​كادقلي والدلنج.. حياة جديدة تنهي سنوات الحصار والجوع

​كادقلي والدلنج.. حياة جديدة تنهي سنوات الحصار والجوع

Loading

انكسار الحصار وعودة شريان الحياة

كادقلي والدلنج.. حياة جديدة تنهي سنوات الحصار والجوع

متابعات: النورس نيوز- ​عاشت مدينتا كادقلي والدلنج لحظات تاريخية مع تلاشي سحب الجوع التي خيمت طويلاً، حيث سجلت الأسواق هبوطاً حاداً وغير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية فور نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة لها في كسر الحصار وتدفق القوافل التجارية.

هذا التحول الدراماتيكي أنهى معاناة آلاف الأسر، معيداً الأمل في استقرار معيشي افتقده السكان لسنوات تحت وطأة العزلة القسرية التي فرضتها المليشيا الإرهابية.

الدلنج صمود

​مثلت مدينة الدلنج نقطة الارتكاز الأولى في رحلة كسر العزلة، حيث انعكس تأمين الطريق الرابط مع شمال كردفان إيجاباً على حركة الأسواق الداخلية. وشهدت شوارع المدينة تدفقاً للشاحنات التي كانت متوقفة لأشهر، مما أدى إلى كسر احتكار السلع وتوفرها بشكل علني بعد أن كانت تباع في الخفاء بأسعار فلكية، لتبدأ المدينة في استعادة دورها كبوابة تجارية حيوية تكسر طوق التضييق الذي ضربته المليشيا.

انفراج معيشي

​رصد سكان الدلنج تحسناً ملحوظاً في القوة الشرائية، حيث اختفت صفوف الانتظار الطويلة أمام المخابز والمطاحن نتيجة الوفرة المفاجئة. وأكد مراقبون محليون أن تدفق الوقود الذي صاحب القوافل التجارية ساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة ترحيل البضائع داخل أحياء المدينة، مما جعل الأسعار في متناول اليد، ومنح المواطنين قدرة أكبر على تأمين احتياجاتهم الغذائية الضرورية بعد فترة من التقشف الحاد والقاسي نتيجة الحصار الجائر.

طريق النور

​يعتبر تأمين القوات المسلحة والقوات المساندة لها لمسار “هبيلا- الدلنج” هو المفتاح الذهبي الذي فتح أبواب الأمل المغلقة في وجه السكان طوال الفترة الماضية؛ فبمجرد إعلان القوات المسلحة تأمين هذه المسارات الحيوية وتطهيرها من جيوب المليشيا، بدأت الأسواق في استعادة نبضها الطبيعي. هذا الإنجاز الميداني لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان بمثابة إعلان حياة لآلاف النازحين الذين كانوا يواجهون خيارات صعبة للنجاة من شبح المجاعة الذي كان يتربص بهم.

كادقلي تتنفس

في كادقلي، العاصمة التي عانت الأمرين من العزلة، كان المشهد في السوق الكبير أشبه بالمعجزة التي انتظرتها الآلاف؛ حيث تراجعت أسعار السلع الرئيسية بنسب تجاوزت 90%. ملوة الذرة التي كانت حلماً بعيد المنال بسعر 100 ألف جنيه، أصبحت الآن متاحة بـ 5 آلاف جنيه فقط، مما أحدث صدمة إيجابية كبرى في أوساط المواطنين الذين توافدوا لشراء مستلزماتهم وسط مشاعر ممتزجة بالفرح والراحة عقب دحر القوات المسلحة للمليشيا وفك الخناق عن المدينة.

أسعار الغذاء

​الانهيار السعري في كادقلي شمل كافة الضروريات التي كانت تنقص المائدة السودانية؛ فقد هبط كيلو السكر من 70 ألفاً إلى 6 آلاف جنيه، وتراجع كيلو الدقيق من 80 ألفاً إلى 6 آلاف جنيه. أما المفاجأة الكبرى فكانت في أسعار المحاصيل والخضروات، حيث تراجعت ملوة البصل من 200 ألف إلى 8 آلاف جنيه، وملوة الملح من 300 ألف إلى 4 آلاف جنيه، في تحول جذري أنهى سياسة التجويع التي مارستها المليشيا الإرهابية ضد المدنيين.

عودة الروح

​يصف التاجر محمد آدم الوضع في قلب كادقلي بأن المدينة ولدت من جديد، مؤكداً أن السلع التي كانت “أثراً بعد عين” باتت تملأ الأرفف بأسعار معقولة. هذه الوفرة أعادت الروح للحركة الشرائية وحولت السوق من مكان للصراع من أجل البقاء إلى ملتقى للاحتفاء بالوفرة، مما خفف العبء النفسي والمادي عن كاهل المواطن الذي صمد أمام حصار المليشيا لأكثر من عامين متواصلين.

تحدي الاستقرار

​رغم هذا الانفراج الكبير، يبقى التحدي في استدامة تأمين هذه الطرق بفضل يقظة القوات المسلحة لضمان عدم عودة المعاناة مرة أخرى، خاصة وأن المنطقة شهدت نزوحاً واسعاً في فترات سابقة. إن استمرار تدفق السلع يمثل الضمانة الوحيدة لعودة النازحين وإعادة إعمار ما دمرته سنوات التوتر، وتحويل هذا الاستقرار الأمني إلى واقع معيشي مستدام يلمسه المواطن في بيته اليومي بعيداً عن تقلبات الأوضاع.

خاتمة الأمل

​ختاماً، يمثل كسر حصار كادقلي والدلنج نقطة تحول جوهرية في المشهد الإنساني بجنوب كردفان، حيث أثبتت التجربة أن بسط سيطرة الدولة وتأمين المسارات التجارية هو السلاح الأقوى لمواجهة الأزمات المفتعلة من قبل المليشيا. إن هذا الانخفاض الدراماتيكي في الأسعار يبعث برسالة تفاؤل حيال إمكانية استعادة الحياة المدنية في كافة ربوع البلاد، لتنتهي فصول المعاناة وتبقى هذه المدن رموزاً للصمود والتعافي في وجه الإرهاب.