11 مليون دولار فقط..

11 مليون دولار فقط..

Loading

11 مليون دولار فقط..

بقلم: يوسف عبد المنان

النورس نيوز _ خلف ضجة فضيحة عضو مجلس السيادة، سلمى عبد الجبار، اختفت قضية أقلّ إثارة للانتباه لكنها أكثر حساسية، تتعلق بعقد بقيمة “11” مليون دولار، مخصص لصيانة كسر جزئي في جسر الحلفايا. العقد وقع مع شركة لم تُعرف سابقاً للشعب السوداني، ولم يُكشف عن مالكها الحقيقي، مما يثير التساؤل حول ما إذا كانت الشركة إماراتية أو مرتبطة بقوات الدعم السريع أو بإدارة أموال حميدتي داخل السودان.

وسائل الإعلام انصرفت بشكل شبه كامل للحديث عن قضية سلمى عبد الجبار، التي يُقال إنها تمثل مناطق الوسط والجزيرة، بينما القضية الحقيقية تتعلق بشرق السودان، وبمكونات كردفان التي لا تملك تمثيلاً عادلاً في صنع القرار، باستثناء شمس الدين كباشي، الذي رغم كونه يمثل المكون العسكري، لم يتخلى عن مسؤولياته تجاه كردفان، على عكس ما يراه البعض في أداء بعض الشخصيات المدنية في السلطة.

 

 

 

 

 

إن فضيحة سلمى عبد الجبار، بغض النظر عن صواب أو خطأ الموظف المعني، لو حدثت في دولة غربية، لكانت ستؤدي إلى استقالة أو إقالة فورية. أما هنا، فالحديث يدور حول التساؤلات الجوهرية: من منح العقد للشركة غير المعروفة؟ كيف تم تحديد السعر؟ هل كان هناك تنافس بين الشركات؟ وما هي الجهة التي درست العطاءات؟ وهل المبلغ الضخم يعكس القيمة الحقيقية للصيانة؟ ولماذا تم استبعاد الشركات المصرية من المنافسة إن وُجدت؟

كل هذه الأسئلة يجب أن يجد لها وزير البنى التحتية الاتحادي إجابات واضحة أمام الرأي العام، وليس مجرد قراءة الخبر مثل عامة الناس، أو الاكتفاء بتنفيذ العطاء لأسباب سياسية أو محاباة معينة.

قضية جسر الحلفايا، من حيث قيمتها المالية وحساسيتها، لا تقل أهمية عن قضية عضو مجلس السيادة. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الفضائح الفردية، تبقى المسائل الجوهرية المتعلقة بالإنفاق العام والشفافية وإدارة المشاريع الحيوية هي المقياس الحقيقي لمستوى الحكم والنزاهة في السودان.