![]()
عندما تصير دعارة الأطفال وسيلة ابتزاز بيد الاستخبارات، للتحكم في مصائر وسيادة الدول والشعوب ..
قصة الرئيس الأخرق … كيف وظّف نتنياهو فضائح ترامب الجنسية مع الفتيات القاصرات للتحكم في قراراته، وهل تمتلك روسيا فيديوهات تستطيع أن تزجّ بترامب في السجن وتقصيه من البيت الأبيض ..
في يوم صحو، عطّرت نسماتُه سماءَ موسكو، على غير العادة، وذلك من أحد أشهر العام ٢٠٢٠، جلس مذيع قناة آر تي الروسية (روسيا اليوم)، وهو يستمع بتركيز شديد إلى إفادة الضابط الإسرائيلي السابق آري بن ميناشي، ضمن حلقة عن قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة لدعارة القاصرات في أمريكا، والذي تم اغتياله في زنزانته في أغسطس ٢٠١٩، وأشيع أنه انتحر ..
وقد أفاد بن ميناشي، أن إبستين كان عميلاً إسرائيلياً، تم تجنيده من قِبل الموساد لإدارة عمليات قذرة لصالح إسرائيل، تهدف بشكل أساسي لتوريط مسؤولين كبار وشخصيات مشهورة من أمريكيين وغيرهم، في أفعال غير أخلاقية يمكن ابتزازهم بها لاحقاً، وقد أورد أن وزير العدل الأمريكي الأسبق ألكسندر أكوستا، أشار سابقاً إلى أن إبستين كان عميلاً متخفياً في خدمة الاستخبارات الإسرائيلية …
وقد أحدثت قضية جيفري إبستين هزة عنيفة في الأوساط السياسية الأمريكية، فقد كان الرجل ومعه صديقته غيسلين ماكسويل (تم الحكم عليها بعشرين عاماً سجناً في العام ٢٠٢١ بعد أن أدانتها المحكمة بتهمة المشاركة في إدارة شبكة لدعارة القاصرات) كان يستدرج ضحاياه إلى منزله في جزيرته الفخمة التي يملكها، في منطقة جزر العذراء الأمريكية، إضافة إلى قصره في نيويورك، بدعوى إقامة جلسات تدليك، سرعان ما تتحول إلى ممارسات جنسية، مستغلاً ومستخدِماً القاصرات، أي اللائي لم يبلغن الثامنة عشرة من أعمارهن، وذلك نظير أجر معيّن ..
وكان يقوم بتصوير ضحاياه خلال جلسة التدليك وما بعدها من ممارسات جنسية وتناول مخدرات وسلوكيات شاذة، بعد أن قام بتثبيت كاميرات فيديو داخل غرف التدليك والحمّامات الملحقة بها ..
وقد شملت ضحاياه قائمة طويلة من الشخصيات الأمريكية والأجنبية، وكل ذلك كما أفادت كثير من التسريبات تحت الإشراف الكامل من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ..
وقد تم كشف نشاطه أول مرة في العام 2005، عندما ادعت امرأة أن إبستين استغل ابنة زوجها القاصر في أعمال جنسية، بعد أن أغراها بالمال، وفتحت بلاغاً ضده بمحكمة فلوريدا، والتي باشر المدعي العام فيها سلسلة من التحقيقات قادت إلى كم هائل من المعلومات عمد إلى التستر على بعضها، ومن ثم اتجه إلى اتفاق تراضٍ، حصل بموجبه إبستين على عقوبة مخففة في العام ٢٠٠٨ بلغت 13 شهراً سجناً مميزاً ..
وفي العام 2018 قامت صحيفة ميامي هيرالد بالتقصي حول دور المدعي العام الأمريكي أكوستا، في حصول إبستين على عقوبة مخففة عام ٢٠٠٨، وهو الأمر الذي دعا إلى متابعة التحقيق في نشاط إبستين من قبل مجموعة من العملاء الفدراليين، وهي التحقيقات التي قادت إلى اعتقاله وإيداعه السجن في 6 يوليو 2019، ولكنه لم يمكث غير فترة قصيرة حتى وُجد مشنوقاً في زنزانته بدعوى الانتحار المزعوم في 10 أغسطس من نفس العام ..
وقد ضمت قائمة زبائن إبستين الذين يقصدونه لإقامة جلسات التدليك، العديد من الشخصيات المهمة، أمثال الأمير البريطاني أندرو والذي تم استدراجه وتطويعه واستخدامه للعمل لصالح الشبكة، وكانت مهمته تعريف العديد من الشخصيات المهمة بإبستين، والذين غالباً ما كان إبستين يدعوهم بعد ذلك إلى قصره للتمتع بجلسات التدليك ..
وما يؤكد أن هذه الشبكة كانت تعمل تحت إشراف المخابرات الإسرائيلية هي إفادة ميناشي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك كان على علم بما كان يحدث ..
وقد ضمت قائمة زبائنه طيفاً واسعاً من المجتمع،
فمن الشخصيات السياسية نجد:
بيل كلينتون – الرئيس الأمريكي الأسبق
دونالد ترامب – الرئيس الأمريكي الحالي
هيلاري كلينتون – وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة
آل غور – نائب الرئيس الأمريكي الأسبق
روبرت كينيدي الابن – محامٍ بيئي وشخصية سياسية
إيهود باراك – رئيس وزراء إسرائيل الأسبق
بيل ريتشاردسون – حاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق
وشخصيات ملكية:
الأمير أندرو، دوق يورك – وهو أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية
سارة فيرغسون – دوقة يورك
كما ضمت أيضاً شخصيات من عالم الترفيه والإعلام من الممثلين ونجوم هوليوود والمغنين، منهم:
ليوناردو دي كابريو، كاميرون دياز، كيت بلانشيت، نعومي كامبل، بروس ويليس، مايكل جاكسون، ديفيد كوبرفيلد (ساحر)، كيفن سبيسي، كريس تاكر، جورج لوكاس (مخرج سينمائي)، أليك بالدوين، ميني درايفر، ميك جاغر وآخرين ..
كما ضمت القائمة من الأكاديميين والعلماء كل من:
ستيفن هوكينغ – عالم فيزياء نظرية
نعوم تشومسكي – عالم لغويات وناشط سياسي
مارفن مينسكي – عالم في علم الإدراك
بيل غيتس – مالك شركة مايكروسوفت
هذا إضافة إلى مئات الشخصيات المهمة الأخرى، خاصة ملاك التكنولوجيا في وادي السيليكون في كاليفورنيا، والعديد من العرب، مثل رجل الأعمال السعودي الراحل عدنان خاشقجي، وغيرهم ..
ووفقاً لوزارة العدل الأمريكية، كان إبستين يحتفظ بأقراص مدمجة مؤمّنة داخل خزنة في قصره بنيويورك، وعليها ملصقات مكتوبة بخط اليد تتضمن أوصافاً مثل: “اسم الفتاة + اسم الضحية”.
وفي عام 2018، أشار إبستين تلميحاً إلى أنه يمتلك مواداً تصلح للابتزاز، حين قال لمراسل من نيويورك تايمز (خارج إطار التسجيل) إنه يمتلك “فضائح” عن أشخاص نافذين، بما في ذلك معلومات عن ميولهم الجنسية وتعاطيهم للمخدرات الترفيهية، كما أفادت بعض التسريبات إلى أنه سبق وهدد بيل غيتس بكشف علاقته مع إحدى القاصرات الروسيات ..
وقد كان إبستين يستخدم تسجيلاته في ابتزاز ضحاياه لتحقيق مصالحه الشخصية، عبر شركاته المالية، إضافة إلى أنه كان يزوّد مخدميه الإسرائيليين بنسخ منها ..
ولكن كان السؤال الأهم هل حصلت الاستخبارات الروسية على نسخ من هذه التسجيلات، مما مكّنها لاحقاً من استخدامها للضغط سياسياً على بعض المسؤولين الأمريكيين لتحقيق مصالحها، وعلى رأس هؤلاء يأتي الرئيس الأمريكي ترامب؟ خاصة وأن درجة تورط ترامب في هذه الأفعال غير معروفة بالكامل بعد، نسبة للدغمسة والغموض الذي رافق التعامل به مع هذا الملف، وعدم رفع الحظر الكامل عن محتوى هذه الملفات، والذي ربما لن يُرفع أبداً، رغماً عن وعود ترامب لناخبيه بأنه سوف يرفع الحظر عنها، وسوف يعيد التحقيق في ملابسات وفاته ..
فقط تم الكشف عن تفاصيل القضية المتعلقة بماكسويل للرأي العام بقرار من قاضي المحكمة الإقليمية الأمريكية، وغيسلين ماكسويل هي صديقة إبستين وشريكته في شبكة الدعارة، وقد أدانتها المحكمة بعشرين عاماً سجناً في العام 2021 بتهمة توفيرها لفتيات قاصرات لتقديم خدمات جنسية لإبستين وزبائنه، علماً بأن والدها ماكسويل هو أيضاً عميل للموساد حسب إفادة الضابط الإسرائيلي بن ميناشي ..
ولكن من المؤكد حسب إفادة العديد من الجهات، داخل وخارج أمريكا، أن إسرائيل تمتلك مواداً وفيديوهات مصورة لترامب، تستطيع تدميره بها، وإدخاله السجن بجريمة ممارسة الجنس مع فتيات قاصرات، وهي الجريمة الأخلاقية التي لن يستطيع الإفلات منها قضائياً، والتي تضعه، إن كُشِفت، في خيار واحد هو الاستقالة بصفقة تخفف عنه الحكم، أو الإقالة (الملزمة) من الكونغرس، مع السير في إجراءات محاكمته، والتي ربما تقود إلى سجنه عشرين عاماً، الأمر الذي يعني أنه قد يبقى سجيناً حتى مماته ..
من المؤكد أن الرئيس دونالد ترامب واقع بالكامل تحت سيطرة نتنياهو، مع عدد كبير من أعضاء الكونغرس، وبعض كبار المسؤولين الأمريكيين الذين شملتهم ملفات إبستين، ولم يُكشف الغطاء عنهم بعد ..
كما أن تورط ترامب في فضائح إبستين هو ما قال به صديقه السابق إيلون ماسك، بعد خلافهما وشتمهما العلني لبعضهما البعض، ولم يكف لسان ترامب عن مهاجمة ماسك واستهدافه له، إلا بعد أن لعب ماسك أهم أوراقه، وهدد ترامب ضمنياً بورقة إبستين ..
ومن الواضح تدخل الدولة العميقة أيضاً في هذا الأمر، إذ صمت ترامب نهائياً عنها، وأوقف تماماً مهاجمتها، وأقلع عن سياسته السابقة الرامية إلى تفكيكها كما صرح مراراً …
ان استغلال أعداء ترامب، بل حتى المقربين منه، لهذه الملفات، جعله حملاً وديعاً، وأدخله في حالة يصح وصفها بالحالة (الحملية) بين ذئاب إسرائيل ودببة موسكو ..!!
إن صمته عن ممارسات إسرائيل في غزة، وبصمه بالعشرة على كل سياسات نتنياهو، وتسخيره لكل إمكانيات أمريكا، ووضعها تحت تصرف إسرائيل لتحقيق مصالحها، في حالة أضرت كثيراً بمصالح أمريكا، لهو أمر يضعه في خانة الخيانة العظمى، فالرجل بدأ وكأنه يقدم سلامته ومصالح إسرائيل على سلامة ومصالح دولته، وهذا وضع لا يمكن تفسيره إلا بأنه مُجبر، وأنه يقع تحت ضغوط وابتزاز نتنياهو، جعلته لعبة في يده، ونقلت أزرار القرارات المهمة من واشنطن إلى تل أبيب وموسكو ..
إذ لا يمكن لرئيس أمريكي يملك وعيه وحريته وقراره، أن يقبل هذا الخضوع الكامل لدولة أجنبية، حتى ولو كان هو نفسه واضع وكاتب أسس الصهيونية ..
فبماذا نفسر الهجوم على قطر، الدولة الأقرب لأمريكا والحليف الكامل لها، غير أن نقول إن قرار مهاجمتها والاعتداء عليها خرج من تل أبيب وليس من البيت الأبيض، وأن الأمر صدر مباشرة من نتنياهو بتوقيع ترامب الدمية، الذي وقع ضحية ملذاته ومغامراته الجنسية، مع قاصرات في عمر ابنه الأصغر ..
وهو ذات الأمر الذي انسحب على علاقاته مع روسيا، عبر ما يسمى بسياسة المهادنة والزعيق، فالعالم يسمع ضجيجاً ولا يرى طحناً، فقد ظل ألعوبة في يد القيصر، فها هو يبيع أوكرانيا وأوروبا رخيصة له ..
ويتنكر لوعوده لناخبيه من مجموعة الماغا، بعدم تدخل أمريكا في صراعات خارجية، ولكنه لا يتوانى عن قصف إيران، نزولاً عند رغبة إسرائيل الممسكة بيدها اليمنى قلماً تكتب به مطالبها التي لا تنتهي، وبيدها اليسرى مجموعة فيديوهات فاضحة له، وما على الداعر إلا الانحناء، وتنفيذ ما يطلبون في فعل ابتزازي مهين ..
لقد سبق وأن كتبت سلسلة مقالات عن ترامب، بعنوان “الترامبية”، وتناولت في بعضها سيره في طريق التيار التدبيري، ضمن سياسات مجموعة المحافظين الجدد من الإنجيليين التدبيريين، وخطة الرب لنهاية العالم، ونزول المسيح المخلّص، وما يستدعيه ذلك من مساعدة اليهود للاستقواء والإفساد والظلم والتجبر على من حولهم، حتى تتم أيام وأقوال الرب، ولكن من الواضح أن الأمر تجاوز اللاهوت ونبوءاته عند الصهاينة، إلى المصالح والقتال من أجلها …
إن الشعب الأمريكي اليوم يدفع الثمن لاختياره رئيساً أمريكياً، مصاباً بالنرجسية، جاهلاً بالسياسة ومنعرجاتها، فأول وظيفة سياسية لترامب هي رئيس الدولة الأمريكية، وهو القادم من مجتمع الترفيه واللذة، ومن عالم المراهنات وحلبات المصارعة، ودنيا المجون، بلا خبرة تعين، أو حنكة تساعد ..
ومن المعروف أن ترامب القادم للرئاسة الأمريكية، لم يأتِ إليها من المؤسسة السياسية الراسخة The Establishment، ولكنه قدم إليها من الخارج كمغامر منبت، بلا تاريخ سياسي مع الجمهوريين أو مع غيرهم، لهذا ما كان له أن ينجح بدون مساعدة من جهات خارجية خططت للأمر جيداً، وبعد أن امتلكته تماماً دفعت به للسباق الانتخابي في العام ٢٠١٦، والذي فاز به محدثاً مفاجأة مدوية، حتى إن فوزه دفع بعض الجهات الداخلية إلى الطعن فيه، قياساً لاستطلاعات الرأي التي كانت كلها في صالح الديمقراطية هيلاري كلينتون، الأمر الذي جعلهم يتهمون روسيا صراحة بالتدخل لتحقيق فوز ترامب بالرئاسة، والتلاعب بنظام حساب الأصوات الإلكتروني وأجهزته لصالحه، ومن ثم ابتزازه لاحقاً عندما صار رئيساً ..
هذا الرئيس الذي لا يملك قراره والذي أضاع هيبة أمريكا، عبارة عن صناعة استخبارية بامتياز، توضح كيف يُدار العالم، وكيف تحقق بعض الدول مصالحها عبر الابتزاز السياسي للشخصيات المؤثرة في الدول الأخرى ..
هذا هو حال أمريكا اليوم رغماً عن التطفيف الإعلامي، والسعي الدؤوب لطمس الحقيقة، ونفي أي صلة للرئيس ترامب بملفات إبستين، ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا يرفض ترامب الإيفاء بوعوده الانتخابية ويكشف الغطاء عنها؟ لن يحدث، وإن حدث فأعلم أن مقص الرقيب قد جرى فيها تمزيقاً، وإلا فرائحتها لا تُطاق ..
وليس أمام الأخرق من طريق لتجاوز هذا، ولا مهرب، إلا بافتعال حدث ضخم، وهل هناك أضخم من افتعال حرب كونية ..؟
فهل يفعلها الأخرق الذي خلف الدمية الأخرق ..؟