررها كبير وبالتالي عذابها عظيم (هذا عذاب عظيم)…

ثم تتلوها النواة ، وهي في حجم مدينة صغيرة ، وفي العادة هي جسم صلب لا يتجاوز قطره الاربعين من الكيلومترات ، ويكون متماسكاً بسبب قوة الجذب فيه وتركيبته الفيزيائية ، فلا يتبعه الا القليل من الجسيمات وذرات الغاز ، وفترة مرور النواة هي الفترة التي يقل او ينعدم فيها الغبار الغازي والايوني ، وهي ذات الفترة القليلة التي وصفها القران بفترة كشف العذاب (إنا كاشفوا العذاذ قليلاً..) ..

ثم يلي ذلك مرور الذيل ، والذي كما قلت يمتد لالاف بل ملايين الكيلومترات حتي يعبر ، ويكون كثيف الغازات كلما كان قريباَ من نواة المذنب ، ثم تخف كثافته تدريجياً حتي تتلاشي ، وينتهي اثره ، ولا يصيب الانسان منه الا كما يصيب الإنسان استنشاق دخان ااسجائر العادي ، وهو ما يسبب حكة الانف او الزكام ، خاصة في مناطق الارض التي يلامسها المذنب باطرافه عند مروره ، عكس المناطق الاخري التي يكون فيها الدخان كثيفاً ثقيلاً فيملأ كل مسامات الفرد ، حتي ينفجر ، وهو يشابه تماما استنشاق الغازات الكيميائية …

واذا كان طول ذيل المذنب 2 مليون كلم ، فهو يحتاج لحوالي 11 ساعة ليغشي الارض ويتعداها مبتعداً عنها ، لان سرعته في المتوسط هي 216 الف كلم في الساعة ، تتغير وفقاً لظروف معينة ..

اما الظاهرة الاخري التي تصاحب اية الدخان فهي الرجم ..

قال تعالي :

*وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ*(20

والرجم هنا هو نتاج طبيعي لمكونات المذنب ، من مواد صلبة ومعادن وسيلكون ، وحجارة وخلافه ..

ونسبة للسرعة العالية التي سوف يمر بها المذنب عبر الارض ، فسوف تنطلق مئات الالاف بل الملايين من الحجارة الصغيرة نتيجة لجاذبية الارض ، وتضربها بعنف مثل القنابل الصغيرة ، وربما يكون هو ذات الجرم السماوي الذي قضي علي الحياة الارضية ، واباد الديناصورات قبل 65 مليون عام ، وهذا الرجم سوف يتبعه الغرق الناجم عن موجات التسونامي التي سوف تحدثها هذه الحجارة الراجمة  (راجع فيلمي هارمجدون ، وديب إمباكت) ..

ونسبة لان العلماء يفنرضون ان الماء علي الارض مصدره هذه المذنبات التي ضربت الارض منذ ملايين السنين بوصفها خزانات مائية مهاجرة ، فما هي احتمالات ان تكون هي المصدر السماوي للماء ، الذي اغرق الارض في حالة طوفان نوح ، خاصة وان القران يتحدث عن ماء سماوي من خارج الارض ، لانه ارتبط بابواب سماوية تم فتحها (وفتحنا ابواب السماء بماء منهمر) ، وماء الفيضان جاء من مصدرين كما قلت ، من خارج الارض ، ومن باطن الارض ..

وان لحظة انتهاء الطوفان ، ذكرها القران بتعبير لطيف (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ..) ، ولطافة التعبير في لفظ أقلعي ، والاقلاع هو ترك مباشرة الشئ ، وهو الصعود الي اعلي ومفارقته للارض  ومنه قلع النبات ، او قولنا اقلعت الطائرة  (راجع مقالي طوفان نوح من اين جاءت المياه التي اغرقت الارض ؟) ..

ختاما فان المذنبات لها مسارات محدودة ، وهي اجسام متجمدة ، تكونت علي حواف المجموعة الشمسية ، ومعظمها مرصود ، ويمكن التنبوء بقدومها مثل مذنب هالي ، والذي تم رصده من قبل الميلاد ، وياخذ تقريبا مدة 76 سنة بين كل ظهور وإخر ، اما تلك التي لم يتم رصدها حديثاً ، فتأتي عادة من خارج المجموعة الشمسية ، اي من بين النجوم Interstellar وهي التي تسبب خطراَ علي الارض ، ولم يرصد العلماء غير ثلاثة منها ، اخرها  المذنب الذي شغل الناس في الفترة الماضية ، المعروف بمذنب Atlas 3I ، والذي كان يندفع بسرعة تتجاوز ال 3500 كلم في الدقيقة ، وقد تم رصده في يونيو من العام الماضي ٢٠٢٥ ، وعلي حسب دراسات علماء ناسا ، فلن تتكرر زيارته لفلك الشمس مرة اخري الا بعد ثمانين الف عام  ..

وكما قلت ، هناك ارتباط كبير بين هذه *المذنبات وخروج الشمس من مغربها* ، وهذا ما سوف نعرفه في مقال قادم…

*حيدر التوم خليفة*
٢ فبراير ٢٠٢٦ السودان