![]()
انطلقت في جنيف اليوم الثلاثاء، الجولة الثانية من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتي يُنتظر أن تكون جولة حاسمة في مسار المحادثات.
ويُشارك في المحادثات التي تتوسّط فيها سلطنة عمان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. حيث سيُناقش الوفدان التفاصيل المتعلقة بالجانبين الاقتصادي والنووي.
ويُفيد المشهد الحالي بأنَّ الطرفين سيدخلان إلى جولة ثانية بأنفاس محبوسة، تُفاوض فيها طهران من موقع تثبيت حقوقها النووية كما تقول، في حين تُصر واشنطن على ملف اليورانيوم، كما تحاول في زاوية أخرى منع التصعيد، بينما تتحرّك الوساطة العُمانية بحثًا عن نقطة توازن قد تُحدّد شكل المرحلة المُقبلة في المنطقة.
وقبل ساعات من انطلاق المحادثات، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب من على متن طائرته الرئاسية، عن مشاركة غير مباشرة له في المفاوضات بشأنِ البرنامج النووي الإيراني، فتارة يُشير إلى رغبة إيرانية في التوصّل إلى اتفاق، وتارةً أخرى يصف طهران “بالمُفاوضِ السيء”، مُحذرًا إياهم مُجددًا من عواقب عدم إبرام اتفاق.
في المقابل، تصريحات إيرانية مُتكرّرة تؤكد الرغبة في التفاوض، مع التمسّك بالخطوط الحمراء، وفي مقدّمتها رفض تصفير تخصيب اليورانيوم، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أنّ طهران لن تتراجع عن مستوى تخصيب 20%، وأنها مُستعدة للتفاوض فقط بشأن نسبة 60%.
ما المتوقع من جولة اليوم؟
يرى خبراء أنّ الجولة الحالية لن تُفضي إلى اتفاق نهائي، بل ستكون بمثابة اختبار نوايا، يهدف إلى تثبيت قنوات التواصل، وربما التوصل إلى تفاهمات مرحلية تتعلّق بمستويات التخصيب أو آليات الرقابة.
ولا يزال ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، يُشكّل نقطة اصطدام إضافية، إذ تتطلع واشنطن إلى بحثِ مخزون طهران من هذه الصواريخ، وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلًا باعتباره خارج إطار التفاوض النووي.
خطوط خامنئي الحمراء وشروط ترمب لحسم المواجهة بين إيران وأميركا pic.twitter.com/Qwknk8Zcuv
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 17, 2026
كما تسري الجولات التفاوضية بالتوازي مع استمرار التحشيدِ العسكري الأميركي في المنطقة. وفي هذا السياق، تقترب حاملة الطائرات الأميركية” يو إس إس جيرالد فورد” من الانضمام إلى الأسطول الأميركي في مياه المنطقة.
في المقابل، أطلقت البحرية الإيرانية مناورات عسكرية هي الأخرى في مضيق هرمز لمُواجهة ما وصفته بـ”التهديدات الأمنية”، وتحمل المناورات اسم “السيطرة الذكية على مضيق هرمز “.
“صفقة العمر”
وعلى الجانب الاقتصادي، أوضح مراسل التلفزيون العربي في طهران ياسر مسعود أنّ ما تُريده طهران اقتصاديًا هو رفع العقوبات عن كاهل اقتصادها، ومعرفة ما إن كان هناك تجاوب أميركي مع مقترحاتها.
وأشار المراسل إلى أنّ إيران تفتح أبوابها للمرة الأولى من نوعها أمام الولايات المتحدة بإمكانية عقد صفقات اقتصادية.
وذكر أنّ الإيرانيون يتحدثون عن أنّ الولايات المتحدة قد تكون على أعتاب صفقة العمر، لكون الاتفاق الذي تسعى إليه طهران سيفتح أبوابًا لاستثمارات أميركية هائلة بسقف مرتفع.
ويدور الحديث عن استفادة كبيرة للشركات الأميركية تزيد عن ترليون إلى ترليوني دولار في قطاعات مختلفة، تشمل: النفط، والغاز، وصولًا إلى البتروكيماويات والتعدين.
ورغم ذلك، فإنّ الإدارة الأميركية بين كماشتي الإغراء الاقتصادي من جهة، والضغوطات الإسرائيلية التي تسعى إلى قلب طاولة المحادثات كما فعلت في يونيو/ حزيران 2025، وفقًا لمراسلنا.
ويظل احتمال أن تتدخل إسرائيل وتضغط باتجاه إدخال الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مع إيران، بسبب مخاوفها من البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.
وأضاف مراسلنا إلى رغبة إيرانية في حلحلة معضلة برنامجها النووي، حيث عقد وزير خارجيتها عباس عراقجي أمس الإثنين اجتماعًا مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي في جنيف.
وقد يُسهم اللقاء -في حال كانت نتائجه غير المعلنة إيجابية- في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وفقًا لمراسلنا.
