![]()
تكشف وثائق جديدة وغامضة عن فصول غير معروفة من قضية بالملياردير الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، لكنها لا تتناول هذه المرة جرائمه المثيرة للجدل، بل ما جرى خلف جدران زنزانته قبل وفاته.
ورغم مرور سنوات على الحادثة، ما تزال أسئلة جوهرية بلا إجابات واضحة: هل كان إبستين محتجزًا في زنزانة انفرادية؟ وإن لم يكن كذلك، فمن كان شريكه؟ ولماذا لم يُسلّط الضوء عليه من قبل؟ وأين هو الآن؟
الوثائق تُزيح الستار عن اسم رفيق زنزانة إبستين: نيكولاس تارتاليوني، شرطي سابق وسجين حالي، أدين بارتكاب أربع جرائم قتل، ويصنّفه الادعاء العام الأميركي كمجرم خطير وقاتل متسلسل.
هل تورط ترمب في اغتيال إبستين؟
بعد صمت طويل، خرج تارتاليوني أخيرًا عن صمته، مدليًا بتصريحات في “غاية الأهمية”، تتعلق بالفترة التي قضاها مع إبستين داخل سجن “متروبوليتان” في مانهاتن.
ونقلت صحيفة “ديلي بيست” الأميركية عن نيكولاس تارتاليون قوله: “أعتقد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت تريد أن تميت جيفري إبستين عمدًا ولهذا تركته دون حماية”، وأضاف “تعرض إبستين للعنف كثيًرا على أمل ألا يعيش طويلًا بما يكفي للمثول أمام المحكمة”.
هذه الاتهامات فتحت باب التساؤلات حول الأساس الذي يستند إليه تارتاليوني في اتهام إدارة ترمب.
وفي هذا السياق، تعود رسالة كتبها في سبتمبر/ أيلول 2019 إلى صحيفة نيويورك ديلي نيوز، قال فيها: “ليس من قبيل المصادفة أنني نقلت قبل المحاكمة إلى مركز الإصلاحيات في مانهاتن، كان اختيارًا غريبًا أن أكون زميلًا لإبستين في الزنزانة، لقد كان لدى موظفي مركز احتجاز متروبوليتان مئات السجناء للاختيار من بينهم، ومع ذلك كنت خيارهم الأول”.
هذا الكلام دفع مراقبين إلى تحليل تصرفات إدارة السجون الأميركية، معتبرين أن وضع قاتل متسلسل في زنزانة إبستين قد يكون محاولة غير مباشرة للتخلص منه، باستخدام شخص معروف بعنفه وسجله الإجرامي.
نيكولاس رد على هذه الفرضية، وقال: “أتفهم ما كانت ترمي إليها إدارة السجن ولكنني لم ألمس إبستين قط رغم كرهي للأشخاص الذين يؤذون الأطفال، فمهما كان مصيره، لن أكون جزءًا منه وهذا قراري”.
وتزداد القصة تعقيدًا عند العودة إلى حادثة وقعت قبل وفاة إبستين بنحو ثلاثة أسابيع، حين عُثر عليه شبه فاقد للوعي داخل زنزانته، مصابًا بجروح في رقبته.
نُقل حينها إلى المركز الطبي، وبعد إفاقته، ادعى أن تارتاليوني هو من هاجمه وحاول خنقه.
عقب الحادثة، جرى نقل تارتاليوني من زنزانة إبستين، وخضع لجلسة استجواب نفى خلالها أي اعتداء، مدعيًا أنه حاول إنقاذ إبستين بعدما وجده ملقى على الأرض وملفوفًا بخيط حول رقبته.
وبحسب تسريبات إعلامية، أقرّ تارتاليوني لاحقًا بتعرّضه لمحاولات اغتيال متعددة، بعد أن وجد نفسه، من دون علمه، داخل “دائرة إبستين”، وكتب في رسالة أخرى: “من الواضح أنني لم أحظ بالحماية عمدًا وكذلك إبستين وأعتقد جازمًا أن الحكومة أرادت موتي أنا وإبستين”.
وضع قاتل متسلسل في زنزانة أحد أخطر المتهمين في قضايا الاستغلال الجنسي أثار شكوكًا واسعة، من بينهم الإعلامي الأميركي الشهير جو روغان، المعروف بتأييده لترمب، والذي علّق قائلًا: “من الغريب أن يضعوا رجلًا يعد من أبرز المتهمين على الإطلاق في السجن مع قاتل متسلسل. إنه أمر جنوني”.
القضية أشعلت كذلك موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب المؤثر جوني سانت بييت: “حقيقة أن السيد تارتاليوني يواجه عقوبة الإعدام وحقيقة أنه كان يعمل في إنفاذ القانون/ وحقيقة وجود تدقيق عام واسع النطاق حول ما حدث مع إبستين وتورط السيد تارتاليوني فيه.. كل هذه أمور معروفة للجميع”.
أما المدون روي روغ فذهب أبعد من ذلك، وقال: “لم يكن موت إبستين حادثًا بل كان عملية تطهير من قبل الدولة العميقة لحماية الجناة. شهادة تارتاليوني هي الدليل القاطع الذي يثبت جريمة القتل لا الانتحار. الأسماء تتكشف والاعتقالات تتسارع والعدالة للضحايا لا يمكن إيقافها. اصمدوا فنحن نكشف نخبة المتحرشين بالأطفال طبقة تلو الأخرى”.
وفي السياق ذاته، كتب صانع المحتوى برايان هارود: “يزعم نيكولاس في عريضته أنه اتهم وأدين ظلماً ويدعي أنه كان هدفا للمدعية العامة السابقة للولايات المتحدة مورين كومي”.
