محطات التوتر بين إيران وأميركا.. من التهديد إلى طاولة المفاوضات

محطات التوتر بين إيران وأميركا.. من التهديد إلى طاولة المفاوضات

Loading

شهدت العلاقات الإيرانية الأميركية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025 تصعيدًا كبيرًا، مع انطلاق موجة احتجاجات شعبية واسعة في مدن إيرانية.

وفيما تبادلت طهران وواشنطن التهديدات ، نفذت الولايات المتحدة تحركات عسكرية، قبل أن تتدخل الوساطات الإقليمية لتفتح الطريق أمام محادثات دبلوماسية انطلقت اليوم الجمعة في سلطنة عمان.

الاحتجاجات في إيران

انطلقت شرارة الاحتجاجات في البازار الكبير بطهران وفي جزيرة قشم بسبب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال، وشملت الجامعات الإيرانية مثل شريف وطهران وأمير كبير.

والاحتجاجات امتدت لاحقًا إلى مدن أخرى، وأسفرت مواجهات مع قوات الأمن إلى سقوط قتلى وجرحى.

وأقرت طهران بوجود استياء شعبي، واتهمت واشنطن وتل أبيب بالسعي، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، إلى إيجاد ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام الحاكم.

في غضون ذلك، خرجت مسيرات مؤيدة للحكومة في مدن قم وهمدان وأصفهان وأراك وطهران، شارك فيها رجال دين ووزير الخارجية عباس عراقجي، لتأكيد دعم السلطات وإدانة “أعمال الشغب”.

في المقابل، شهدت دول مثل كندا وهولندا والمملكة المتحدة وقفات للجالية الإيرانية للمطالبة بالضغط الدولي على طهران و”دعم الديمقراطية”.

التهديدات الأميركية والتحركات العسكرية

على خلفية الاحتجاجات، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيرات حادة لإيران، مطالبًا بوقف “قتل المتظاهرين”. وأكد أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب.

كما شدد في تصريحات لاحقة على مطلبين أساسيين، وهما وقف البرنامج النووي الإيراني، و”وقف قمع المحتجين”، مؤكدًا أن “إيران تقتل آلاف المتظاهرين”.

ترجم البيت الأبيض هذه التهديدات إلى تحركات عسكرية ملموسة، من بينها عبور حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” مضيق ملقا متجهة نحو المحيط الهندي.

وقررت شركات طيران أوروبية إلغاء أو تأجيل رحلات إلى تل أبيب.

من ناحيتها، ردت إيران على هذا التصعيد بإصدار بيانات رسمية عبر المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات الجيش، مؤكدين أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى مستويات الجاهزية لمواجهة أي تهديد.

ونشرت وكالة مهر تقريرًا عن مراقبة شاملة لكل التحركات الأميركية في المنطقة.

الوساطات الإقليمية تسعى لتهدئة الموقف

مع تصاعد الأزمة، بدأت دول عربية وتركيا الدخول على خط الوساطة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران، فيما شدد وزير الخارجية القطري على ضرورة ضبط النفس واعتماد المسارات الدبلوماسية.

وزار رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران في 31 يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث التقى بأمين المجلس الأعلى الإيراني علي لاريجاني لاستعراض جهود تعزيز الحلول السلمية.

وكذلك، أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان اتصالات هاتفية مع ترمب والرئيس الإيراني. كما استضاف عراقجي ضمن مساعيه لخفض التوتر. 

من التصعيد إلى المفاوضات

أثمرت هذه الوساطات عن تحول ملحوظ في المواقف. فقد أوعز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 3 فبراير/ شباط الجاري، في ضوء طلب الحكومات الصديقة بالمنطقة، ببدء مفاوضات “عادلة ومنصفة” مع الولايات المتحدة، على أن تكون خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة.

وفي اليوم نفسه، أكد ترمب أن بلاده تجري محادثات مع إيران، وأن الجولة الأولى ستبدأ خلال الأسبوع نفسه، ما أشار إلى تحول ملموس من حالة التوتر والتهديدات العسكرية إلى مسار دبلوماسي رسمي.

وتظل القضايا الخلافية بين الطرفين قائمة، فالمحادثات، تركز في المقام الأول، على البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي تصرّ طهران على إعطائه الأولوية.

وبحسب ما نقلته المتحدثة باسم البيت الأبيض، فإن جدول الأعمال سينصبّ بطبيعته على الملف النووي، مع ترجيحات بأن تمتد المباحثات لتشمل قضايا أخرى شائكة، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني. وهذا الأمر تدفع باتجاهه إسرائيل.

لكن مراسل التلفزيون العربي في طهران ياسر مسعود، أكد أن معظم التصريحات الإيرانية وضعت خطوطًا حمراء صارمة في ما يخص ملف الصواريخ.