المفاوضات الأميركية الإيرانية في مسقط.. ما أبرز نقاط الخلاف العالقة؟

المفاوضات الأميركية الإيرانية في مسقط.. ما أبرز نقاط الخلاف العالقة؟

Loading

رافق تفاؤل حذر الجولة التمهيدية من المفاوضات الأميركية–الإيرانية التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، في ظل بروز ملف تخصيب اليورانيوم بوصفه العقدة التفاوضية الأبرز بين الجانبين.

وفيما تحدّثت طهران عن أجواء إيجابية، شددت في الوقت نفسه على ما وصفته بـ”الخطوط الحمراء“، بينما رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران أبدت ليونة غير مسبوقة.

هذا التباين يفتح الباب أمام تساؤلات أساسية: ما فرص نجاح هذه المفاوضات؟ وهل يمكن للدبلوماسية أن تُبدّد شبح المواجهة، أم أن الخلافات البنيوية ستعيد التصعيد إلى الواجهة؟

المفاوضات الأميركية–الإيرانية

ما إن اختُتمت الجلسة التمهيدية للمحادثات بين واشنطن وطهران، حتى صدرت انطباعات إيجابية من الطرفين، اللذين اتفقا على مواصلة الحوار وعقد جولات لاحقة قريبًا، وإن بقي التفاؤل الحذر هو العنوان الأبرز للمرحلة الحالية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف المفاوضات بأنها “جيدة”، وإن ما جرى بمثابة بداية إيجابية لمسار التفاوض. بدوره، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن هذا المسار قد يمتد لعدة أيام، مشيرًا إلى تبادل رسائل ومقترحات بين الجانبين عبر القناة العُمانية.

ووفق وسائل إعلام إيرانية، طُرحت خلال المحادثات أفكار تتعلق بإبداء مرونة تقنية في مستويات التخزين ونِسَب تخصيب اليورانيوم، في إطار تعزيز الشفافية والتعاون، بما يخفف من المخاوف الأميركية حيال البرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، بدا الرئيس الأميركي أكثر حماسة للتوصل إلى اتفاق، إذ قال إن إيران “تريد صفقة”، معتبرًا أن نتائج المفاوضات الجارية قد تفاجئ كثيرين. غير أن ترمب مزج بين الإبقاء على لهجة التهديد بالخيار العسكري وبين التأكيد أن هناك متسعًا من الوقت للوصول إلى الاتفاق المنشود، وأن إيران أبدت ليونة أكبر من السابق على حد قوله.

تخصيب اليورانيوم

ورغم الأجواء الإيجابية المعلنة، تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الفجوات بين الطرفين لا تزال واسعة. فقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإيراني أبلغ الجانب الأميركي رفض بلاده وقف تخصيب اليورانيوم أو نقله إلى خارج الأراضي الإيرانية، مضيفة أن أيًا من الطرفين لم يبتعد كثيرًا عن مواقفه الأساسية خلال هذه الجولة.

وبذلك، يبرز ملف تخصيب اليورانيوم كأولى العقد التفاوضية. فبينما يصر الرئيس الأميركي على مبدأ “صفر تخصيب” من جانب إيران، ترفض طهران أي مقترح يمنعها من هذا الحق أو ينقل أنشطتها النووية إلى دولة أخرى، مع إبدائها استعدادًا للتفاوض بشأن نسب تخصيب “مقبولة”

إلى جانب ذلك، تلوح معضلة الصواريخ الباليستية في الأفق، إذ تؤكد الخارجية الإيرانية أن المحادثات تقتصر على الملف النووي فقط، ولا تشمل برنامج الصواريخ، الذي تعتبره حقًا دفاعيًا غير قابل للتفاوض. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجولات المقبلة ستتناول، إلى جانب النووي، ملف الصواريخ أو الدور الإقليمي لإيران.

“صفر تخصيب” غير واقعي

فيما يتعلق بالسؤال حول العقدة الأساسية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهل تتمحور حول الملف النووي وتخصيب اليورانيوم أم حول الصواريخ الباليستية، أوضح الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خاميار أن المشكلة تكمن لدى الأميركيين الذين لا يحددون أهدافهم بشكل واضح، مشيرًا إلى أن تغيّر المطالب الأميركية عبر مختلف الجولات يعكس هذا الارتباك.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من طهران، أضاف أن المفاوض الأميركي، وعلى رأسه ترمب، يتأثر بعوامل داخلية وضغوط إسرائيلية، ما يجعله عاجزًا عن حسم موقفه من أهداف هذه المفاوضات. وأكد أن مطلب واشنطن بتصفير الملف النووي أمر غير قابل للتحقيق، إذ يُعد من الثوابت التي يتمسك بها الجانب الإيراني.

أما بشأن الضمانات التي يمكن أن تقدمها إيران حول التخصيب، فأوضح خاميار أن بلاده قدّمت بالفعل ضمانات في اتفاق 2015 عبر آليات رقابة دولية صارمة، حيث وُضعت مئات الكاميرات في المنشآت النووية، وكان المفتشون الدوليون متواجدين بشكل مكثف، أكثر من أي دولة أخرى.

وأضاف أن رفع نسبة التخصيب إلى 60% جاء كرد طبيعي على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وأن الهدف من ذلك كان الضغط لرفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني.

وعن الخيارات المتاحة أمام طهران، شدد خاميار على أن مطلب “صفر تخصيب” غير مقبول، لكنه أشار إلى إمكانية خفض نسبة التخصيب مع الإبقاء عليه داخل إيران، بحيث لا تكون له أي دلالات على عسكرة المشروع النووي.