![]()
أكاد أجزم أن التصريحات التي أطلقها مدرب مولودية الجزائر، رولاني موكوينا، جاءت بإيعاز من مُعِدٍّ نفسي يدرك تمامًا طبيعة نفسية السودانيين كشعب عاطفي؛ فعبارة مدح واحدة كفيلة بأن “تودي وتجيبو”. وينطبق ذلك بصورة أوضح على لاعبي كرة القدم، بوصفهم جزءًا من منظومة المشاهير، وهي شريحة تتغذى على الشكر وتموت فيه. فالثناء المفرط قد يُصيبها بالانتشاء إلى حد «السكسكة»، بينما يقودها النقد – ولو كان بسيطًا – إلى الغضب والتخاصم.
تغزّل موكوينا في فرقة الهلال، وركّز على إيجابيات كل لاعب، وأظهر الفرقة الزرقاء كفريق لا يُهزم. قال ذلك وهو على بُعد ساعات قليلة من مواجهة الهلال في معقل فريقه، فبثّ حالة من الخدر في عقول لاعبي الهلال ومدربهم، بل وحتى فينا نحن الجماهير المنتشرة على امتداد الكرة الأرضية. امتلأنا شعورًا بأن هذا المدرب يخشى الهلال، وأنه موعود بهزيمة «أم جلاجل».
موكوينا – أو المُعدّ النفسي الذي يقف خلفه – طلّع بينا الجو وساقنا إلى ملعب المباراة ونحن في قمة النشوة والانتفاخ، لنتفاجأ بأولاد هذا المخادع وهم يتلاعبون بالفرقة الزرقاء، ويُحوّلون إخوان الغربال إلى مجرد دراويش لم يفيقوا بعد من سُكرة الشكر، حتى شاهدوا الكرة تتراقص في شباك سفياني مرةً ومرتين.
نعم، يُحمد لريجي كامب أنه أفاق من غيبوبة الشكرة قبل الآخرين، فأجرى تعديلًا في فكره وخططه وتكتيكاته، ونجح في تقليص النتيجة بهدف قد يكون سببًا مباشرًا في تأهل الهلال إلى الدور القادم.
وما قصدناه من هذا السرد هو التأكيد على ضرورة الاستعانة بمُعدٍّ نفسي يكون قريبًا جدًا، بل ظلًا يلازم ريجي كامب وأولاده، ويساعدهم في التعامل مع كل مباراة بالفكر أو العناصر المناسبة. أيضاً حتى نتفادى أي تصريح أو تكتيك خادع يُلحقنا «أمّات طه» ونحن نائمون في العسل، ضامنين نقاط المولودية أو – في أسوأ الأحوال – نقطة يتيمة نتأهل بها «شوية».
ومع الجانب النفسي، لا بد من الإيمان بأن لكل مباراة لاعبيها، ولكل جولة رجالها؛ وقد كشف الوافد الجديد قمر الدين بوضوح ضرورة التنازل عن إشراك لاعبين بعينهم في كل المباريات، مهما كان اسمهم أو تاريخهم، متى ما تراجع مستواهم وتكررت أخطاؤهم.
جملة أخيرة:
نقول كل ذلك، وثقتنا كبيرة جدًا في المدرب، وفي لاعبينا أكبر، بعد هذا الدرس القاسي الذي تعرضوا له في ملعب العميد الجزائري. وأنهم سيكونون في الموعد أمام سانت لوبوبو الكنغولي، بعد تحولت المباراة معه من مجرد أداء واجب إلى مواجهة مصيرية لا تقبل التهاون.