![]()
انتهت في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف، حيث أكدت إيران حدوث تطورات إيجابية خلال هذه الجولة مقارنة بالجولة السابقة، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتصعيد الخطاب الإيراني تجاه واشنطن.
وأفادت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤول أميركي، بأن المفاوضات مع إيران أحرزت تقدمًا ملموسًا، غير أن عددًا من القضايا التفصيلية لا يزال مطروحًا للنقاش. وأوضح المسؤول أن الوفد الإيراني سيعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات تهدف إلى معالجة النقاط العالقة.
“تطورات إيجابية” في محادثات جنيف
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن المحادثات شهدت “تطورات إيجابية” تمثلت في التوصل إلى تفاهمات حول المبادئ الرئيسية بين الطرفين.
وأوضح عراقجي أن الأطراف الأميركية والإيرانية ستعمل على تبادل نسختين من وثيقة الاتفاق المحتمل، لكنه شدد على أن هذا التقدم لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي قريب، إذ لا تزال هناك ملفات جوهرية تحتاج إلى مناقشة وحل.
في الوقت نفسه، صعّد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، من لهجة تصريحاته تجاه واشنطن، مؤكدًا أن الجيش الأميركي قد يواجه “ضربة قاصمة” في حال التصعيد، ومشيرًا إلى أن المدمرات الأميركية خطيرة، إلا أن السلاح الإيراني القادر على مواجهتها “أخطر بكثير”.
وجدد خامنئي تأكيده على تمسك طهران ببرنامج الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن امتلاك أسلحة الردع أمر ضروري وواجب، مشددًا على أن الولايات المتحدة لا يحق لها التدخل في تحديد أنواع أو مدى هذه الصواريخ.
وتحدثت تقارير صحفية، بينها صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن استعداد إيران لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، ونقل بعض المخزونات إلى طرف ثالث مثل روسيا، إضافة إلى إمكانية توقيع صفقات تجارية مع الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرت مؤشرًا على نية طهران لإنجاح المفاوضات، لكن ضمن شروطها الاستراتيجية.
غياب الثقة بين طهران وواشنطن
وفي هذا الإطار، وصف مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنها “ترحيب حذر وليست إيجابية مطلقة”.
تفاؤل بلا تفاصيل.. لماذا تكتفي إيران بالحديث عن أجواء إيجابية بعد كل جولة تفاوضية مع واشنطن دون الإفصاح عن مضمونها؟
#للخبر_بقية@RuEid pic.twitter.com/MyxXgVJ3xi— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 17, 2026
وأضاف، خلال حديثه للتلفزيون العربي من طهران، أن “الحاجز الأكبر أمام المفاوض الإيراني هو غياب الثقة تجاه الجانب الأميركي، حيث لم تُقدم واشنطن ضمانات واضحة لبناء أساس ثابت للمفاوضات”.
وتابع: “رغم أن الجانب الإيراني لمس مرونة سياسية داخلية لدى المسؤولين الأميركيين، إلا أن ذلك لم يُترجم بعد إلى خطوات عملية مثل رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهو الهدف الرئيسي لطهران من المشاركة في هذه الجولة”.
“ترمب يفضل الدبلوماسية على القوة”
من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق وكبير المستشارين بالمجلس الأطلسي، الدكتور توماس واريك، إن الولايات المتحدة سمحت لطهران بوصف محادثات جنيف بشكل علني، في محاولة لإظهار إيجابية الحوار وتقليل احتمالات ضربات عسكرية.
وأوضح واريك للتلفزيون العربي، وقد أطل من واشنطن، أن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، ويرى أن منح فرصة للمفاوضات أفضل من استخدام القوة مباشرة.
وأضاف أن النقاش الحالي يتمحور حول مقايضات محدودة، مشددًا على أن عدم قدرة الطرفين على التوصل لاتفاق شامل قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري محتمل.
“خطوة لإدارة التوتر وليست حلًا شاملًا”
بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، الدكتور حسن البراري، إن التصريحات الإيرانية الأخيرة حول محادثات جنيف جاءت إيجابية، مضيفًا أن الهدف من هذا الخطاب هو خلق سردية مفادها أن إيران منفتحة على الاتفاق ولا تسعى للحرب.
وأوضح، خلال حديثه من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن الخطوات الحالية تمثل محاولة من إيران لسحب البساط من تحت الإدارة الأميركية وخلق زخم إيجابي.
وأشار البراري إلى أن ما يحدث في المحادثات هو إدارة للأزمة وليس حلًا جذريًا، مستبعدًا أن تؤدي الجولة الحالية إلى اتفاق شامل.
وأضاف أن الاتفاق الجزئي، الذي قد يقتصر على الملف النووي، قد يثير إشكاليات مع الجانب الإسرائيلي.
+.jpg)