![]()
في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ومع ترقب مسار المفاوضات النووية، برز تطور لافت داخل إسرائيل كشف جانبًا غير تقليدي من الحروب الحديثة: تحويل مواعيد الضربات العسكرية إلى رهانات مالية بملايين الدولارات عبر منصات التنبؤ المشفّرة.
فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” اعتقال جندي احتياط ومدني بشبهة استغلال معلومات سرية اطّلعوا عليها خلال خدمتهم العسكرية، واستخدامها في توجيه رهانات مالية عبر منصة “بولي ماركت”.
تحقيق إسرائيلي حول تسريب معلومات للمراهنة
وقال “الشاباك”: إن “لوائح اتهام وجهت إليهما بمخالفات أمنية خطيرة، عبر استخدام معلومات سرية للمراهنة على عمليات عسكرية عبر منصة بولي ماركت دون الكشف عن هويتهما.
التحقيق يرتبط بما وُصف بـ”حرب الاثني عشر يومًا” بين إسرائيل وإيران، حيث كشفت تقارير إعلامية أن رهانات ضخمة جرت على توقيت الهجوم الإسرائيلي، بالشهر واليوم، وحتى على موعد انتهاء العملية.
صحيفة “وول ستريت جورنال”، كشفت عن حسابات تحمل معرفات رقمية مشفّرة، أحدها توقّع بدقة الإطار الزمني للحرب، وحقق أرباحًا تجاوزت 150 ألف دولار، قبل أن يتوقف ستة أشهر ويعود مؤخرًا للمراهنة على ضربة إسرائيلية جديدة.
الجيش الإسرائيلي أكد أن التحقيق لم يُظهر وقوع ضرر عملياتي مباشر، لكنه وصف الحادثة بأنها “إخفاق أخلاقي خطير” وتجاوز واضح لخط أحمر، حسب تعبيره.
ما هي منصة “بولي ماركت”؟
تأسست منصة بولي ماركت عام 2020، وتُعد من أكبر أسواق التنبؤ اللامركزية في العالم. وهي ليست منصة قمار تقليدية، بل سوق احتمالات يُحوَّل فيه كل سؤال، سياسي أو اقتصادي أو عسكري، إلى عقد مالي قابل للتداول بالعملات المشفّرة.
يمكن للمستخدمين شراء وبيع “عقود” تعكس احتمال وقوع حدث معين، مثل:
- هل ستشن إسرائيل ضربة ضد إيران؟
- متى تنفذ واشنطن عملًا عسكريًا ضد طهران؟
- هل سيسقط نظام سياسي معين خلال فترة محددة؟
بحسب تقرير “وول ستريت جورنال”، تجاوز حجم الرهانات على سؤال: “هل ستنفذ إسرائيل ضربة ضد إيران؟” ثلاثة ملايين دولار، في ظل التوتر المتصاعد.
أما السؤال الأوسع: “متى تنفذ واشنطن عملًا عسكريًا ضد إيران؟” فقد بلغ حجم التداول عليه 238 مليون دولار، مع تقدير السوق لاحتمال وقوع ضربة أميركية قبل نهاية يونيو/ حزيران بنسبة 53%.
كما راهن المستخدمون بأكثر من 12 مليون دولار على ضربة قبل نهاية فبراير/ شباط، ونحو 8 ملايين دولار قبل نهاية مارس/ آذار.
من إيران إلى فنزويلا وغوغل
لا تقتصر المنصة على إيران، يمكن المراهنة على توقيت ضربات في غزة أو لبنان وعدد من الدول التي قد تستهدفها إسرائيل خلال شهر واحد، ما يجعل النشاط العسكري نفسه مادة تداول مالي.
فقد عرضت “وول ستريت جورنال”، أمثلة أخرى، بينها متداول حقق أرباحًا بلغت 1.2 مليون دولار عبر رهانات دقيقة على أكثر الشخصيات بحثًا على “غوغل” خلال العام الماضي.
وفي حالة أخرى، ربح متداول أكثر من 400 ألف دولار بعدما راهن على سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل ساعات من انفجارات هزّت العاصمة كراكاس.
وتقول المنصة إذا كنت خبيرًا في موضوع معين، فإن “بولي ماركت” هي فرصتك لتحقيق الربح من التداول استنادًا إلى معرفتك مع تحسين دقة السوق، وهو ما يثير جدلًا واسعًا في إسرائيل التي تخشى إقبال جنودها على المنصة لكسب المال.
وفي لحظة تصعيد محتمل بين طهران وواشنطن، ومن خلفها تل أبيب، تتحول مواعيد الضربات والحروب إلى رهانات بمئات الملايين، وسط ضبابية ومتصاعدة وشعبية متنامية لأسواق التنبؤ.
