بين تفاؤل واشنطن و”ثوابت” الخرطوم.. أي مسار تسلكه الحرب في السودان؟

بين تفاؤل واشنطن و

Loading

نفى مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، التوصل إلى أي نص نهائي لاتفاق سلام، مؤكدًا أن التفاوض قبل خروج قوات الدعم السريع من المدن يُعد اعترافًا بكيان موازٍ.

ويُعيد عقار رسم السقف السياسي للخرطوم، نافيًا التوصل لأي نص نهائي لاتفاق سلام كانت تحدّثت عنه واشنطن، ومؤكدًا أن التفاوض قبل خروج قوات الدعم السريع من المدن اعترافٌ بكيان موازٍ ترفضه الدولة ويعارضه الإقليم.

واشنطن تعلن وجود نص نهائي لاتفاق السلام

فالسيادة تسبق الهدنة والحسمُ يتقدّمُ على التفاوض، وأي مسار يتجاهل احتكار الدولة للسلاح ليس سلامًا، وفق الخرطوم، وإنما وصفة لتكريس الانقسام في البلاد.

جاء نفي عقار بعد ساعات من تصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، الذي قال إن اتفاق الهدنة الذي تعمل عليه الرباعية الدولية يتضمن انسحاب القوات العسكرية من عدد من المدن السودانية دون تحديدها، وسيتم هذا الانسحاب وفق آلية لإخلاء مقاتلي طرفي الصراع بهدف السماح بتدفق المساعدات الإنسانية.

وأعلنت واشنطن وجود نص نهائي للاتفاق، في مقاربة توحي بتجميد خطوط السيطرة أكثر من إنهاء الحرب. ويبدو الخطاب الأميركي متقدمًا على الوقائع، ومتجاهلًا حساسية الإقليم من شرعنة قوة مسلحة خارج مؤسسة الدولة.

وفي لغة الميدان السوداني المفتوح على كل الاحتمالات، تعلن شبكة أطباء السودان عن مقتل 22 شخصًا إثر قصف قامت به قوات الدعم السريع على مركز صحي في ولاية جنوب كردفان، في الوقت الذي حذَّر فيه خبراء أمميون من توسع خطر المجاعة إلى مناطق جديدة في شمال دارفور غربي البلاد.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي دخلت فيه لندن على خط الضغط السياسي بعقوبات استهدفت قادة من الدعم السريع ومن قوات موالية للجيش.

“قرار يستند لرؤية الحكومة السودانية”

وفي هذا الإطار، يرى الصحفي والباحث السياسي مأمون عثمان أن موقف عقار يستند إلى الموقف الرسمي المعروف للحكومة السودانية بشقيها المدني والعسكري، وإلى خارطة الطريق التي سلمتها الحكومة في عام 2024 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تضمنت رؤيتها لحل الصراع، لافتًا إلى إجراء بعض التعديلات على هذه الخطة.

ويشير عثمان إلى أن الخطة التي تتحدث عنها الرباعية الدولية لم تراعِ شروط الحكومة الوطنية.

وفي حديث من استوديو التلفزيون العربي في لوسيل، ذكر عثمان أن مسعد بولس أعلن أن حيازة الخطة تعني قبولها من قبل “الدعم السريع” والحكومة السودانية، وهو ما دفع عقار للرد عليه ونفي تلك المزاعم.

“شروط” قوات الدعم السريع

من جانبه، يوضح المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية والقيادي بتحالف “تأسيس”، وليد مكرم جرجس، أن لقوات الدعم السريع وحلفائها شروطًا، لكنها قد تقبل بالذهاب إلى هدنة إذا كانت الشروط المفروضة بعيدة عما وصفه بـ”الهرطقة”، مبينًا أن عقار وبولس عبّرا عن وجهتي نظريهما.

وفي حديث إلى “التلفزيون العربي” من باريس، ذكر جرجس أن قوات الدعم السريع موجودة في سهول دارفور وكردفان، قائلاً: “لا وجود لميليشيا، بل يوجد جيش وطني واحد بلا أيديولوجية ويحتوي الأطراف كافة”.

وساطة أميركية

وعلى صعيد متصل، يرى المبعوث الأميركي السابق إلى السودان، كاميرون هدسون، أن دور الولايات المتحدة يرتبط بالوساطة بين الأطراف الإقليمية وليس التوسط بين الأطراف المتناحرة فحسب.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أوضح أن مسعد بولس لا يتواصل مباشرة مع الأطراف المتناحرة، ولا ينتهج الدبلوماسية الشخصية، بل يحاول التوسط لمواءمة مطامح القوى الإقليمية.

ويشير هدسون إلى عدم وجود نص اتفاق أو وثيقة يمكن معاينتها حتى الآن، معتبرًا أنه في حال وجود اتفاق بين دول الرباعية، فإنه لن يبصر النور إذا عارضه أحد الأطراف السودانية.

ويؤكد أن السودان يحتاج لتغييرات واقعية تنهي معاناة السودانيين، موضحًا أن المحادثات السياسية تجري بموازاة القتال المستعر، لكنها لا تعكس المتغيرات الميدانية.

ويرى هدسون أن الجيش السوداني في وضع أفضل دوليًا وإقليميًا، فيما يفقد “الدعم السريع” الإمداد الخارجي ويتراجع ميدانيًا، معتبرًا أن هذا الأخير لا ينظر إلى الأمد البعيد وتداعيات الحرب في نهاية المطاف.