![]()
المولد والنشأة ومراحل الدراسة
ولد بقرية سركمتو بريفي حلفا القديمة بالولاية الشمالية في 16/7/1927م، جاء مولده في أسرة مستقرة مادياً واجتماعياً، وذات علاقات ممتدة وواسعة، كان والده إبراهيم أحمد محمد يعمل بالتجارة وأمه فاطمة يوسف داؤود، وله اثنان من الإخوة عثمان وخليل، وثلاث من الأخوات زينب وست البنات وهانم، الأخ الأكبر اشتغل بالتجارة والآخر اشتغل بالزراعة، له من الأبناء البنين والبنات، عاش أبو سليم يعشق قريته أرضاً وناساً وحضارة عشقاً كبيراً، ويخصها بحب خاص، مما جعله في زيارة دائمة إليها في العطلات، متابعاً لقضاياها ومشاريعها بعناية فائقة، مشاركاً في الجمعيات واللجان والمجالس لخدمة المنطقة.
وكان يجيد اللغة النوبية إجادة تامة ويفضل الحديث بها، ويحفظ الكثير من أشعارها وحكمها وأمثالها وطرائفها.
لذا كان لنشأة بروفيسور محمد إبراهيم أبوسليم في قريته بمنطقة النوبة الأثر الكبير عليه.

تعليمـه:
بدأ تعليمه على النمط السائد والوسيلة المتاحة لأقرانه آنذاك، وهو التعليم بالخلوة، فالتحق بخلوة الشيخ عبد الرحمن بدري، وهو أحد أبناء الأسر الدينية العريقة بالمنطقة.
وفي العام 1939م، زار مفتش التعليم المستر ثيوبولد ومعه آخرون الخلوة التي يدرس بها أبو سليم، وأخضعوا التلاميذ إلى امتحان، وكانت النتيجة أن قرر المستر ثيوبولد أن يتحول أبوسليم ومعه ثلاثة آخرون إلى التعليم النظامي بالمدرسة الأولية.
وفي عام 1940م، وبناءً على توصية مدير التعليم، التحق بمدرسة عبري الأولية بالصف الثاني مباشرة، وكان مثابراً ومجداً، مما جعل فترة دراسته بالمرحلة الأولية تسير في يسر وبنجاح مطرد، ويصادف أبوسليم الذي برز في التاريخ وعلى مستوى الأرشيف والوثائق وصار أول مدير للوثائق السودانية، وبداخلية المدرسة الأولية، البروفيسور نجم الدين محمد شريف الذي صار أول مدير لمصلحة الآثار السودانية، والأستاذ محمد عثمان وردي الفنان السوداني المعروف. والثلاثة نجدهم من قرى متواضعة نائية في شمال السودان.
وفي العام 1943 التحق أبوسليم بمدرسة حلفا الوسطى، وقد تزامنت فترة التحاقه بهذه المدرسة وجود نخبة ممتازة من الأساتذة الأكفاء الذين كان لهم تأثيرهم عليه، ومن هؤلاء على سبيل المثال الأستاذ محمد توفيق الوزير لاحقاً، والأستاذ حسن عمر الأزهري الشاعر المعروف، والأستاذ أبوالقاسم بدري، والأستاذ عبد الرحيم أمين، وأكد بأنه أفاد كثيراً من هؤلاء الأساتذة وأن تأثيرهم كان عليه كبيراً، وينوه بفضلهم كثيراً، وهذه الفترة أتاحت له فرص الاطلاع على وثائق المعرفة والثقافة التي كانت تذخر بها مدينة حلفا، فكانت تصل إليها الكتب والصحف من العاصمة، علاوة على إطراد وصول الصحف والمجلات المصرية التي كانت تصلها بانتظام. وكانت بها مكتبة غنية وعامرة بأمهات الكتب العربية، وكان لأبوسليم نشاط واضح وملحوظ في أنشطة الجمعيات والندوات والصحف الحائطية بالمدرسة.
وفي العام 1947م انتقل إلى مدرسة وادي سيدنا الثانوية، وهي إحدى أوائل وكبريات المدارس الثانوية بالسودان، وكان الطلاب يفدون إليها من أصقاع السودان المختلفة ومن بيئات متباينة جغرافياً وثقافياً، مما أدى إلى تعدد مشارب الطلاب الثقافية وتنوع واختلاف ألسنتهم ولهجاتهم بحكم تنوع القبائل واختلاف وتباين الأعراق التي ينتمون إليها، وكانت اهتمامات طلاب المرحلة الثانوية في ذلك العهد تتركز في الاهتمام بالتحصيل الأكاديمي، وكانت جهودهم تصب في إطار اكتساب المعارف العلمية، ومكتبة المدرسة كانت غنية، ومقتنيات الأساتذة والمجلات الثقافية وعلى رأسها الرسالة والثقافة، وكان الطلاب يعملون بنظام التخصص، فمنهم من كان يفضل قراءة مؤلفات زكي مبارك، ومنهم من كان يقرأ لتوفيق الحكيم، ومنهم من فضل قراءة مؤلفات (المازني)، ومنهم من فضل (طه حسين)، ومنهم من فضل (العقاد).
وكان أبو سليم مشاركاً في هذه الأنشطة ومبرزاً في الجمعيات الثقافية والرياضية بصفة عامة، وفي جمعية القراءة بصفة خاصة، فقد كان شغوفاً بالاطلاع، وكان يقرأ كل ما يقع تحت يده من مطبوعات، وكان تركيزه الأكبر على قراءة مؤلفات العقاد، الذي بدأ يحس إعجاباً بأسلوبه ومتعة بقراءة كتاباته، وظل العقاد الكاتب المفضل لأبوسليم، وظهرت بصمات وأثر هذا الإعجاب في ميل البروفيسور أبوسليم إلى الإيجاز والتركيز في الأسلوب والمنهج.
وفي العام 1953م انتقل أبوسليم إلى المرحلة الجامعية، وكان أكثر ما يلفت النظر هو النشاط السياسي وتعدد التيارات السياسية، وكانت السمات البارزة في هذه المرحلة انشغال عدد من الطلاب بالتيارين السياسيين، غير أن القسم الأكبر من الطلاب كان منشغلاً بالتحصيل العلمي. وركز أبوسليم في تعليمه الجامعي على ثلاث مواد، وهي اللغة العربية والإنجليزية ومادة التاريخ، وعلاوة على المنهج الأكاديمي الجامعي قرأ كثيراً في آداب اللغتين العربية والإنجليزية، وحفظ حصيلة ضخمة من الشعر والنثر والأمثال.
…………………………………………… يتبع
لاحقاً .. التخرج ونيل الدكتوراه .. قصته مع دار الوثائق .. مؤلفاته .. إنجازاته .. الأوسمة والتكريمات